لما تلتقي "شخصيات قيادية" برئاسة عباس في رام الله لتبحث العدوان على غزة بعد ما اتفق المعنيين وتوقفت الغزوة، بيصر حكيكم عنها زي اللي "بيدن في مالطا"..مرات الخجل مش عيب مهما كانت القابكم!

معركة الخان الأحمر

معركة الخان الأحمر
  • شـارك:
حمادة فراعنة

يخوض بدو الخان الأحمر في فلسطين على حوافي القدس الشرقية المحاذية لأريحا المطلة على الغور، نضالاً مدنياً صعباً قاسياً، وباسلاً في نفس الوقت، النساء قبل الرجال، والأطفال في مقدمة الكهول، يسجلون أمام وحشية جنود الاحتلال شجاعة تم اعتيادها من شعب يُصر على البقاء والصمود على أرض وطنه ولا خيار له وأمامه سوى الصمود في الوطن، والنضال من أجل كنس الإحتلال عن أرض الوطن ونيل الحرية أسوة بكل شعوب الأرض.
بعد عام 1948، طرد الإسرائيليون أغلب بدو النقب إلى قطاع غزة ونحو الضفة الفلسطينية، ومنهم عرب الجهالين، وعشيرة أبو داهوك سكنوا سفوح الخان الأحمر، لأنهم تربوا وتعودوا على حياة البداوة، وتمسكوا بها ولم يتركوها إلى الأن، والتصق تماسكهم وتمسكهم بفلسطينيتهم، سكنوا الخان الأحمر، رفضوا النزوح والرحيل، وواصلوا البقاء مرجحين تحمل كل أنواع قسوة الحياة وغياب الخدمات، بلا ماء ولا كهرباء، بلا مدارس ولا طبابة، ومع ذلك تعلموا وصمدوا وعطلوا على الاحتلال برامجه طوال الخمسين سنة الماضية فموقعهم إستراتيجي أخاذ، ولكن العدو الإسرائيلي يتفوق بقدراته عليهم، فهذه المنطقة هي المسمار النهائي في نعش أراضي مشروع الدولة الفلسطينية على أرض الضفة الفلسطينية، فالعدو يسعى لمد القدس نحو الغور عبر المستعمرات وجلب المستعمرين الأجانب وإسكانهم مع إغراءات مادية مجزية، ليقطع الضفة الفلسطينية إلى نصفين، ويحول دون سفر أهل رام الله ونابلس وطولكرم وجنين شمالاً، نحو بيت لحم والخليل جنوباً، فتصبح الضفة ضفتين، ومثلما القطيعة قائمة بين المناطق الثلاثة، بين القدس والضفة والقطاع، يتم قطع الصلة الجغرافية والمعيشية بين شمال الضفة وجنوبها، وبذلك يتم تقطيع أوصال مناطق 67 لتتحول إلى أربع مناطق مفصولة عن بعضها، إنه مخطط أمني إستراتيجي، يدرك أهل الضفة وأصحاب القرار خطورته، ويتصدى له أهل الخان الأحمر بصلابة وعزيمة ليس فقط دفاعاً عن حالهم وقطعان مواشيهم وخيم منامهم، بل يدافعون عن فلسطينية الأرض والمكان والحلم والمستقبل المنشود.
لهذا السبب واجهت قوات الاحتلال أهالي الخان الأحمر من بدو الجهالين بقسوة ومرمطة واعتقال وضرب للنساء قبل الرجال وتمزيق ملابسهن وتعريضهن للتعرية المذلة المقصودة، مشهد نقلته كاميرات الإعلام عكست التناقض الصارخ بين الطرفين المتصارعين، من جهة صورة الجندي الإسرائيلي الذي يتصرف بكره وعدوانية دامية غير آبه للنتائج بلا ضمير وهو ينسى ما فعله النازيون والفاشيون بأجدادهم وآبائهم في أوروبا فرحلوا منها هاربين يمارسون القتل والقسوة وذبح الفلسطينيين انعكاساً لحالة مرضية كامنة في نفس اليهودي وانتقاماً لما فعلته النازية بهم، ومن جهة أخرى صورة الفلسطيني والفلسطينية وهم يتعرضون لكل أنواع الضرب والجرجرة والتنكيل وربطهم بالحديد، ولكن من جهة ثالثة العالم العربي والإسلامي والمسيحي والمجتمع الدولي يتفرج كأنه فيلم سينمائي غير مدركين مدى الجرائم الوحشية التي يقترفها جيش الاحتلال بحق الأطفال والنساء والكهول والرجال الفلسطينيين.
جيش الاحتلال وأجهزته وحرس حدوده وشرطته هم داعش اليهودي والقاعدة الصهيوني، إنهم الوجه البشع للأحادية ورفض الآخر، والتدين الكذاب، الذي يختبئون خلفه ويدمرون الآخر، داعش والقاعدة خلف الإسلام، وجيش الاحتلال وأجهزته خلف اليهودية والدين اليهودي، مثلما كانت حروب أوروبا الاستعمارية على منطقتنا تختبئ خلف الصليب والمسيحية.
شعب فلسطين يحتاج لروافع مادية وأولئك الذين يؤدون فريضة الحج ومناسك العمرة عليهم أن يتذكروا أن أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين يتعرض وأهله لكافة مظاهر القمع والبطش من العدو الوطني والقومي والديني والإنساني: العدو الإسرائيلي المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأميركية ومؤسساتها الداعمين لهذا العدو ولمشروعه الاستعماري التوسعي الجاثم عنوة على أرض ومقدسات المسلمين والمسيحيين في فلسطين، فهل يعرفون؟ هل يفهمون؟ هل يصحون؟ هل ينفعلون؟ هل يقومون بالواجب نحو الذين يدافعون عن أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين؟؟

كلمات دالّة:

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS