أزمة في الديمقراطية التونسية

تابعنا على:   11:43 2019-10-09

مفتاح شعيب

أمد/ للمرة الثالثة في أقل من شهر، يعود التونسيون إلى صناديق الاقتراع الأحد المقبل لحسم الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بين المرشحين قيس سعّيد ونبيل القروي، بعد أسبوع واحد من التصويت لاختيار نواب البرلمان الجديد. وبقطع النظر عن الانتقادات الموجهة لهذه الانتخابات، تظل محطة مهمة لترسيخ المسار الديمقراطي وامتحاناً لممارسة الشعب حقه في الانتخاب واختيار من ينوبه ويحكمه.

الوجه الناصع في هذه التجربة لا يحجب أسئلة محرجة عن المستقبل المنظور، بسبب إشكاليتين خطيرتين. الأولى تتعلق بالانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها مرشحان أحدهما طليق ومستقل وامتنع عن خوض حملة جولة الحسم، والثاني مسجون بتهم فساد ووراءه حزب أصبح ثاني كتلة في البرلمان بحسب النتائج الأولية. والمشكلة الراهنة تتعلق بما بعد إعلان النتائج النهائية. ولا يمكن التغاضي عن المخاوف التي بدأت تطل على المشهد في أكثر من جانب. ففي الاستحقاق الرئاسي، وإذا استمر الوضع على هذه الحال، ستكون هناك مشكلة إذا فاز سعّيد أو القروي على السواء، فإذا فاز الأول لن تسلم النتيجة من الطعن بسبب «عدم تكافؤ الفرص»، إذ يمكن أن يلجأ القروي وأنصاره إلى الطعن في النتيجة أمام القضاء، وربما تكون الأحكام قاسية بعض الشيء. وإذا فاز القروي، فستكون المشكلة أعظم، لأن الرجل مازال في السجن، وعدم إطلاق سراحه لتسلم منصبه بإرادة الناخبين سيكون له تداعيات اجتماعية وسياسية لا يمكن أن تتحملها تونس في هذا الظرف المشوب باستياء شعبي واسع من النخب السياسية الحاكمة. المشكلة الثانية تتصل بانتخاب البرلمان، فقد أسفرت النتائج المعلنة عن كتلتين رئيسيتين: «النهضة» الإسلامية وحزب قلب تونس، وهما على طرفي نقيض ولن يلتقيا على شيء إلا إذا حدثت «معجزة»، وعلى افتراض أنهما «تحالفا» فلن يستطيعا تشكيل حكومة، والأمر نفسه إذا قرر أحدهما أن يقود الائتلاف. ومبعث القلق أن الكتل الأخرى الأقل حجماً متنافرة بشدة لأنها تمثل تيارات متعارضة خاضت معارك سابقة وتبارزت في الادعاء ب«الثورية» والدفاع عن الشعب. وكل هذه المعطيات تجعل من الصعب جداً تشكيل حكومة جديدة. وقد يتعقد الوضع أكثر بعد نتائج الانتخابات الرئاسية، فإذا فاز سعّيد تكون مشكلة، وإذا فتح قصر قرطاج أبوابه للقروي تكون معضلة، خصوصاً إذا نشطت «السياحة الحزبية» مبكراً وتغيّرت موازين الكتل. وبكلمة أخرى، فإن أسوأ الاحتمالات المتمثلة في إعادة الانتخابات التشريعية، وربما الرئاسية، ستكون أمراً مطروحاً بعد أسابيع أو أشهر من الآن.

عن الخليج الإماراتية