إسرائيل تبحث في دفاترها القديمة

13:19 2019-07-12

خالد صادق

عندما يكون الإنسان مفلسا, يبدأ البحث في  دفاتره القديمة, لعله يجد ما يعينه للخروج من أزمته, هذا ما يفعله الكيان الصهيوني, الذي وجهت إليه المقاومة الفلسطينية عدة ضربات مؤلمة, كان آخرها ما بثته سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فيديو مصور, يظهر طائرة مسيرة تدمر دبابة إسرائيلية على الحدود الشرقية لقطاع غزة, حيث تكتمت "إسرائيل" على العملية, ولم تتحدث عن خسائرها وعدد قتلاها, لكن الشريط الذي بثته السرايا فضح الاحتلال الذي يحاول دائما التكتم على خسائرة المادية والبشرية, المعارضة الصهيونية شنت حملة مبرمجة على نتنياهو وحكومته, واتهمته بالضعف والعجز وعدم القدرة على مواجهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, والإخفاق في تحقيق أهداف العدوان الصهيوني على القطاع, وهذا أدى لاهتزاز صورة الجيش الصهيوني الموصوف إسرائيليا بأنه "الجيش الذي لا يقهر".
 ولان نتنياهو ليس لديه ما يسوقه على الإسرائيليين, بدأ بالبحث في أوراقه القديمة, ولأن الجهاد الإسلامي قهر نتنياهو بفيديو تفجير الدبابة, قرر ان يخرج لوسائل الإعلام بعملية اغتيال الشهيد القائد المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي, والتي نفذها الموساد الصهيوني قبل أربعة وعشرين عاما, كي يرفع من معنويات جيشه, ومعنويات الإسرائيليين المنهارة أصلا من كثرة الإخفاقات التي لازمت الجيش والحكومة الصهيونية, لكن نتنياهو وقع في محظورات كثيرة ببث هذا الفيديو نذكر منها .
أولا: إنها دولة عصابات قامت بانتهاك سيادة دولة أخرى (مالطا) وتنفيذ عملية اغتيال فوق أراضيها, ولو كانت مالطا دولة حرة ذات سيادة, فعليها ان تلاحق "إسرائيل" في المحاكم الدولية وتحاسبها على جريمتها.
ثانيا: ان إسرائيل توجه رسالة للجهاد الإسلامي بأنها قد تعيد الكرة, وتغتال قيادات حركة الجهاد الإسلامي داخليا أو خارجيا, لذلك تصاعدت لغة التحريض الصهيوني ضد الحركة مؤخرا بشكل غير مسبوق, ووجهت "إسرائيل" عدة اتهامات للجهاد انه يقف خلف عمليات إطلاق الصواريخ, وانه يخطط للتصعيد ضده.
ثالثا: ان الاحتلال يحاول استفزاز فصائل المقاومة الفلسطينية وجرها إلى مواجهة عسكرية جديدة معه, خاصة حركة الجهاد الإسلامي, خاصة مع تصريحات نتنياهو بالأمس والتي قال فيها "نستعد لمواجهة عسكرية واسعة مع غزة ستكون مفاجئة", وإقدام جيش الاحتلال على اغتيال احد مجاهدي كتائب القسام من حماة الثغور أمس الخميس, فالمواجهة العسكرية مع غزة أصبحت ضرورية لنتنياهو للهروب من الانتقادات التي توجه إليها, والهروب من أحداث الشغب الداخلية "لليهود الفلاشا", والهروب من قضايا الفساد التي تلاحقة. 
على "إسرائيل" ان تبحث في دفاترها القديمة جيدا, لعلها تسوق على الإسرائيليين لحظة انتصار وهمية, لكن في نفس الوقت عليها ان تتذكر أنها دفعت ثمن عملية اغتيال الأمين العام للجهاد الإسلامي باهظا, عليها ان تتذكر عملية ديزنغوف التي نفذها الشهيد البطل رامز عبيد والتي قتل فيها عشرات الصهاينة, والعمليات الاستشهادية الأخرى التي تلتها, فأي حماقة سيقدم عليها نتنياهو سيدفع ثمنها باهظا, والشواهد أمامه كثيرة, فهل سيمضي في حماقته, أم سيتعظ؟!.

كلمات دلالية