شيزوفرينيا

تابعنا على:   22:38 2020-01-20

منى أبو عويلي

أمد/ التناقض والانفصام في التفكير وتبني الآراء لم يعد أمرا غريبا في العصر الحالي ولعل أوضح مثال على ذلك هو هذا التناقض البين بين نظرة الرجل الشرقي للمرأة وبين ما يحب ان تكون عليه في الحقيقة...

فتركيبة الرجل الشرقي تركيبة معقدة وشاءكة ان اسعفني التعبير فأحيانا قد لا يعلم هو نفسه ماذا يريد بالضبط..فتراه يفرض على المرأة العديد من الشروط والأوامر التي اذا التزمت بها سرعان ما بدأ في البحث عمن تمتلك عكسها فهناك دوما في حياة الرجل امراتان واحدة ترضيه والاخرى يتمناها..

يطلب الرجل الشرقي من المرأة ان تتبعه وتوليه زمام الأمور وفي نفس الوقت يحب جدا المرأة القيادية والمستقلة .. يطلب منها العفة ويميل الى المتحررة .. يطلب منها الخضوع ويندهش بالمشاكسة وهنا تقع الفتيات في حالة من التخبط بين شخصيتها الحقيقية وبين ما يجب ان تتقمسه حتى ترضي هذا الرجل اي كان مسماه بالنسبة لها وأحيانا يكون هذا التخبط اما بدافع الخوف كما يحدث عندما تخاف الفتاة من ابيها او أخيها أو بدافع الحب ان كانت تسعى لإرضاء زوج او حبيب..

لست من المحرضين ضد الرجال ولا اسعى للعداء معهم انما اشرح حالة هم ادرى بها مني بداخلهم وان انكروها علنا.. بل على العكس هم وغيرهم من الأجيال الذين شبوا على ثقافة ودراية مجتمعية منفصمة والتفضيل الأعمى للذكور على الإناث خلق منهم نماذج هزيلة لا تدرك المعنى الحقيقي للرجولة التي ربما يكمن في مقدار ما يمنحه الرجل للمرأة من احترام وتقدير حتى يعلوا بها لمكانته التي من المفترض انه يراها كبيرة فمن وجهة نظري الرجل القوى هو من يحترم المرأة القوية ويتقاسم معها الأدوار من أجل بناء مجتمع أقوى وأكثر تحضر..

وأحب ان أؤكد اني لا أقصد أبدا تأييد تلك الدعوات بالمساواة والندية بين الجنسين فأنا أؤمن بالاختلاف وان كل في موقعه المناسب ليؤدي الدور المنوط به حسب ما جبل عليه من إمكانات جسدية وعقلية تؤهله للقيام بوظيفته المناسبة.

ان الصراع بين الجنسين قضية قديمة حديثة لن تنتهي بكتابة مقال او طرح القضية لنقاشات حوارية.. اعتقد ان الوصول لحالة أوسع من الوعي لابد أن يبدأ من البداية..
من المدارس والمناهج والتركيز على الأمثلة البناءة والشخصيات التي نقتدي بهم وانشاء جيل جديد يفهم جيدا وصية نبينا الكريم رفقا بالقوارير وان النساء شقائق الرجال ..وهذا يدعوني إلى التخلي عن التعميم حقيقة فهناك العديد من النماذج التي تستمد قوتها من قوة المرأة التي امامها ويعرف قدراتها ويقدر عقلها وفكرها..وهنا تكمن القوة والرجولة الحقيقية..

ان الصورة النمطية المألوفة لدي الرجال الشرقيين مرتبطة بذلك الرجل العصبي المشدود صاحب نبرة  الصوت العالية.. الذي يأمر ليطاع فهو الحامي والمتكفل بالمرأة والقادر على اعالتها وتوفير احتياجاتها والمثير للسخرية انه هو نفس الرجل الذي يتخلى عنها وعن جميع مسؤلياته تجاهها بل ويتفنن في اذلالها في حالات الانفصال والطلاق ولعل محاكم الأحوال الشخصية مليئة بقصص مأساوية أبطالها هم أولئك الذكور المدعون رجالا.! وفي سياق الحديث احب ان أنوه عن قانون الأحوال الشخصية المتعلق بالمرأة في بلادنا العربية هل حقا يضمن لها حقوقها والمحافظة على حياة كريمة لها ولابناءها ؟!! وهل حقا يبقى الرجل محتفظا برجولته في مثل هذه المواقف..؟!!

اخر الأخبار