عاشت حماس على مظلوميتها ومقاومتها كثيرا...ونجحت في استقطاب الكثيرين...لكنها اسقطت كثيرا جدا خلال أيام معدودة ما ربحته في سنوات عديدة...معقول طلع "حبل الكذب قصير"!

زواج المصالح المشتركة

زواج المصالح المشتركة
  • شـارك:
عمر حلمي الغول

الخلفية التاريخية للعلاقة بين الحركة الصهيونية وجماعة الإخوان المسلمين تتشابه، لإن المهمة والوظيفة الإستعمالية لكلا الحركتين واحدة، ولإن المصدر والمنشأ واحد، فالغرب الرأسمالي، هو المنتج الأساسي، وهو الممول، والعائد الإستراتيجي له، رغم الفرق النسبي بين الحركيتن، مع ان جذر التأسيس يعتمد على الخلفية الدينية، لديانتين سماويتين، إستنادا للهدف الأساسي المتمثل بتغريب العقل عن الفعل المعرفي التنويري، من خلال وضع الحواجز والعقبات الفكرية والسياسية والإجتماعية، وعنوانها الأبرز يتمثل بتسيد الخطاب الديني المشوه، والمؤسطر، والمتناقض مع أهداف ومصالح الشعوب الوطنية والقومية، وتطورها الديمقراطي والتنموي.

مع ان من يراقب الشعارات المرفوعة هنا وهناك، يعتقد انها متناقضة، ومتصارعة، ولكنها في الحقيقة متكاملة، وتخدم هدفا اساسيا تصفية مشاريع التحرر الوطني الجذرية، وتبديد المشروع القومي العربي النهضوي. وفي السياق، يمكن إدراج المشروع الفارسي الإيراني، لإنه يصب في ذات الإتجاه، رغم صراع النفوذ بين المشروعين الفارسي والصهيوني، إلآ أن حدود التباين بين المشروعين المذكورين تضيق وتتسع وفق حدود التوافق والإختلاف على صراع المصالح بينهما في الإقليم. 

كما ويجدر الإنتباه، إلى ان سقف مشروع الإخوان المسلمين هابط تاريخيا، لإن الغرب الرأسمالي أراده مشوها، وناقصا، وعاجزا. ولإن الغرب أوجد بخط متواز معه قوى إسلاموية لذات الهدف والوظيفة. لهذا عندما حانت فرصة إطلاق سراح مشروع جماعة الإخوان المسلمين من قفص التقنين والتقييد، لم يتمكن من الإنطلاق، مع انه تولى الحكم في اهم دولة عربية، وأحد المراكز الإقليمية الرئيسية، لإنه اسير العجز والتشوه البنائي لمركباته. الإستثناء هو الجزىء الصغير في فلسطين، الذي نجحت به فرع جماعة الإخوان المسلمين (حركة حماس) اواسط عام 2007، وهذا لا يعود لقوة الحركة الإنقلابية، انما لعدم تمكن قوى الشرعية من قصم ظهر الإنقلاب ووأده في حينه. 

هذا المدخل التاريخي والسياسي الأساسي، يتيح لنا الربط بينه وبين سيرورة وصيرورة العلاقات الناظمة بين دولة الإستعمار الإسرائيلية وحركة حماس الإنقلابية منذ تفعيل دورها في المشهد السياسي الفلسطيني أواسط السبعينيات مع تاسيس المجمع الإسلامي، مرورا بتشكيل حركة حماس نهاية عام 1987 وحتى اليوم (2019). وبالتالي ما أدلى به نتنياهو يوم الإثنين الموافق (11/3/2019)عن تمويل حركة حماس للتأصيل للإنقلاب، وتعميق الشرخ والإنقسام بين جناحي الوطن الفلسطيني عبر تغذيته بمقومات البقاء على حساب المشروع الوطني من جهة، ولخدمة المشروع الإستعماري الإستراتيجي الإسرائيلي من جهة أخرى، ليس الهدف منه الترويج لبضاعة آنية محصورة بالحملة الإنتخابية، لا، ما قاله عميق الصلة بالبعد الإستراتيجي لزواج المصالح بين الدولة الإستعمارية والإنقلاب الإخواني، لإن الأهداف العميقة والبعيدة لكليهما تصب في ذات الإتجاه. ولإن الإنقلاب الحمساوي قام ونفذ بناءا على تعليمات السيد الأميركي والإسرائيلي، مقرونا بتماهي بعض العرب الرسميين، لإن اللحظة السياسية حانت لتصفية الحساب مع القضية الفلسطينية العربية المؤرقة.  

ويحزنني جدا، ان بعض البسطاء من ممثلي اليسار، وبحكم الفقر الفكري والسياسي ذهب بعيدا في تحريف تصريح الصهيوني البشع والملاحق بقضايا الفساد نتنياهو، عندما حصره بالحملة الإنتخابية. وحاول ذلك البعض تغطية عورات فرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، وكأن ذلك النفر شاء ان يغطي عوراته، وجهله في قراءة التاريخ من خلال تنطحه للدفاع عن خيار ومنطق حركة حماس الإنقلابية، لإنه لا يعي تماما ابعاد ما نطق به، أو لإنه مدفوع من جماعة الإنقلاب ليدافع عنها، وكلا الأمرين مصيبة! 

وبعيدا عن جهل بعض قوى اليسار، فإن ما ورد على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي يؤكد الحقائق التاريخية، ويكشف للقاصي والداني من الفلسطينيين والعرب والمسلمين والأمميين، ان العلاقة الجدلية والتاريخية السياسية بين مشروعي الحركتين الصهيونية والإخوان المسلمين عميقة عمق النشأة، وإرتباطا بصاحب براءة الإنتاج، الرأسمال الغربي، واية تباينات بين الحركتين، لا تعدو تباينات تفصيلية وثانوية، ولا تؤثر على جوهر وعمق العلاقات التكاملية بينها. 

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS