هل تنجح حماس في نزع شرعية منظمة التحرير بدعم تركي قطري؟

تابعنا على:   22:30 2020-05-14

أمد/ أبوظبي - آرم نيوز: رأى محللون أن محاولات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية المتكررة لتشكيل جسم موازٍ أو بديل في الأراضي الفلسطينية لضرب منظمة التحرير، عادت من جديد بدعم من تركيا وقطر اللتين تقفان وراء حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة.

محاولات الالتفاف على المنظمة

وقال المحلل السياسي عبدالمجيد سويلم، إن "محاولات إسرائيل والإدارة الأمريكية الالتفاف على وحدة منظمة التحرير الفلسطينية أخذت أشكالا مختلفة، لكن بالسنوات الأخيرة وخصوصًا بعدما بات هناك مجال واسع للنجاح في هذه الخطة والمخطط بالاعتماد على الإخوان المسلمين وطموحاتهم للظفر بقطاع غزة والتحكم فيه".

وأضاف، إن "هناك درجة عالية من الاستجابة لدى حركة حماس؛ لأن ما يهمها البقاء على حكمها وتحكمها في قطاع غزة، وبمساعدة علنية من قطر على وجه الخصوص وبعض الدول كتركيا أيضا".

وأشار سويلم إلى أنه "خلال حوار موسكو العام الماضي في محاولة لحل مشكلة الانقسام الفلسطيني وبعدما بدت الأمور في متناول اليد ويمكن الانتقال في مرحلة جديدة وطور جديد من المصالحة، اصطدمت كل الفصائل الفلسطينية بموقف حركة حماس الذي رفض اعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

وأضاف: "في الواقع العملي المحاور والتجاذبات الإقليمية التي تعمل من خلالها حركة حماس تدل على أن هذه المحاول وهذه الدول الإقليمية باتت تتقبل فكرة أن تكون حماس موازية لمنظمة التحرير وبديلًا عنها في المستقبل، وهذه المراهنة موجودة عند قطر على سبيل المثال وأعتقد إلى حد ما عند تركيا".

المراهنة على الحركة الإسلامية

وقال سويلم، : "إن منظمة التحرير جزء من الحقيقة القانونية في العالم، وبالتالي لا يمكن أن يتم التضحية بها سواء من حماس أو غيرها"، منوهًا في ذات الوقت إلى أن إسرائيل راهنت منذ سنوات، وحتى قبل مجيء السلطة على الحركة الإسلامية لكي تكون بديلًا عن منظمة التحرير.

وأضاف: " في السبعينات والثمانينات كانت إسرائيل تسمح بكل بساطة للحركات الإسلامية بالعمل العلني في الأرض المحتلة باعتبار أن ذلك يعني بصورة أو بأخرى قيام منظمة بديلة عن منظمة التحرير (..) وقادة الإخوان المسلمين في غزة كانوا يصرحون بأنهم ليسوا أصحاب مشروع تحرري من أجل تحرير الأرض وإنما أصحاب مشروع تحرير المجتمع الفلسطيني من قبضة منظمة التحرير".

وأضاف المحلل السياسي: "هذا ليس شيئًا سريًا ولا هو مخفيًا، وبالتالي المراهنة الإسرائيلية والأمريكية لشق وحدة وشرعية التمثيل هي محاولة تعتبر تتويجًا لحالة كانت قائمة منذ عقود وبالتالي هذه المراهنة ربما تكون هي الأخطر والأكبر والآن هناك بعض الدول الإقليمية تساهم إلى هذه الدرجة في هذه العملية".

الخطة الأمريكية مثالًا

في كثير من المناسبات الوطنية داخل فلسطين حاولت حماس أن تعتبر نفسها المسؤولة عن الوضع خصوصًا في قطاع غزة، وآخرها عندما أعلنت تشكيل هيئة لمواجهة "صفقة القرن" التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية شباط فبراير الماضي.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس ، صلاح البردويل آنذاك: إن “الحركة تبذل جهودًا لتشكيل هيئة عُليا مكوّنة من قوى فلسطينية وعربية وإسلامية، لمواجهة الخطة الأمريكية للتسوية السياسية في فلسطين والشرق الأوسط المعروفة إعلاميًا باسم (صفقة ترامب)”.

وذكر البردويل أن حركته وضعت استراتيجية جديدة لها بعنوان “مواجهة الخطة الأمريكية”، مؤكدًا أنها ستكون “بخطوات عملية لا تعتمد على تصريحات الرفض والاستنكار للصفقة”.

وبيّن أن الهيئة تقوم على بناء شراكات مع الدول العربية والإسلامية، التي تواجه تهديدًا وجوديًا من صفقة القرن.

وبدوره، رد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف على تصريحات البردويل بالقول “إنها محاولة ضائعة للقفز عن الجسم الوطني والقيادة الفلسطينية في مواجهة صفقة القرن”.

وقال أبو يوسف: إن“قيادة منظمة التحرير التي تمثل الشعب الفلسطيني، أعلنت أنها ترفض "الخطة الأمريكية"، وأي محاولة لتثبيت الوقائع على الأرض لتسهيل تمريرها، وما تحدثت عنه حركة حماس من تشكيل لجنة عليا لمواجهة صفقة القرن يأتي في الوقت الضائع ولا معنى له”.

وأضاف: “لا يوجد أي مبررات لمحاولة القفز عن الجسم الوطني والقيادة الفلسطينية”.

وأشار أبو يوسف، إلى أن أي محاولة لإقامة جسم بديل لمنظمة التحرير أو ضرب تمثيلها، سينالها الفشل، كما جرت محاولات سابقة وقادتها دول وازنة.

تحد أمام منظمة التحرير

في ذات السياق، قال المحلل السياسي جهاد حرب إن سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، يخلق تحديًا فيما يتعلق بعملية التمثيل أو تحديدًا في الحكم في قطاع غزة، والذي تحاول إسرائيل استثماره في ضرب تمثيل الشعب الفلسطيني".

وأضاف حرب "هذا ما حدث خلال السنوات الماضية عندما قالت إسرائيل إن أبو مازن رئيس منظمة التحرير لا يمثل جميع الشعب الفلسطيني".

وأوضح أن الانقسام وسيطرة حماس على قطاع غزة خلق تحديًا أمام منظمة التحرير في عملية التمثيل، مستدركًا: "لكن ما زالت منظمة التحرير الفلسطينية تحظى بشرعية شعبية باعتبارها ممثل للشعب الفلسطيني، وأيضًا تحظى بالاعتراف الرسمي سواء العربي أو الدولي وخاصة في قرار الجمعية العامة عام 2012، التي اعتبرت منظمة التحرير هي ممثلة فلسطين الذي اعترف المجتمع الدولي بترفيع مكانة فلسطين من كيان إلى دولة مراقب في الأمم المتحدة".

وأكد على أن حركة حماس لن تستطيع أن تكون ممثلة أو موازية لتمثيل منظمة التحرير، حتى في جميع الدول سواء في قطر أو روسيا أو تركيا أو مصر، هم يعترفون بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.. ولكن ربما تختلف قطر نتيجة البعد الإيديولوجي للاقتراب من الإخوان المسلمين أو فكرتهم".

وأشار حرب إلى أن هذا الأمر قد يخلق مستقبلًا انفصالًا ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، في أن تكون هناك ولاية أو دولة في قطاع غزة تحظى باعتراف بعض الدول وربما تصبح أمرًا واقعًا أمام هذه الدولة التي تسطير عليها حركة حماس.

ونبه حرب، إلى أن ضرب منظمة التحرير يعتبر أيديولوجية لدى حماس التي لا تعترف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيًا وفقا لمفهوم الإخوان المسلمين وتريد الدولة الإسلامية، مؤكداً أنها تسعى للحصول على حصتها سواء في منظمة التحرير "الكوتة"، عبر فرض وجودها كأمر واقع وليس عبر الانتخابات باعتبار الشكل الأرقى للتحضير على التمثيل داخل مؤسسة منظمة التحرير وأيضًا في السلطة وغيرها من المؤسسات الفلسطينية.

وتأخذ العلاقة بين حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية أشكالاً مُتعدّدة من التنافس والأطروحات والرؤى والتباينات والإشكاليات، إلا أن حماس لا تزال ترفض الإعتراف بشرعية منظمة التحرير.

كما وتقدّم قطر نفسها على أنها واحدة من أكثر الدول الداعمة لقطاع غزة والممول التاريخي للمشاريع الإغاثية في القطاع المحتل
 

اخر الأخبار