التهدئة في قطاع غزة مصلحة إنسانية لأهلها..لكنها مصلحة سياسية خالصة لحماس..ومن يقول أنها بلا ثمن فهو "كاذب" وجدا أيضا..بالمناسبة هيك كلام لمصلحة إسرائيل فكروا منيح قبل ما تحكوا!

واقع الحوكمة في مؤسسات العمل الأهلي في فلسطين

واقع الحوكمة في مؤسسات العمل الأهلي في فلسطين
  • شـارك:
منال عواد

كان للعمل الأهلي في فلسطين والذي بدأ منذ ثمانينات الفرن الماضي دوراً مهماً في تعزيز قيم المواطنة والمشاركة والعمل الطوعي وكذلك في تعزيز مفاهيم الدفاع عن الأرض وحمايتها في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لكل ما هو فلسطيني ومصادرة الأراضي وتجريفها واقتلاع أشجار الزيتون وبناء جدار الفصل العنصري وتوسيع وبناء المستوطنات علي الأراضي الفلسطينية.

 وعلي الرغم من الظروف السياسية المعقدة التي واكبت انطلاقة عمل العديد من المؤسسات الأهلية في فلسطين والتحديات التي واجهت انشائها, إلا أنها استطاعت أن تخطو خطوات كبيرة وواضحة في مجالات تقديم الخدمات في الضفة و قطاع غزة في قطاعات العمل المختلفة التي شملت الزراعة والصحة والإغاثة واستطاعت أن تحقق انجازات واضحة علي الأرض سواء قبل مشروع أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية وما بعدها , وحاولت العديد من تلك المؤسسات الحفاظ علي لحمة الوطن الواحد من خلال انشاء مؤسسات لها فروع في كل من الضفة وقطاع غزة وما زال البعض منها ورغم صعوبة العمل في ظل ظروف الانقسام الفلسطيني الفلسطيني والحصار المفروض علي الضفة الغربية وقطاع غزة وتقييد حرية الحركة بفعل الحواجز تصر علي أن تحافظ علي هذه اللحمة وأن تواجه كل الصعوبات والعراقيل التي تعترض عملها من أجل هذا الهدف.

 

ومن الملاحظ أن مؤسسات العمل الأهلي في فلسطين قد نشطت نشاطا كبيرا خلال العقود الثلاثة الماضية في مجالات حقوق الانسان والشباب والمرأة والطفل واتسعت في مجال تقديم خدماتها وأصبحت تعمل في ظل مرجعيات واضحة لمبادئ حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية سيداو للقضاء علي كل أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها.

 

ومن هنا يمكننا القول بأن مفهوم حوكمة مؤسسات العمل الأهلي قد بدأ مبكراً في فلسطين حيث تزامن مع بداية ظهور هذا المفهوم في العالم إذ قامت العديد من المؤسسات بتنظيم لوائح العمل لديها وتطوير قوانينها وأنظمتها الداخلية منذ أكثر من عقدين من الزمن ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل طورت نظم وقوانين خاصة بطبيعة نشاط كل منها ووضعت خططا استراتيجية قصيرة ومتوسطة المدي وخطط الطوارئ ومدونات سلوك وآليات ومرجعيات لتقييم الأداء علي مستوي الأفراد ومستوي الأهداف ولجأت العديد منها إلي تعزيز قيم الشفافية والنزاهة والإفصاح من خلال نشر تقاريرها وموازناتها السنوية علي صفحاتها الالكترونية وكذلك تعيين مدققين حسابات خارجيين من شركات مسجلة رسميا وبعضها لجأ إلي شركات دولية لإنجاز تلك الأعمال.

 هذا كما عززت من الشفافية في آليات عملها وتبنت العديد منها التخطيط بالمشاركة من خلال اشراك كل أصحاب المصلحة من فئات مستهدفة ومجتمع محلي 

وهيئات محلية والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني كذلك هو الحال في عمليات التقييم للمشروعات التي تنفذها حيث تعتمد مبدأ اشراك المستفيدين والمجتمع المحلي وأصحاب المصالح في تقييم أثر المشروعات التي تنفذها ومدي كفاءتها وفعاليتها من حيث استدامة الأثر بعد الانتهاء عمليات التدخل المختلفة. علما بأن دراسات احتياجات المجتمع المحلي والمستفيدين أصبحت نشاطا رئيسيا للعديد من المؤسسات خلال مراحل التخطيط الاستراتيجي لبرامجها ونطاق تدخلاتها.

 هذا إلي جانب الرقابة الداخلية من الجهات المختصة في ظل وجود هيئة عامة ومجلس إدارة وإدارة تنفيذية تمتثل للقانون العام وللقوانين المنظمة لعمل الجمعيات الأهلية مثل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) للعام 2000 وقانون العمل إلي جانب مطالبات العديد من هذه المؤسسات بتعديل بنود بعض القوانين وإعادة النظر بالبعض منها وتوسيع قاعدة المساءلة بما يخدم فئات المجتمع المختلفة.

 وحديثا وخلال السنوات العشر الأخيرة بدأ مفهوم الحوكمة والإدارة الرشيدة يأخذ حيزا أكبر من اهتمام المؤسسات الأهلية خاصة الرائدة منها والتي بدأت بمراجعة قوانينها وأنظمتها الداخلية ولوائح عملها بما يتوافق مع مبادئ الحوكمة بهدف تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمسائلة والإفصاح والمكاشفة بين جميع الأطراف سواء مجلس الإدارة أو الهيئة العامة أو الإدارة التنفيذية وأصحاب المصالح من مستفيدين من الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات والموردين والبنوك والمجتمع المحلي والحكومة بهيئاتها المختلفة.

 ورغم ذلك مازال العمل بمبادئ الحوكمة والحكم الرشيد داخل قطاع العمل الأهلي يحتاج إلي الكثير من الجهد بحيث يتم تعميم العمل بهذه المبادئ والالتزام بها كأداة لضبط العمل داخل هذه المؤسسات وكذلك مسائلة ومحاسبة الغير ملتزمين في إطار من العدالة والمساواة والنزاهة والشفافية والمشاركة بالإضافة إلي تفعيل دور الجهات الرقابية الأخرى سواء الرسمية منها أو وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بما يخدم الصالح العام والنهوض بهذا القطاع والذي أصبح منذ عشر سنوات يحمل عبئا أكبر من المنوط به في ظل تراجع الدور الرسمي عن تقديم الخدمات بفعل الانقسام والحصار.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS