متى ترحلون؟!

تابعنا على:   19:29 2020-05-29

حسين المناصرة

أمد/ يبدو أن رحيل حركة حماس؛ أي حل سلطاتها القمعية، عن رقاب الفلسطينيين في غزة سيكون عيدًا للناس الذين سيعودون إلى فلسطين المحتلة؛ كون الكيان الصهيوني غدا اليوم ينظر إلى أن فلسطين هي غزة المحاصرة المقموعة المستلبة!! لذلك يتجرأ على التهام أراضي الضفة الغربية؛ ما دام رفاقه الحمساويون في الهدنة، يحتفظون بغزة، ويحظون بمساعدة من ممولي صفقة القرن، بدون أي شعور بالخزي والعار، ولا شأن لهم بالحكمة القائلة :" تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها"!!
إن إصرار هذه الحركة على التمسك بسلطاتها القمعية في غزة، وإنشاء إمارتها باسم الإسلام الذي يتبرأ من أفعالهم؛ لهو ممارسة تشبه ممارسة العهر في وضح النهار، والانبطاح في أحضان كل من يعادي المقاومة الوطنية الفلسطينية التي تمر اليوم بأسوأ هجمة صهيوأمريكية، تلتهم فلسطين التاريخية باستثناء (غزة) الملعونة في الأساطير التوراتية الصهيونية. وما دامت حركة حماس قد قبلت أن تكون البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، فإن هذا الفعل الإجرامي الحمساوي من أهم بنود المصلحة الصهيونية؛ حتى هذه الحركة في حال عدم تمسكها بغزة؛ فإن الاحتلال الصهيوني يضع في الاعتبار البديل المنتظر؛ ليحل مكانها في غزة، وكلنا نعرفه، وندرك مدى رغبته في العودة إلى غزة، بل في وقت ما وافقت حماس على التحالف معه، في مواجهة منظمة التحرير الفلسطينية، وهو (دحلان) المفصول من حركة فتح !!
إقامة الدويلة الإرهابية داخل الدولة العربية المدنية، ظاهرة كارثية دمرت دول عربية عديدة؛ فدويلة "حزب الله" الصفوية المجوسية تكاد تقضي على الدولة اللبنانية، بعد أن همشتها!! وقضت دولة "الحشد الشيعي" الصفوية على الدولة العراقية، وفتت العراق وشعبه. وشقت دولة "الحوثيين" الصفوية اليمن الموحدة إلى يمنين أو أكثر، وأنهكت اليمن بالموت والوباء والفقر. وتحولت سورية إلى دويلة "نصيرية علوية" صفوية، دمرت سورية بالكامل. وتبشّعت "حماس" وهي تختطف ثمرة أوسلو، وتغدر الفلسطينيين، وتسفك دماءهم، وتختطف غزة، وتقيم إمارتها الإخوانية، وتجهض المشروع الوطني الفلسطيني المقاوم للاحتلال الصهيوني؛ بل تجر الويلات الصهيونية على تدمير غزة في ثلاثة عشر عامًا مضت!! لم ترحل هذه الدويلات المجرمة، ولن ترحل مادامت تخدم الأهداف الصهيونية الساعية إلى تفتيت القضية الفلسطينية ومحيطها العربي!!
همٌّ لا ينزاح!! ثقافة براغماتية نفعية يمارسها هؤلاء المتورطون في الخيانة والولاء لمن يدفع لهم مال الذل والمهانة وبوس الأيادي، حتى لو كان هذا الدافع الكيان الصهيوني بطريقة غير مباشرة. فما الذي يدفع هؤلاء إلى الرحيل، وهم الذين قمعوا كل حراك فلسطين ضدهم؛ للتخلص منهم، بما في ذلك الحراك الفلسطيني العفوي تحت شعار : "بدنا نعيش"!! لو كان هؤلاء يشعرون بالعار والمهانة، لما مكثوا في احتلال غزة يومًا واحدًا، خاصة بعد عزم الكيان الصهيوني ضم مناطق في الضفة الغربية، إن لم يكن كلها !!
رحيلكم ينعشنا في أثناء تنفسنا خارج حضيض ممارساتكم الانتهازية المدمرة لوحدتنا الوطنية. ارحلوا لا بارك الله فيكم؛ فالإسلام الخيّر العادل منكم براء بعد أن استبحتم المحرمات، وبعتم ضمائركم لعبدة القبور والمقامات الوثنية!!
إن رحليكم خطوة إلى الأمام في مشروعنا الوطني، وإنّ مكوثكم على كراسيكم المنتنة، مئة خطوة للوراء. في خطوة الأمام تعودون إلى حضن الوطن الفلسطيني المحتل. وفي مئة الخطوة إلى الوراء تبقون في حضن العهر الصهيوصفوي في تدمير أوطاننا المكبلة بآفاتكم التي ترهبنا، ولا ترهب أعداءنا!!
"الذين استحوا ماتوا"!! يبدو أنكم لم ولن تستحوا... بقاؤكم تمارسون دور الاحتلال الصهيوني في غزة جريمة لا تغتفر!!

كلمات دلالية