عادت الإشاعات عن صحة محمود عباس تفرض ذاتها..غياب كلي عن مقره وغياب عن الظهور العلني وتوقف حركة السفر..هل من حق الشعب معرفة حقيقة مرض "الرئيس"!

تظاهرة الحمير

تظاهرة الحمير
  • شـارك:
د. عبد القادر فارس

 

ظل حمار الحاج صابر - الذي أطلق عليه الأطفال اسم " زعبوب " - يعمل بكد وجهد كبيرين , في خدمة عائلة الحاج صابر كبيرا وصغيرا , دون شكوى أو ملل أو كلل .. في ساعات الفجر الأولى يشد عليه الحاج صابر "عربة الكارو" ( الكارة ) , يقدم له وجبة من التبن والشعير , ثم يتوجه إلى حقل الخضار الذي يملكه في أطراف القرية , يجمع ما نضج من الخضار ليحملها إلى سوق المدينة القريبة لبيعها , ويسرع بالعودة إلى المنزل ببعض السلع التي طلبتها زوجته " أم صبري " , التي أعدت في غياب زوجها أطفالها للذهاب إلى مدارسهم في المدينة التي تبعد بعدة كيلومترات , حيث لا مدرسة في القرية الصغيرة المعزولة , التي لا تتوفر فيها الكهرباء والمياه الصالحة للشرب .. تقود أم صبري " الكارة", بينما أطفالها الثلاثة يمرجحون أرجلهم المتدلية من حواف الكارة بفرح وسرور, يمرون بأصدقائهم الذاهبين مشيا على الأقدام , تشفق أم صبري على الأطفال , وتدعوهم للركوب , بعد أن رجاها أطفالها اصطحاب زملائهم , تكتظ الكارة بحمل كبير , ينوء به حمار العم صابر , الذي ينهق بصوت عالِ , لا يعلم الأطفال , ما إذا كان ترحيبا بهم , ام احتجاجا على الحمل الثقيل , يصل الأطفال إلى مدرستهم بسلام , وامتنان لحمارهم زعبوب , لكن مشوار أم صبري لم ينته , فعليها أن تعرج إلى عين الماء لتملأ بعض الأواني التي حملتها معها فارغة , لتعود بها ممتلئة , وعندما تعود للبيت تجد ابنها الكبير صبري في انتظارها , لأخذ الكارة والبدء بعمله في السوق , في نقل البضائع والسلع للتجار بين المدينة والقرى المجاورة , ويعود في آخر النهار , وقد أنهك التعب صبري وحماره , يزيح صبري البردعة واللجام عن جسد " زعبوب " المتعب , يتحرر الحمار من أحماله , وينتهز الحمار الفرصة لـــ " المردغة " في التراب , لإزاحة تعب يوم شاق , استعدادا للمبيت في غرفة مجاورة للمنزل , في انتظار يوم جديد , يستعيد "زعبوب" مشاهد اليوم ومتاعبه , وهو يعلم أن غدا سيكون يوما شاقا أيضا في حراثة الأرض .. تأخذه الأفكار بعيدا ويتذكر حمارة جارهم المختار التي يدلعها أبناء المختار باسم " زوبا" , وهي البيضاء الجميلة والنظيفة المدللة , التي لا تقوم بأي مهام سوى توصيل المختار في مشوار , هنا أو هناك .. قاد زعبوب التفكير إلى الاحتجاج على وضعه , ورفض القيام بأي عمل , إلا بعد أن يوافق الحاج صابر , على الذهاب للمختار ليطلب منه زواج زعبوب من زوبا .. رفض العم صابر طلب زعبوب , لأنه يعلم أن المختار سيرفض الطلب , فاحتج زعبوب وقرر الاضراب عن العمل وعن الطعام , تعرض زعبوب للضرب والاهانة , لكنه ظل مصرا على موقفه , إلى أن اصابه الهزال , عندها سمع باقي الحمير في القرية , ما أصاب زعبوب , وقصته مع الحاج صابر , وحمارة المختار , وقرروا الذهاب إلى دار الحاج صابر للاحتجاج , وساروا في تظاهرة كبيرة جابت القرية , مارين بدار المختار , وعندما رأتهم " زوبا " استفسرت عن سبب المظاهرة والاحتجاج , فأعلمها كبير الحمير بتفاصيل الموضوع , فقررت الانضمام للتظاهرة , والتضامن مع زعبوب , الذي أحبها دون أن يتجرأ على مصارحتها .. أغلقت الحمير شوارع القرية , وحاصرت منزل الحاج صابر وجارهم المختار , واجتمع الأهالي بعد أن تعطلت أعمالهم , وقرروا اقناع الحاج صابر بطلب زعبوب , والذهاب في " جاهة " , انضمت لتظاهرة الحمير , من أجل الذهاب للمختار , وطلب زوبا لزعبوب , وبعد أخذ ورد , وقبول ورفض , أعلن الحاج صابر عن قبول المختار , ولكن بشرط أن ينضم زعبوب لمحبوبته زوبا في اسطبل المختار , لأنه سيحتاجه عندما تصبح زوبا حاملا , ولا تقدر على مشاويره وخدمته .. وافق العم صابر على مضض , وسط حزن كبير من أم صبري والأولاد , وقرر المختار تقديم " مهر " زعبوب للحاج الصابر , لشراء حمار جديد لخدمته بدلا من زعبوب , وعندها علا صوت الحمير , بالنهيق والزغاريد والزعيق , فرحا بالانتصار الكبير !!

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS