بيان رئاسة المقاطعة ردا على انتهاك "حرمتها" باحتلال مقر وكالتها الرسمية نموذج للدونية، لم تطلق رصاصة واحدة ولو في الهواء، وبعد الانتهاء من المهمة صدر بيان "نووي" يقول لو تكرر ذلك سنفعل كذا وكذا، نيلة تنيلكم من أولكم لآخركم!

حِينَ جَاءَ المَاضِي حَادًّا كَسِكِّينْ

حِينَ جَاءَ المَاضِي حَادًّا كَسِكِّينْ
  • شـارك:
عبد الرحمن بسيسو

توظيف الحِكَايَةِ السُّليمانيَّةِ بُنْيةً سرديَّة تحتيِّة، وبؤرةَ تَولِيدٍ دَلاليٍّ، في رواية “عائد إلى حيفا”

مجلة الجديد (لندن) كانون الأول (ديسمبر) 2018

تنهضُ رواية “عائد إلى حيفا” على توظيفٍ ضمنيٍّ لحكاية شعبيَّة وحيدة هي حكاية الحُكْم الذي أصدره سليمان الحكيم(1) بشأن نزاع نشب بين امرأتين ادَّعتا أمومة طفل واحد. فلا تظهر الحكاية على سطح النَّسيج الرِّوائيِّ على نحو مُباشرٍ وجلِيٍّ، وإنِّما تَكْمُنُ في قاع المواضع السَّرديَّة، أو الحواريَّة، الَّتي تُوظّف فيها لتكون بمثابةٍ بنية سردية تحتية ينهض جانب من النَّسيج الروائيُّ عليها، وبُؤرة توليدٍ دلاليٍّ تبثُّ خيوطاً تشي بالحضور الخفيِّ للحكمة السّليمانيَّة في ثنايا هذا النسيج الذي يستلهمها ويتجادل معها، أو يذهبُ، في مواضع بعينها، إلى مناقضتها.

ويبدو لافتاً، منذُ البدء، أنَّ توظيف الحكاية السُّليمانيِّة في “عائد إلى حيفا” إنَّما يتساوقُ، في مجرى جدلٍ دلاليٍّ ضمنيٍّ خَفيٍّ، مع ما تثيره القضايا التي تعالجها هذه الرواية من تساؤلاتٍ مصيريَّةٍ، وتأمُّلات وجوديِّةٍ، وتوقُّعات مصائر ومآلاتٍ تتصلُ بالواقع الفلسطيني الذي صار قائماً عقبَ ما نجم عن الهزيمة الَّتي وقعت في حزيران (يونيو) 1967 من وقائع ونتائج كرَّست ما كانت الهزيمة الَّتي سبقتها في العام 1948، قد أفرزته. فقد كان للهزيمة الثَّانية أنْ تُوحِّد فلسطين بأسرها تحت نير الاحتلال الصُّهيوني، على نحو أثار تساؤلاتٍ لم تكن مُثارةً من قبل، وفرضَ موضوعاتٍ وقضايا جديدةٍ كان الرِّوائيُ إميل حبيبي قد كرَّس روايتيه المُتعاقبتي الصُّدور: “سداسيَّة الأيام الستة”(2)، والوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النَّحس المُتشائل”(3)، لتشخيصها، تشخيصاً جمالياً، وذلك في سياق مَسْعَاهُ الرِّياديِّ للعثور على شكلٍ روائيٍّ قادر على نقل ما قد صاغه الواقع الفعليِّ من شخوصٍ ونماذج وتَشَكُّلات، إلى مجال الفن الرِّوائي ذي الشَّكل الجماليِّ الموائم للواقع الذي يُعالجه.

حين جاء الماضي حادًّا كَسِكِّين:

تتلخص القضية التي يعالجها غسان كنفاني في “عائد إلى حيفا”، والتي أحسبُ أنَّها تمثل العقدة الأساسية لهذه الرواية، في توجه “سعيد. س″ وزوجته “صفية”، بتصريح من الحاكم العسكري الإسرائيليِّ، من رام الله إلى حيفا، فبعد أنْ أتمَّت إسرائيل، في حزيران (يونيو) 1967، احتلال قطاع غزة والضفة الغربية وضمنها الشِّقُّ الشَّرقيُّ من مدينة القدس، تَوحَّدت فلسطين بأسرها، واقعيّاً وفعلِيّاً، تحت نير الاحتلال الصهيوني. وفي اللَّحظة الَّتي تحقَّق فيها ذلك، “جاء الماضي حاداً كالسِّكين”(4)، وانهمر دافقاً بعد محاولة نسيان دامت عشرين عاماً، حاملاً ذكريات “سعيد. س″ وزوجته “صفية” عن طفلهما “خلدون” الذي كانا قد تركاه، وليداً، على مهده في بيتهما الصَّغير في مدينة “حيفا” التي اقْتُلِعَا منها، وأُرغما على مُغادرتها، تعسُّفاً وقهراً، أثناء اندلاع الحرب في العام 1948.
يذهب “سعيد. س″ وزوجته “صفيَّة” للإطلال على بيتهما القديم في حيفا، فيكتشفان أنَّ أسرة بُولونيَّة يهودية، تتكون من رجل يُدعى “إيفرات كوشن” ومن زوجته “ميريام”، ومن ابن لهما يُدعى “دوف”، تسكن البيت. ثُمَّ يكتشفان أنَّ “دوف”، هذا الذي أصبح ضابطاً احتياطياً في الجيش الصهيوني، هو ابنهما “خلدون” الَّذي كانت “ميريام” قد تَبَنَّتهُ بالرِّعاية والتربية.

ما إنْ تشرع “ميريام” في إدراك حقيقة أنَّ سعيداً وزوجته “صفِيَّة” يرغبان في استرجاع ابنهما “خلدون” الَّذي أسمته “دوف”، حتى تقترح عليهما ترك الاختيار لـ”دوف/ خلدون” نفسه، ليُقرِّر، بنفسه، في الأمر، حسب مشيئته هو، وليس وفق مشيئة أيّ من الطرفين اللّذين صار عليهما أنْ يتنازعا أبوته وانتسابه: “- استمع يا سيد سعيد. أريد أن أقول لك شيئاً مهماً، ولذلك أردتك أن تنتظر دوف، أو خلدون إنْ شئت، كي تتحدثا. وكي ينتهي الأمر كما تريد له الطَّبيعة أن ينتهي، أتعتقد أن الأمر لم يكن مشكلة لي كما كان مشكلة لك؟ طوال السَّنوات العشرين الماضية وأنا محتارة، والآن دعنا ننته من كل شيء. أنا أعرف أباه، وأعرف أيضاً أنه ابننا، ومع ذلك لندعه يقرر بنفسه، لندعه يختر، لقد أصبح شاباً راشداً، وعلينا نحن الاثنين أنْ نعترف بأنه هو وحده صاحب الحق في أن يختار … أتوافق؟”(5)

ترى “صفية” فيما اقترحته “ميريام” خياراً عادلاً، لأنَّ خلدون، وفقَ إدراكها وتوقُّعها المُطْمَئِنَّين، لن يختار أحداً سوى والديه الأصليين، وذلك انطلاقاً من أنه “لا يمكن أنْ يتنكر لنداء الدَّم واللَّحم”. ولكنَّ سعيداً يَسْخَرُ، بمرارةٍ وأسىً، من هذا اليقين الرَّغبوي الذي يسكنُ أعماق زوجته، فيستغرق في ضحك يَعْبَقُ بمرارة عشرين عاماً من العيش على هذه القناعة الزائفة، ثُمَّ يلهجُ بمخاطبتها: “أي خلدون يا صفية؟ أي خلدون؟ أي لحم ودم تتحدثين عنهما؟ وأنت تقولين إنه خيار عادل”.
جليٌّ هُنا أن سعيداً يرى أنَّ الإنسان، في التَّحليل الأخير، ابنٌ لبيئته ومجتمعه، ونتاجٌ منطقيٌّ لنهج تنشئته ورعايته وأسلوب تربيته، ولما يحتويه كلاهما من معطيات اجتماعيِّة وقيمٍ ثقافيِّة، ومُكوِّنات أساسيَّةٍ أُخرى. وإلى ذلك، فإنَّهُ يُدركُ تماماً أنَّ “دوف” لن يختار غير “ميريام وإيفرات”، وما ذلك إِلَّا لأنه، في واقع الحال، بلا اختيار، فهو محكوم بمسيرةِ حياةٍ امتدَّت عشرين عاماً من العيش، منذُ الطُّفولة، في رحاب أسرة يهودية، وهي مسيرة تتكفَّلُ بتغيير كل شيء، وتتحكم في عملية الاختيار، بل إنَّها لتُمْلي نتيجتها، وهذا هو، بالضبط، ما كان، فلم يكن ثمَّة من خيارٍ مُتاحٍ أمام “دوف” إلَّا الأسرة التي عاش في كنفها، وإلَّا الزَّوجان اللذان لم يكن قد اختارهما، أصلاً، ليتعهَّداه بالرعاية والتَّنشئة والتربية، وهما “إيفرات وميريام”.

الوطنُ مستقبلٌ والإنسانُ قضيَّة:

حين تَعَرَّف “دوف” على والديه الأصليين، لأوَّل مرَّةٍ في حياته، قال لـ”ميريام” التي قدمتهما إليه: “أنا لا أعرف أماً غيرك، أَمَّا أبي فقد قتل في سيناء قبل 11 سنة، ولا أعرف غيركما”، ثُمَّ تَحَوَّلَ إلى والديه الأصليين قائلاً: “أنا لم أعرف أنَّ ميريام وإيفرات ليسا والديَّ إلا قبل ثلاث أو أربع سنوات، منذ صغري وأنا يهودي. أذهب إلى الكنيس وإلى المدرسة اليهودية وآكل الكوشير وأدرس العبرية. وحين قالا لي، بعد ذلك، إنَّ والديَّ الأصليين هما عربيان، لم يتغير أي شيء. لا، لم يتغير. ذلك شيء مؤكد… إنَّ الإنسان هو في نهاية الأمر قضية”.

كانت بذور هذه الحقيقة التي كشفها “دوف” تكمن في أعماق “سعيد. س″، على نحو ما أوضحت كلماته إلى زوجته صفيَّة، فحين تحدث “دوف”، تأكد “سعيد. س″ من صوابيَّة إدراكه الذي عنه عبَّرت تلك الكلمات، فأدرك أنه وزوجته قد أضاعا عشرين عاماً من عمرهما في العيش على وهم أن يسترجعا “خلدون”، وأنهما سقطا تحت نير فكر عاجز دفعهما إلى الاعتقاد بأن تَوحِيد فلسطين تحت الاحتلال، سيعيد إليهما ما فقداه. غير أنَّهما، حين اصطدما بالواقع، انفتحت أمامهما مصاريع أسئلة توجَّبَ عليهما البحث عن إجابات صائبة عنها، وها هي أولى الإجابات تتجسَّدُ في صفعة تأتي على لسان “دوف”، لتكشف زيف وعي “صَفيَّة”، ولتُظهرَ ما كَمُن في وعي “سعيد. س″، قبل أنْ تتدحرجَ على لسانه وهو يُخاطب زوجته، قائلاً: “لقد أخطأنا حين اعتبرنا أنَّ الوطن هو الماضي فقط، أَمَّا خالد(6)، فالوطن عنده هو المستقبل، وهكذا كان الافتراق، وهكذا أراد خالد أن يحمل السلاح … إنَّ دوف هو عارنا، ولكن خالد هو شرفنا الباقي.. ألم أقل لك منذ البدء إنَّه كان يتوجب علينا ألا نأتي.. وأنَّ ذلك يحتاج إلى حرب؟ هيا بنا!”.

يعود “سعيد. س″ وزوجته “صفيَّة” إلى رام الله، وقد أدركا حقيقة أنَّ الإنسان في خاتمة المطاف قضية، وأنَّ استعادة الماضي: الوطن، والبيت، والابن، أمر يحتاج إلى حرب. وسيكون لهذا الإدراك أنْ يؤدي إلى تحول جذريٍّ في موقف “سعيد. س″ من مسألة انضمام ابنه “خالد” إلى الثَّورة، فقد أيقنَ، الآن، أنَّ وقوفه ضد ذلك، طيلة الوقت، لم يكن إلا نوعاً من تضليل الذَّات، وخيانة الوطن. ولذا، نراهُ عند وصوله وزوجته “صفِيَّة” إلى مشارف “رام الله”، يلتفت إليها ليتمتم قائلاً: “أرجو أنْ يكون خالد قد ذهب أثناء غيابنا!”.

وعيٌّ زائفٌ، وعجزٌ مَهِيضٌ:

في موازاة القصة الرئيسة الَّتي أوجزناها للتِّوِّ، يصَوغ الرِّوائيُّ قصة ثانوية تأتي في سياق تأكيد “سعيد. س″ لنفسه، ولزوجته “صَفيَّة”، ما كان قد نما في داخله من توقُّع يقولُ إنَّ “خلدون/ دوف” سينكرهما تماماً، وذلك على غرار ما فعلت مدينتهما “حيفا”، ومثلما فعل منزلهما: “ألم ينتابك ذلك الشعور الذي انتابني وأنا أسوق سيارتي في شوارع حيفا؟ كنت أشعر أنني أعرفها وأنها تنكرني، وجاءني الشعور ذاته وأنا في البيت، هنا.

هذا بيتنا! هل تتصورين ذلك؟ إنه ينكرنا! ألا ينتابك هذا الشعور! إنني أعتقد أنَّ الأمر نفسه سيحدث مع خلدون… وسترين!”.

وفي المسافة الممتدَّة ما بين هذا الحديث، وقدوم “دوف” إلى البيت، وهي مسافةٌ ثقيلةٌ الوطأة بالرَّغم من قِصَرها الزَّمني، يقدم الرِّوائيُّ على لسان “سعيد. س″ قصة “فارس اللبدة” الَّتي تتلخص في توجه الأخير إلى مدينته الأصليِّة “يافا”، وذلك عقب إتمام الجيش الإسرائيلي، في حزيران (يونيو) 1967، احتلال ما لم يكن قد احتلَّه من أرض فلسطين في العام 1948، ليزور بيته، فيكتشف أنَّ أسرة عربية تقيم فيه، وأنَّ صورة أخيه “الشهيد بدر” لم تزل معلقة في مكانها على الحائط في غرفة الاستقبال، فيستأذن من ساكن البيت أنْ يُعِيدَ إليه صورة أخيه، فيأذن له: “طبعاً تستطيع. إنه شقيقك بعد كل شيء وقبل أي شيء آخر”.

وعلى امتداد المسافة ما بين مدينتي “يافا” و”رام الله”، اتَّكأت الصُّورة على مقعد السَّيارة إلى جانب “فارس″ الَّذي لم يكفَّ عن النَّظر إليها متأملاً ابتسامة أخيه “الشَّهيد بدر” المُشرقة، وقارئاً ما تبثُّهُ نظرات عينيه من دلالات، ومُتَلقياً ما تُطْلِقُه من أسئلة ورجاءات. فما إنْ اجتازت السَّيارة “القدس″، وأخذت الطريق المُؤدي إلى “رام الله”، حتَّى “انتابَهُ شعور مفاجئ بأنه لا يملك الحق في الاحتفاظ بتلك الصورة، ولم يستطع أنْ يفسر الأمر لنفسه، إلَّا أنه طلب من السائق العودة إلى يافا، ووصلها في الصباح “. وهكذا يُعِيدُ “فارسُ اللبدة” الصُّورة إلى الرجل الذي احتفظ بها، فيقول الرجل وهو يتسلمها منه بفيض من الفرح: “شعرت بفراغ مروع حين نظرت إلى ذلك المستطيل الذي خلفته على الحائط. وقد بكت زوجتي، وأصيب طفلاي بذهول أدهشني، لقد ندمت لأنني سمحت له باسترداد الصُّورة، ففي نهاية المطاف هذا الرجل لنا نحن. عشنا معه وعاش معنا وصار جزءاً منا. وفي الليل قلت لزوجتي إنه كان يتعين عليكم، إن أردتم استرداده، أنْ تستردوا البيت، ويافا، ونحن… الصُّورة لا تحل مشكلتكم، ولكنه بالنِّسبة لنا جسركم إلينا وجسرنا إليكم”.

صدمتان، وسُخْريةٌ، ونقدٌ جذْرِيٌّ:

يُجسِّدُ التوازي بين قِصَّتِيِّ الـ”عائد إلى حيفا” والـ”عائد إلى يافا”، قُطبي جدلية “العجز والفعل” في الواقع القائم في فلسطين الَّتي تَوحَّدت، قَسْراً وعسفاً، تحت نير الاحتلال الصُّهيوني، فالعجز يُوازي الفعل، أو هو يتناقض معه في كمونٍ خَفيٍّ إلى أنْ تأتي اللَّحظة المواتية الَّتي تفتحُ كلا القطبين على صراع مفتوح تتفاوت وتائرهُ، ويظلُّ مُهيَّئاً للاحتدام. لقد ذهب “سعيد. س″ إلى حيفا، حاملاً عجزه الحَاضر، ومسكوناً بموقفٍ عاجزٍ تمثَّلَ في رفضه انضمام ابنه خالد إلى الثَّورة، وها هو، في عكَّا، يلتقي عجزه الماضي مُجَسَّداً في طفله الفلسطيني المتروك”خلدون” الَّذي صار شاباً إسرائيليّاً، يهوديّاً، اسمه “دوف”.

من خلال الصَّدمة الأولى التي تلقاها كل من “سعيد. س″ وزوجته “صَفيَّة”، إذ ينكرهما الوطن، والبيت، والابن. والصَّدمة الثانية التي صفعت، بمرارة وقسوة، وعيهما العاجز، والَّتي جاءت على لسان ابنهما المُفترض “دوف” الذي كان لحديثه المستهزئ السَّاخر معهما أنْ يعكس على مرايا عقليهما المصدومين ما يُجلِّي أسباب المأساة الكامنة، أصلاً، في عجزهما عن الفعل، في الماضي القريب وفي الحاضر الرَّاهن أيضاً.

يُوجِّه “دوف” الكلام لأبويه الأصليين، المكتشفين من قبله للتَّوِّ، على مسمع من أبويه الفعليين اللذين يدرك وجودهما في حياته منذ طفولته المُبكِّرة، فيقول: “كان عليكم ألا تخرجوا من حيفا. وإذا لم يكن ذلك ممكناً فقد كان عليكم، بأي ثمنٍ، ألا تتركوا طفلاً رضيعاً في السَّرير، وإذا كان هذا أيضاً مستحيلاً فقد كان عليكم ألا تكفوا عن محاولة العودة… أتقولون إنَّ ذلك أيضاً كان مستحيلاً؟ لقد مضت عشرون سنة يا سيدي! عشرون سنة! ماذا فعلت خلالها كي تسترد ابنك؟ لو كنت مكانك لحملت السلاح من أجل هذا. أيوجد سبب أكثر قوة؟ عاجزون! مقيدون بتلك السلاسل الثقيلة من التخلف والشلل! لا تقل لي إنكم أمضيتم عشرين سنة تبكون! كل دموع الأرض لا تستطيع أن تحمل زورقاً صغيراً يتسع لأبوين يبحثان عن طفلهما المفقود … ولقد أمضيت عشرين سنة تبكي.. أهذا ما تقوله لي الآن؟ أهذا هو سلاحك التَّافه المفلول؟”.

بفعل هاتين الصَّدمتين، وعلى مدى تراكم مُعطياتهما، كان “سعيد. س″ قد انخرط في عملية نقد ذاتيٍّ جَذريٍّ تطال الفكر والوعي والممارسة والسُّلوك، ويملؤها إحساسٌ عميق بالنَّدم المر، والإدانة: “أليس الإنسان هو ما يحقن به ساعة وراء ساعة ويوماً وراء يوم وسنة وراء سنة؟ إذا كنت أنا نادماً على شيء فهو أنني اعتقدتُ عكس ذلك طوال عشرين سنة!”.

تمارس هاتان الصَّدمتان، وعملية النَّقد الذاتي الجذريِّ التي واكبت تراكم مُعطياتهما، وأعقبتهما بلا توقُّفٍ، وامتدت لتشمل بُنية الوعي الزَّائف، تأثيراً عميقاً على “سعيد. س″، وكان لهذا التَّأثير أنْ يتجلَّى في تَحَوُّل موقف سعيدٍ من النقيض إلى النَّقيض، وذلك على نحو قاده إلى ترك الانتظار المهيض والعجز، والشُّروع في تبنِّي الفعل الثَّوري المُغَيِّر، إذْ نُصغي إليه وهو يُخاطب زوجته “صفيَّة” في آخر عبارة تُغلق الرواية وتفتحها على أفق آخر، مُتمنيَّاً أنْ يكونَ ابنه “خالد” قد التحق بالثَّورة في أثناء غيابهما: “أرجو أن يكون خالد قد ذهب … أثناء غيابنا!”.

تجليان متناقضان لظاهرة جدليَّة واحدة:

جليٌّ، هُنا، أنَّ الابنين:”خلدون/ دوف” من جهة أولى، و”خالد” من جهةٍ ثانيِّة، إنِّما يُجسِّدانِ وجهي ظاهرة واحدةٍ، ويعكسان تجليين متناقضين لواقع شديد الغرابة والتَّشابك، ولنمطي وعي بهذا الواقع راوح والدهما بين تناقضاتهما الفادحة على مدى عقدين من الزمان، فكلاهما من صلب رجل واحد. أَمَّا الأول، “خلدون/ دوف”، فهو الجانب العاجز الذي يحمل في طياته إدانة لأولئك الذين تركوا الوطن، ثم تباكوا عليه، في حين أنَّ الثَّاني، أي “خالد”، هو الصُّورة الدالة على أولئك الذين ولدوا في “المنفى” بعيداً عن الوطن، فراحوا يمتشقون سلاح خلاصهم، وخلاص الوطن، الذي لم يجدوا بديلاً لاستعادة الحياة سواه. إنَّ “خلدون/ دوف” هو قيم الانتظار المهيض والتقاعس والعجز الَّتي حكمت الماضي وصاغت نمط الوعي الذي حكم الرؤية إليه والموقف منه، أَمَّا خالد فهو الفعل الثَّوري القادر، وحده، على فتح الحاضر على مستقبل ممكن وفق رؤية مستقبليِّة متماسكة ورصينة.

ولئن كان ذهاب “سعيد. س″ إلى حيفا قد مكَّنه من الارتطام، بمأساويِّة ضارية يُجسِّدها الواقع القاتم الذي صار قائماً في فلسطين، وذلك على نحو جعله ينخرطُ في عملية نقدٍ جذريٍّ مكَّنته من اقتلاع وعيه الزَّائف والشُّروع في صَوغ مُكوِّنات وعي حقيقيٍّ جديدٍ، فإنَّ ذهاب “فارس اللبدة” إلى يافا حاملاً عجزه الحاضر، وملتقياً فيها بعجزه الماضي، ومُصطدماً، في الوقت نفسه، بالفعل الثَّوري الذي كان قائماً في ذلك الماضي، والَّذي يتجسَّدُ في صورة أخيه المناضل الثَّوري”الشَّهيد بدر”، وفي صمود الفلسطينيين فوق أرضهم وتشبُّثهم بالبقاء في وطنهم، قد جعله يكتشف أنْ لا حقَّ له في استرداد صورة أخيه الشَّهيد، لأنَّ الذين احتفظوا بهذه الصُّورة، وعاشوا معها، هم أحق الناس بامتلاكها، وهو الأمر الذي يُحْدِثُ تحولاً إيجابيَّاً في وعي “فارس″ يحملهُ على تبنِّي رؤية مُغايرة، واتِّخاذ موقف جذريٍّ جديد إزاء الواقع القائم، فيذهبُ، من فوره، إلى الانضمام إلى “الثَّورة” وهو مُفعم بإدراكٍ عميق مؤداه أنَّها، وحدها، الكفيلة بإحداث التغيير المنشود، وإحلال واقع منير ممكن محلَّ الواقع المعتم القائم. 
وإلى ذلك، فإنَّ “الشهيد بدر” وأخاه “فارس″ هما أيضاً وجهان لظاهرة جدليَّة واحدة ذات قطبين، فالأول يجسد قطب “الفعل”، فيما يجسد الثاني قطب “العجز″، ومن خلال الاحتكاك والجدل، وتنامي حركة الواقع باتِّجاه احتدام النقائض واصطراعها، يتحول “العجز″ الحاضر، إلى “فعل” يستلهم روح النضال الماضي إذْ يتواصلُ معه، ويقطعُ مع نقائضه، ويُطور حركته باتِّجاه إشعال لهيب النِّضال القومي والمُقاومة الباسلة للغزو الأجنبي والاحتلال العنصري. إنَّ “بدراً” هو الصورة الدَّالة على نضال الشعب الفلسطيني في الماضي القريب، أَمَّا “فارس″ فهو الصُّورة الدَّالة على أبناء الشعب الفلسطيني الذين تجاوزوا عجزهم، وراحوا ينخرطون في صفوف الثَّورة النَّاهضة في وجه الاحتلال والقهر، مدركين أنَّ سبب مأساتهم إنَّما يكمن في “عجزهم” الماضي، فيما سيكون لاستمرار هذا العجز في الحاضر أنْ يُفاقم هذه المأساة على نحو يُنذر بالهلاك، ويُغلقُ إمكانية فتح أفقٍ لإدراك مستقبل منشود يُمكن للفعل الثَّوري أنْ يأخذ النَّاس المقهورين إلى عيشٍ إنسانيٍّ حُرٍّ وكريم في رحابه!

قضيَّة واحدة، وأسئلة مُتشابكة:

يتضح، مما تقدم، أن غسان كنفاني يوظف الحكاية السُّليمانية كقاعدة خفية، أو كبنية تحتية ترتكز الرواية عليها؛ فهو لا يشير إلى الحكاية التي يستلهمها والتي يمكن اكتشافها من خلال إدراك العلاقات الخفيَّة القائمة بين حكاية الحُكْم الذي أصدره سليمان الحكيم بشأن تنازع امرأتين بنوَّة طفل واحدٍ من جهة، وبين قصتي الرِّواية المتوازيتين من جهة ثانية. ولعلَّنا نكون قد تبيَّنا، من خلال المُقاربات التحليليِّة السَّابقة وإنْ على نحو إلماحيٍّ، أنَّ قصَّتي رواية “عائد إلى حيفا” تلتقيان مع الحِكَاية السّليمانية في الارتكاز على قضية واحدةٍ تلخصها، حسب موضوع كُلِّ قصِّة منهما، بعضُ أسئلة من الأسئلة التَّالية: ما البنوة؟ ما الأمومة؟ ما الأبوة؟ ما الأخوة؟ ما الشَّعب؟ ما الوطن؟ وما الإنسان؟ كما تلتقيان معها في وجود نزاع بين طرفين، حيث يتمثل هذا النزاعُ، في الحكاية، في ادِّعاء امرأتين أمومة طفل واحد، فيما يتمثل، في القصة الرئيسة، في النزاع القائم بصدد “خلدون- دوف” بين والديه الأصليين والأمُّ والأب اللذين تعهَّداه بالتنشئة والرعاية والتربية، بينما يتمثَّلُ، في القصة الثانوية المُوازية، في مسألة أحقية الاحتفاظ بصورة “الشهيد بدر”، أهي للأخ الذي ترك الوطن والبيت والصُّورة؟ أم للرَّجل، أي للمواطن الفلسطيني، الذي أَصَرَّ على التَّشبُّث بالبقاء في فلسطين، محتفظاً بالوطن، وبالبيت، وبصورة المناضل الحُر من أجل الحُرِّية: “الشَّهيد بدر”؟

وفوق ذلك، فإنَّ القصَّتين تلتقيان مع الحكاية السُّليمانيَّة في صدور حكم نهائي يحسم النزاع، غير أنَّ المُفارقة تكمن في آلية إدراك الحكم الصَّائب وفي الجهة التي يصدرُ هذا الحكم عنها، ففي الحكاية السّليمانيَّة يصدر الحكم، وفق آلية خفيَّة، عن طرف ثالث يتميَّزُ، وحده، بالحكمة المُودعة في فطرته من قبل إلهٍ وقعَ اختياره عليه ليجعله نبيّاً حكيماً يستهدي النَّاسُ بحكمته، ويلتزمونَ أحكامه. أمَّا في الرِّواية، وفي كلتا القِصَّتين المُتوازيتين في نطاقها، فإنَّ إعمال العقل الجدليِّ، وتنمية الوعي بمعطيات الواقع التَّنازعيِّ القائم، بطريقة تتيح إمكانيَّة إدراك مُسبِّباته الجذريَّة، قد شكَّلا الآلية التي تمَّ عبرها التَّوصل إلى الحكم الصَّائب عبر الجدل الحواريّ، العقلي، بين طرفين متنازعين، تنازعاً أُصوليّاً جذريّاً، أو خلافيّاً طارئاً. وقد كان لإعمال العقل الجدليِّ أنْ يُؤسِّس لانبثاق وعي إنسانيٍّ حقيقيٍّ يُزيح الوعي الزَّائف، ويُفْضِي إلى إدراك خُلاصات صائبة 

تُؤسِّس، بدورها، لاتِّخاذ مواقف وإصدار أحكام، قاطعة وحاسمة، تُسَاوق صوابيَّة الوعي الذي صَدرت عنه، وتتجاوب مع أصالته وعمقه.

