التهدئة في قطاع غزة مصلحة إنسانية لأهلها..لكنها مصلحة سياسية خالصة لحماس..ومن يقول أنها بلا ثمن فهو "كاذب" وجدا أيضا..بالمناسبة هيك كلام لمصلحة إسرائيل فكروا منيح قبل ما تحكوا!

تظاهرة الحمير

تظاهرة الحمير
  • شـارك:
د. عبد القادر فارس

 

ظل حمار الحاج صابر - الذي أطلق عليه الأطفال اسم " زعبوب " - يعمل بكد وجهد كبيرين , في خدمة عائلة الحاج صابر كبيرا وصغيرا , دون شكوى أو ملل أو كلل .. في ساعات الفجر الأولى يشد عليه الحاج صابر "عربة الكارو" ( الكارة ) , يقدم له وجبة من التبن والشعير , ثم يتوجه إلى حقل الخضار الذي يملكه في أطراف القرية , يجمع ما نضج من الخضار ليحملها إلى سوق المدينة القريبة لبيعها , ويسرع بالعودة إلى المنزل ببعض السلع التي طلبتها زوجته " أم صبري " , التي أعدت في غياب زوجها أطفالها للذهاب إلى مدارسهم في المدينة التي تبعد بعدة كيلومترات , حيث لا مدرسة في القرية الصغيرة المعزولة , التي لا تتوفر فيها الكهرباء والمياه الصالحة للشرب .. تقود أم صبري " الكارة", بينما أطفالها الثلاثة يمرجحون أرجلهم المتدلية من حواف الكارة بفرح وسرور, يمرون بأصدقائهم الذاهبين مشيا على الأقدام , تشفق أم صبري على الأطفال , وتدعوهم للركوب , بعد أن رجاها أطفالها اصطحاب زملائهم , تكتظ الكارة بحمل كبير , ينوء به حمار العم صابر , الذي ينهق بصوت عالِ , لا يعلم الأطفال , ما إذا كان ترحيبا بهم , ام احتجاجا على الحمل الثقيل , يصل الأطفال إلى مدرستهم بسلام , وامتنان لحمارهم زعبوب , لكن مشوار أم صبري لم ينته , فعليها أن تعرج إلى عين الماء لتملأ بعض الأواني التي حملتها معها فارغة , لتعود بها ممتلئة , وعندما تعود للبيت تجد ابنها الكبير صبري في انتظارها , لأخذ الكارة والبدء بعمله في السوق , في نقل البضائع والسلع للتجار بين المدينة والقرى المجاورة , ويعود في آخر النهار , وقد أنهك التعب صبري وحماره , يزيح صبري البردعة واللجام عن جسد " زعبوب " المتعب , يتحرر الحمار من أحماله , وينتهز الحمار الفرصة لـــ " المردغة " في التراب , لإزاحة تعب يوم شاق , استعدادا للمبيت في غرفة مجاورة للمنزل , في انتظار يوم جديد , يستعيد "زعبوب" مشاهد اليوم ومتاعبه , وهو يعلم أن غدا سيكون يوما شاقا أيضا في حراثة الأرض .. تأخذه الأفكار بعيدا ويتذكر حمارة جارهم المختار التي يدلعها أبناء المختار باسم " زوبا" , وهي البيضاء الجميلة والنظيفة المدللة , التي لا تقوم بأي مهام سوى توصيل المختار في مشوار , هنا أو هناك .. قاد زعبوب التفكير إلى الاحتجاج على وضعه , ورفض القيام بأي عمل , إلا بعد أن يوافق الحاج صابر , على الذهاب للمختار ليطلب منه زواج زعبوب من زوبا .. رفض العم صابر طلب زعبوب , لأنه يعلم أن المختار سيرفض الطلب , فاحتج زعبوب وقرر الاضراب عن العمل وعن الطعام , تعرض زعبوب للضرب والاهانة , لكنه ظل مصرا على موقفه , إلى أن اصابه الهزال , عندها سمع باقي الحمير في القرية , ما أصاب زعبوب , وقصته مع الحاج صابر , وحمارة المختار , وقرروا الذهاب إلى دار الحاج صابر للاحتجاج , وساروا في تظاهرة كبيرة جابت القرية , مارين بدار المختار , وعندما رأتهم " زوبا " استفسرت عن سبب المظاهرة والاحتجاج , فأعلمها كبير الحمير بتفاصيل الموضوع , فقررت الانضمام للتظاهرة , والتضامن مع زعبوب , الذي أحبها دون أن يتجرأ على مصارحتها .. أغلقت الحمير شوارع القرية , وحاصرت منزل الحاج صابر وجارهم المختار , واجتمع الأهالي بعد أن تعطلت أعمالهم , وقرروا اقناع الحاج صابر بطلب زعبوب , والذهاب في " جاهة " , انضمت لتظاهرة الحمير , من أجل الذهاب للمختار , وطلب زوبا لزعبوب , وبعد أخذ ورد , وقبول ورفض , أعلن الحاج صابر عن قبول المختار , ولكن بشرط أن ينضم زعبوب لمحبوبته زوبا في اسطبل المختار , لأنه سيحتاجه عندما تصبح زوبا حاملا , ولا تقدر على مشاويره وخدمته .. وافق العم صابر على مضض , وسط حزن كبير من أم صبري والأولاد , وقرر المختار تقديم " مهر " زعبوب للحاج الصابر , لشراء حمار جديد لخدمته بدلا من زعبوب , وعندها علا صوت الحمير , بالنهيق والزغاريد والزعيق , فرحا بالانتصار الكبير !!

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS