غرينبلات وما تعلمه في “محاكم الإفلاس”

14:45 2019-07-16

د.أحمد جميل عزم

واحدة من المواقف التي قد تزعج أي جهة أن تتعرض لها جهة ما، أو حتى شخص، أن يأتي شخص “جاهل” محدود القدرات، والقوة، والخبرة، ويعتقد أنّه يمتلك مهارة، وخبرة، وقدرات، وأفكارا، “تقلب الطاولة” وهذا الواقع ينطبق على الفريق الذي أحضره دونالد ترامب من عائلته وشركاته لإدارة الشأن الفلسطيني. وهؤلاء الأشخاص لولا العلاقات العائلية والوظيفية بدونالد ترامب لا يُتخيل أنّ لديهم أي فرصة بدور سياسي رسمي في منظومة الولايات المتحدة الأميركية.

هؤلاء جزء من ظاهرة كان الاعتقاد أنّها حكر على الدول المتخلفة والدكتاتورية، حيث يصبح ابن وصهر ومحامي وصديق السياسيين هم الفريق الخاص به. لقد أوضحت إدارة دونالد ترامب أنّ الشعبوية، والمحسوبية، والمحاباة، والتضحية بمصالح الوطن (الذي هو الولايات المتحدة في الحالة الأميركية)، لصالح حسابات سياسية ضيقة، فئوية، شخصية وعائلية وطائفية، أمر ليس حكراً على دول العالم الثالث.

مع تعذر سيطرته تماما على وزارة الخارجية الأميركية، التي رد موظفوها ومسؤولوها في بداية عهد ترامب برسائل احتجاج ومعارضة لسياساته، اضطر ترامب لتغيير الوزير الذي اختاره في البداية، وجاء بالوزير الحالي مايك بومبيو، الذي يعد أحد أهم مزاياه ومؤهلاته أنه لا يقول “لا” للرئيس، ولا يمانع سلب صلاحياته لصالح “محاسيب” الرئيس وعائلته، من أمثال كوشنير وغرينبلات.

حتى يدرك القارئ مستوى أداء جيسون غرينبلات، وسطحيته، يكفي متابعة تغريداته على “فيسبوك”، وبحثه عن قصص يوظفها بالطريقة التي تعلمها في ترافعه في قضايا الإفلاس (تخصصه الحقيقي). يكفي رؤية رد الصحفي الفلسطيني فتحي صباح عليه، في قصة علاج ابنه الأخير.

ممثل الرئيس الأميركي لشؤون المفاوضات، لا يهتم كثيراً بتوضيح سبب انسحاب بلاده من اتفاقيات المناخ العالمية، أو الموقف من اتفاقيات التجارة الحرة مع دول اميركا الشمالية، أو سوى ذلك. بل بالتغريد على تويتر، حول ما يرد في وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطيني، ومن هذا تعليقه وتوجيهه رسالة مباشرة لرئيس الوزراء الفلسطيني، يطرح قضية أثارها الصحفي فتحي صباح، من قطاع غزة، حول تأخر تغطية الحكومة الفلسطينية علاج ابنته في المستشفيات، بسبب الضائقة المالية المرتبطة بالمصادرة الإسرائيلية للأموال الفلسطينية، وكتب غرينبلات “السيد صبّاح فِكري معك. أصلي لشفاء ريما التام والسريع”.

صبّاح رد على غرينبلات، على تويتر، بالعربية، ربما لأن اهتمامه ألا يصدق أحد من القراء العرب، ما يقوله غرينبلات. وأخبره، أمورا، يمكن عرضها والتعليق عليها كما يلي:

1 – إسرائيل تنكر حق صبّاح وعائلته بالعودة باعتبارهما لاجئين. (إذا فقضية اللاجئين لا تحل بالتجاهل كما يتخيل غرينبلات أو بالتعويضات). 2 – تمنع إسرائيل 40 بالمائة من المرضى وأكثر من 50 بالمائة من مرافقيهم من الخروج من غزة، للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية والإسرائيلية، ومن ذلك منع صباح نفسه من مرافقة ابنته التي قضت عاماً كاملا في مستشفى هداسا الإسرائيلي (طبعا مكوثها ليس مجانا). (إذا قضية الحدود والسيادة لا يمكن تجاهلها). 3 – أوضح صباح “ادارة الرئيس ترامب ارتكبت جريمة حينما منحت القدس عاصمة دولة فلسطين لإسرائيل وساندت الاستيطان غير الشرعي ومنعت الاموال عن السلطة الفلسطينية”.

في لقائه مع صحيفة الشرق الأوسط، يوم السبت 13 تموز (يوليو) 2019، يؤكد غرينبلات أنّ خطته للسلام لا تتضمن “حل الدولتين”، وتتضمن تغيير تعريف اللاجئين، “وترفض الحلول السابقة الأميركية لقضايا مثل المستوطنات واللاجئين والقدس”. وأنّه لا يجب استخدام كلمة مستوطنات بل “أحياء ومدن”. وبالتالي على الفلسطيني، مثل صباح، برأيه أن ينسى أن بيته مُصادر من قبل الإسرائيليين، وأنّه ممنوع من أرضه من قبل الإسرائيليين، ومن الوصول للمستشفى على يد الإسرائيليين، وأرضه صودرت لبناء مستوطنة، ويركز على انتقاد الحكومة الفلسطينية، لأنها ترفض خطط غرينبلات.

هناك قصص لا تنتهي وتصريحات تكشف سطحية ووهن خطاب وخطط غرينبلات وكوشنير، بالنسبة للفلسطيني العادي الذي يعرف يومياً أن الاحتلال هو العنوان الأول لمشكلاته.

حديث السياسيين، والإعلام، قد ينطلي على صحفي عربي يعيش بعيدا عن فلسطين، أو على شخص بعيد عن الاحتلال، أما من يعيش في مخيمات اللاجئين، ويعيش مصادرة أرضه، وعدم وجود سيادة فلسطينية تمنحه حرية الحركة، فسيدرك أنّ “صغائر” كوشنير وغرينبلات بلا معنى.

عن الغد الأردنية

اخر الأخبار