تَماثلٌ شكليّ وجدلٌ مضموني، وتباينات:

القصة ترتبط بالمأساة الفلسطينية وبالسَّعي اللاهب إلى إدراك أسبابها الجذريَّة
وفي تجاوبٍ لافتٍ مع التَّماثلات الموضوعيِّة، والأسئلة المطروحة في كُلٍّ من الحكاية السّليمانيَّة وقِصَّتي الرواية، نجدُ أنَّ قِصَّتي الرِّواية تُماثلان الحكاية السّليمانيِّة من الوجهة البنائية، فلا تغيبُ عن أيٍّ منهما أيٌّ من الوحدات أو العناصر التَّأسيسيَّة، الَّتي تمنحُ الحكاية السليمانيِّة بُنيتها الشَّكلية وتستجيب لأداء وظائفها وتحقيق غاياتها. ومع ذلك، فإنَّ الاختلاف المضموني، وعلى نحو ما ألمحنا للتَّوِّ، قائم بين الحكاية والقصَّتين المتوازيتين اللَّتين تنبني الرواية عليهما. وهو اختلاف يرجع، فيما أحسبُ، إلى المنظور الذي يحكمُ الرُّؤية إلى القضية المطروحة، والذي ينهضُ، أساساً، على اختلاف في منهج التَّفكير بين عصر الحكاية، وعصر الرِّواية، يُمليه تباين الأوضاع الاجتماعية – التاريخية، وتباين طبيعة الوعي ومستوياته، بين مرحلتين متباعدتين زمنيّاً وحضاريّاً.

وقد يرجع الاختلاف المضموني من جهة أُخرى، وفي تواشجٍ مُتَّصلٍ بما تقدَّم، إلى تباين الأهداف المراد إشباعها عبر الحكاية السّليمانيَّة، مع الأهداف المراد إنجازها عبر استلهام هذه الحكاية وتوظيفها، فكريّاً وبنائيّاً، في الرواية. فإذ هدفت الحكاية، ضمن ما هدفت إليه، إلى تأكيد الحكمة الإلهية التي سكنت الملك سليمان، حيثُ نقرأ في نهايتها ما يلي: “ولما سمع جميع إسرائيل بالحكم الذي حكم به الملك خافوا الملك لأنهم رأووا حكمة الله فيه لإجراء الحكم”(7)، فإنَّ غسان كنفاني، قد أراد باستلهامه الحكاية وتوظيفها في روايته “عائد إلى حيفا”، أنْ يُحَاور مضمونها على نحو جدليٍّ ضمني عبر مواقف الشَّخصيات ورؤاها المتباينة، وأنْ يجعلها قاعدة فنية، أو بنية تحتيَّة خفيَّة، يرتكز عليها في بنينة روايته، وذلك في تواكبٍ مع كونها بؤرةً توليد دلاليٍّ تسهمُ في فرز خيوط نسيجها السَّردي وبلورة الإطار الفكريّ المُلائم لمعالجة قضية ألحت على الوجدان 

الفلسطيني منذ النَّكبة الكبرى التي حلَّت بفلسطين وشعبها مع حلول هزيمة العام 1948، والَّتي اشتدت ضراوةً وإلحاحاً مع إكمال احتلال فلسطين من قبل الغزوة الصهيونيِّة في حزيران (يونيو) من العام 1967.

وإذْ ترتبط هذه القضية بالمأساة الفلسطينية وبالسَّعي اللاهب إلى إدراك أسبابها الجذريَّة، فإنَّها ترتبطُ، بالضَّرورة، بـ”جدلية العجز والفعل” في الواقع الفلسطينيِّ الممتدِّ عبر أحقاب التاريخ المُعاصر المُشار إليها، والتي تجد جذورها في أحقابٍ سبقتها، فأفضت إليها. وإلى ذلك، فإنَّ معالجة الرِّواية لهذه الجدلية، بالارتكاز على الحكاية السّليمانيَّة، إنِّما توخَّت إبراز التَّناقض الصَّارخ الذي يَسِمُ منظور الرؤية إلى قضية واحدة في عصرين مختلفين ومتباعدين، وذلك على نحو يدين الرؤية السلبية والمواقف العاجزة التي ترجع إلى موروثٍ قديمٍ يتسم بالقدرية المُهْلِكَة، والسَّلبية والسّكونيَّة، والعجز المهيض.

