حكومة كورونا إسرائيلية

تابعنا على:   12:00 2020-03-30

يونس السيد

أمد/ انتهت مغامرة الجنرال بيني جانتس ومعه تحالف «أزرق أبيض»، الذي لم يستمر أكثر من عام، عند أول اختبار جدي للجنرال الذي كلف بتشكيل الحكومة، لكنه آثر التخلي عنها، هكذا طواعية وبدون قتال، لصالح منافسه بنيامين نتنياهو، بذريعة تغليب المصالح العليا والحاجة لتشكيل «حكومة طوارئ» موسعة لمواجهة الأخطار الناجمة عن وباء كورونا.

الانتقال من النقيض إلى النقيض ليس جديداً في الساحة الداخلية «الإسرائيلية»، لكنه في حالة جانتس يحمل مدلولات كثيرة، منها ما يتعلق بشخصية هذا الجنرال، ومنها ما يتعلق بحسابات داخلية، وإن كانت غير مضمونة، إلا أن ارتداداتها قد تكون أقل ضرراً من الخروج بلا شيء في نهاية المطاف. لكن في الحالتين، فإنها تكشف عن مضامين ثقافة مشوهة، بعضها مشبع بالعنصرية والبعض الآخر مليء بالخيانات والفضائح التي لم يعد يأبه لها أحد، خصوصاً إذا ما وجدت التغطية اللازمة لها في مركز صنع القرار ووسائل الإعلام.

فالجنرال جانتس الذي يوصف بأنه عديم الخبرة السياسية، ويدعي أنه خاض العديد من الحروب، رغم أنه لا يملك سجلاً حافلاً فيها، بل إنه لم يفز في أي من الحروب التي خاضها، وإنما انتهت بالتعادل على حد تعبير وسائل الإعلام «الإسرائيلية»، استسلم هذه المرة، بدون معركة، لخصمه السياسي الذي يبدو أنه قرأ نقاط ضعفه بدقة متناهية. ما يدهش أن جانتس الذي ظن الجميع أنه يستطيع مواصلة الضغط على نتنياهو بحماية أغلبية 61 صوتاً في «الكنيست» وفرتها له «القائمة المشتركة» وحزب ليبرمان، وفي الخلفية إمكانية تشكيله حكومة ضيقة، إذا اقتضى الأمر، لهدف وحيد هو الإطاحة بنتنياهو، كان مقتنعاً في أعماقه بأنه لا يمكن أن يكون الرجل الأول، وإنما الرجل الثاني وتحت قيادة نتنياهو، وهو ما حدث بالفعل، عندما تم إقناعه بتولي رئاسة «الكنيست» بدلاً من الليكودي العقائدي يولي أدلشتاين الذي يعتبر من أخلص حلفاء نتنياهو والذي لم يتردد في خوض معركة شرسة ضد القضاء والمحكمة العليا وآثر تقديم استقالته، في النهاية، على الانصياع لقرار تلك المحكمة.

من المؤكد أن جانتس واهم أن اعتقد أنه سيتولى رئاسة الوزراء في فترة التناوب الثانية، وهو يدرك ذلك، إذ لن تكون هناك حاجة لشخصية ضعيفة ومهزوزة، وعرضة لانتقادات «اليمين واليسار»، على حد سواء، في ظل حكومة تتمتع بأغلبية مريحة وتواجه تهديدات صحية كارثية، والأهم أنها تكون قد شرعت في تنفيذ ما يسمى «صفقة القرن» وضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في الأغوار وشمال الضفة الغربية المحتلة. ولعل الأكثر أهمية بالنسبة لنتنياهو، قبل هذا وذاك، أنه يستطيع المساومة من موقعه، على إمكانية إلغاء محاكمته ورمي الاتهامات الموجهة إليه في سلة المهملات، بعدما نجح في تخويف «الإسرائيليين» بمليون إصابة وأكثر من 10 آلاف وفاة بفيروس كورونا، وفتح مقره السري في جبال القدس، كما يدعي، لمحاربة الوباء. وفي هذه الحالة، لن يتذكر أحد خيانة جانتس لتحالف «أزرق أبيض» و«القائمة المشتركة» وحزب ليبرمان.

عن الخليج الإماراتية

اخر الأخبار