شروط نتنياهو ... لإيجاد كيان !!!

تابعنا على:   17:54 2020-05-29

وفيق زنداح

أمد/ حقا ان الندم .. يوم لا ينفع الندم ... ويوم سيسجل فيه التاريخ ان بيبي نتنياهو المتهم بقضايا الفساد ... قد افسد ... ان لم نقل دمر كل امكانية يمكن ان تتوفر لإيجاد تسوية سياسية للصراع ... هذه القناعة التي تولدت بفعل فترات حكمه وسيطرة اليمين لدرجة افقدته التوازن .. وافقدت المجتمع الاسرائيلي كل امكانية لإيجاد الامن والاستقرار والعيش ضمن دول المنطقة بأمن وسلام .
خسارة اسرائيلية ... قد لا تضح معالمها ونهايتها بهذا الزمن القريب ... لكنها نتيجة حتمية وتاريخية ان لم نقل سياسية وأمنية وديموغرافية لنتيجة الصراع الذي سيفقد هذا الكيان الغاصب كل امكانية للعيش والامن .... وستسقط نظرياته الامنية التي تحدثت منذ زمن ان أمنهم المزعوم سيتحقق بفعل ما وصل اليه الجندي والدبابة الاسرائيلية ... وهذه نظرية لم تعد فاصلة وحاسمة بفعل التداخل الديموغرافي والجغرافي ... ويحكم ارادة شعب لا زال على نضاله وحتميه انتصاره مهما طال الزمن .
نتنياهو وبمقابلة عبر الموقع الالكتروني لصحيفة اسرائيل هيوم العبرية صباح الخميس يتحدث انه في حال موافقة الفلسطينيين على سيطرة اسرائيل امنيا على جميع المناطق في الضفة الغربية والاغوار فانهم سيحصلون على كيانهم الخاص !!! الذي تحدده خطة الرئيس الامريكي ترامب وفق صفقة القرن !!!! واضاف نتنياهو ان سياسي امريكي قال له ... لكن يا بيبي هذه ليست دولة !!! فرد عليه نتنياهو قائلا سميها ما تشاء !!! واضاف نتنياهو ان جوهر خطة ترامب جوهر حلمنا بها !!! وحاربنا من اجلها سنوات !!!
عشرة شروط بأحلام وكوابيس نتنياهو تتعلق بإمكانية منح الفلسطينيين مثل هذا الكيان !!!! والذي يتحقق بفرض السيادة الاسرائيلية على المستوطنات بالضفة والاغوار ... والاعتراف بالقدس موحدة لإسرائيل ... وعدم عودة أي لاجئ ... والسيطرة الامنية الكاملة ... وبطبيعة الحال يهودية الدولة ... اضافة لأمور اخرى !!!!
هكذا الفرصة المتاحة التي يراها نتنياهو ... دون ان يسقط فرصة امكانية المفاوضات !!!
ويصف نتنياهو انها فرصة تاريخية لتغيير الاتجاه التاريخي !!! الذي كان في اتجاه واحد .
بهذا يحاول نتنياهو ان يؤسس لشروط تعجيزية مرفوضة ... لا يمكن قبولها ... ولا يمكن التعاطي معها تحت أي مبرر او سبب ... والتي تتناقض كليا مع الشرعية الدولة وقراراتها ... ومع الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني ومع المبادرة العربية للسلام ... ومع اسس ومرجعيات الاتفاقيات الموقعة .
نتنياهو يريد ان يفتح ابواب الصراع وادخال الكثير مما كنا نرفضه من ان يكون الصراع دينيا ... بل الصراع قائم على حقوق وطنية وقومية تم اغتصابها على مرأي ومسمع العالم ... واتخذ حولها قرارات اممية تعترف بالحقوق الفلسطينية ولا تسقطها .... كما يريد نتنياهو السعي لتسوية سياسية وايجاد كيان لا يصل لمرتبة الدولة والسيادة ... بل حكم ذاتي تحت سيطرة امنية اسرائيلية ... ويتدخل مباشر من اسرائيل بكافة مناحي هذا الكيان .
أي ان نتنياهو ينسف برؤيته المنسجمة مع خطة ترامب صفقة القرن ... ويجعل من ابواب الصراع مفتوحا على كافة الاحتمالات .
التسوية السياسية التي كنا نتحدث عنها منذ زمن اصبحت بمهب الرياح ولم يعد لها من وجود في ظل احتمالات صراع مفتوح لا تعرف نتائجه ... لكن يمكن تقدير خسائره التي ستطال الجميع في ظل شعب يحرم من ابسط حقوقه بالحرية والاستقلال والسيادة ... ويحاصر ويجوع ويشتت بظروف قاهرة .
هذه النتيجة المأساوية اذا ما استمر العالم على صمته وترك هذا النتنياهو يفعل ما يريد .. دون ادراك النتائج وكوارثها ... وعندها لن يكون بالإمكان ان يتحدث احد عن صوت العقل ... والندم يوم لا ينفع الندم .