هوامش وإشارات:

1 تقول الحكاية السُّليمانيَّة: “أتت امرأتان زانيتان إلى الملك ووقفتا بين يديه، فقالت المرأة الواحدة استمع يا سيدي إني أنا وهذه المرأة ساكنتان في بيت واحد، وقد ولدت معها في البيت. وفي اليوم الثالث بعد ولادتي ولدت هذه المرأة أيضاً وكنا معاً ولم يكن معنا غريب في البيت غيرنا نحن كلتينا في البيت، فمات ابن هذه في الليل لأنها اضطجعت عليه، فقامت في وسط الليل وأخذت ابني من جانبي وأنا نائمة وأضجعته في حضنها وأضجعت ابنها الميت في حضني، فما قمت صباحاً لأرضع ابني فإذا هو ميت. ولما تأملت فيه في الصباح، فإذا هو ليس ابني الذي ولدته، وكانت المرأة الأخرى تقول كلا بل ابني الحي وابنك الميت. وهذه تقول لا بل ابنك الميت وابني الحي، وتكلمتا أمام الملك، فقال الملك هذه تقول ابني الحي وابنك الميت وتلك تقول لا بل ابنك الميت وابني الحي، فقال الملك إئتوني بسيف، فأتوا بسيف بين يدي الملك، فقال الملك اشطروا الولد الحي اثنين وأعطوا نصفاً للواحدة ونصفاً للأخرى، فتكلمت المرأة التي ابنها الحي إلى الملك لأن أحشاءها اضطرمت على ابنها وقالت استمع يا سيدي. أعطوها الولد الحي ولا تميتوه، وأما تلك فقالت لا يكون لي ولا لك. أُشْطُرُوه، فأجاب الملك وقال الملك أعطوها الولد الحي ولا تميتوه فإنها أُمُّه”. (الكتاب المقدس: العهد القديم، سفر الملوك الأول، الإصحاح الثالث (16- 27).

2 صدرت هذه الرواية “الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النَّحس المُتشائل“، في فلسطين المُحتلَّة، على حلقاتٍ عديدة توالى نشرها في صحيفة “الاتحاد” الحيفاوية، منذ العام 1948، ثُمَّ تولَّى الروائيُّ جمعها وتنقيحها لإعادة نشرها مُكتملةً في طبعةٍ أُولى، وذلك عن دار “منشورات عربسك”، مطبعة الاتحاد، حيفا، في صيف العام 1974، ثم أعيد نشرها، في طبعة ثانية، في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1974، عن دار ابن خلدون، بيروت.

3 إميل حبيبي: سُداسيِّة الأيَّام السِّتة، دار الهلال المصرية، سلسلة روايات الهلال، العدد (246)، 1969. ويُشار هُنا إلى أنَّ “سُداسيِّة الأيَّام السِّتَّة” قد سبق نشرها، على حلقات، في مجلة “الجديد” الحيفاوية، في فلسطين المحتلة، في غضون العام 1968، وأعادت مجلة الطَّريق اللبنانيةُ نَشْرَها، في بيروت، في تشرين الثَّاني (نوفمبر) 1968، وفي العام نفسه، نشرتها مطبعة الاتحاد الحيفاوية، لأول مرة، في كتاب، ثُمَّ صدرت، في كتاب أيضاً، عن دار الهلال المصرية، سلسلة روايات الهلال، العدد (246)، 1969، ثُمَّ أصدرتها دار معتوق للنشر، في بيروت، من دون تحديد رقم الطَّبعة وتاريخها، إلى أنْ أعادت دار العودة نشرها، في بيروت أيضاً، في العام 1969. ويُلاحظ أنَّ أيَّاً من هذه الطَّبعات، ما عدا طبعة دار الهلال، لم يُشِرْ إلى النَّوع الأدبي الذي تنتمي السُّداسيَّة إليه تفرُّعاً عن انتمائها إلى النَّثر.

4 غسان كنفاني: عائد إلى حيفا، صدرت لأول مرة، في بيروت، في العام 1969، وأعيد نشرها في: الآثار الكاملة، المجلد الأول، “الرِّوايات”، لجنة تخليد غسان كنفاني ودار الطليعة بيروت 1972، ص 346. ونعتمد هنا، وفي جميع الاقتباسات اللاحقة من الرواية، الآثار الكاملة، المجلَّد الأوَّل، “الرِّوايات”.

5 المصدر نفسه، وكذا الأمر بالنسبة للمقتبسات اللاحقة من النص. 383، 384.

6 “خالد” هو الابن الثَّاني لـ”سعيد. س″ وزوجته “صفية”، أي شقيق “خلدون/ دوف”، وكان “خالدٌ” قد طلب من أبيه، قبل مغادرته رام الله إلى حيفا، أنْ يدعه ينضم إلى الثَّورة الفلسطينيِّة، فرفض الأب طلبه بحسمٍ قاطع.

7 الكتاب المقدس: العهد القديم، سفر الملوك الأول، الإصحاح الثالث (28).

 

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS