"داعش" في عهد ترامب

تابعنا على:   21:31 2019-08-16

افتتاحية الخليج الإماراتية

يبرز تقرير نشره موقع أمريكي دور الرئيس دونالد ترامب في عودة تنظيم «داعش» إلى المنطقة، وتحديداً إلى كل من سوريا والعراق، حيث يرجع التقرير السبب في هذه العودة إلى القرار المثير للجدل الذي اتخذه ترامب «بسحب القوات الأمريكية بسرعة من سوريا، وصرف الانتباه عن الدبلوماسية في العراق»، وأن ذلك «ساهم بغير قصد في إعادة تنظيم داعش إلى البلدين»، وفق التقرير الذي نشره موقع «بيزنيس إنسايدر»، وهو ما يخالف المواقف التي أعلنها ترامب خلال الأشهر الماضية، والتي أعلن خلالها أن «داعش» قد هزم، وأن الخلافة التي يدعو إليها انهارت.

التقرير الذي قدمته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى الكونجرس مؤخراً يعيد تأكيد ما كان مؤكداً، بقوله: إن «تنظيم داعش انتقل من قوة تمتلك الأرض إلى مجموعة متمردة في سوريا، وكثف تمرده في العراق»، كما يشير إلى أن تخفيض عدد القوات الأمريكية في سوريا في نهاية العام الماضي ساهم في عدم الاستقرار في المنطقة، وترك الانسحاب، الذي أدى إلى استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس، شركاء الولايات المتحدة السوريين في مأزق من دون تدريب أو دعم لمواجهة «داعش» المنبعث من جديد، فيما رأى التقرير أن «قوات الأمن العراقية تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لمحاربة (داعش) لفترات طويلة».

تتطابق الاستنتاجات التي خلص إليها تقرير «البنتاجون» بشأن عودة «داعش» إلى كل من العراق وسوريا مع الحقائق على الأرض، فمع مرور كل يوم، يتأكد أن التنظيم أعاد ترتيب صفوفه في البلدين، خصوصاً على المناطق الحدودية، مستغلاً رخاوة الأوضاع فيهما، فسوريا لا تزال منشغلة في حروبها الداخلية، فيما يواجه العراق أزمة سياسية لا تزال مؤثرة في استراتيجيته في محاربة التنظيمات المتطرفة، على الرغم من أن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي أعلن في وقت سابق من عام 2017 النصر على «داعش» واجتثاث جذوره.

ما لم يشر إليه التقرير وما لا يريد الاعتراف به هو أن الولايات المتحدة ساهمت بشكل أو آخر في عودة «داعش» إلى مواقعه السابقة انطلاقاً من سياستها المنحازة إلى «إسرائيل»، وليس فقط الانسحاب السريع من سوريا، كما تورده «البنتاجون»، ذلك أن استمرار دعم الولايات المتحدة الأمريكية ل«إسرائيل» يمنح التنظيم ورقة يزايد بها شعبياً باعتبار أن ما يضطلع به هو الوقوف في وجه الغطرسة الأمريكية المؤيدة لدولة الاحتلال.

جميعنا يعلم أن «داعش» لا يمكن محاربته بالسلاح فقط، بل وبالعمل السياسي والفكري على الميدان كذلك، والحديث عن القضاء عليه من دون معالجة الأسباب التي أدت إلى ظهوره، تبدو كمن يحاول تغطية الشمس بغربال، فالتنظيم يتوغل في صفوف المجتمعات الفقيرة، ويستمد منها قوته، لأن حالة الإحباط التي تسيطر على قطاع واسع من الناس بسبب الفقر والعوز، تدفع بالكثير من «الشباب المستقطبين في المساجد» إلى جبهات القتال والارتماء في حضن التطرف، وهو ما يجيده «داعش» وتفتقر إليه الدول الذي تدعي محاربته.

كلمات دلالية

اخر الأخبار