ألاعيب مفضوحة لسرقة الأراضي

تابعنا على:   22:43 2020-06-04

د. خالد رمضان عبد اللطيف

أمد/ ما أشبه الليلة بالبارحة، فعلى مدى سنوات طول دأبت إسرائيل على استخدام حيل وألعايب مفضوحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، تحت بند "مصادرة الأراضي لأغراضٍ عسكرية"، بينما يجري تخصيص تلك الأراضي لبناء مستوطناتٍ جديدة، والنتيجة واحدة في النهاية، وهي سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية ونقلها إلى المستوطنين اليهود سواءٌ أكانوا مواليد إسرائيل أو الشتات، ووفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن الكيان الصهيوني يسيطر اليوم على أكثر من 85 % من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27 ألف كم مربع، في حين، تم طرد 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في أراضيهم عام 1948.

منذ عام 1969 صدر أكثر من 1150 أمر مصادرة للأراضي الفلسطينية حتى وقتنا الحاضر، مما مكن الصهاينة من الاستيلاء على أكثر من 25 ألف فدان، بينما سُرِقت ملايين الفدادين من الأراضي الفلسطينية بحيل أخرى، تختلف عن الغرض المعلن وهو "الاحتياجات الأمنية والعسكرية"، ويؤكد هذا الأمر تقصي بيانات الموقع الإلكتروني لوحدة "المحامي العام العسكري"، التي تقدم المشورة للجيش الإسرائيلي في المسائل القانونية.

وفقًا لقوانين الاحتلال الحربي في القانون الدولي العرفي، يُحظر على أي قوة احتلال مصادرة الممتلكات الخاصة للسكان المحليين، إلا أن قائد المنطقة الخاضعة للاحتلال الحربي لديه سلطة مصادرة الأراضي الخاصة إذا كانت هناك حاجة عسكرية، لكنَّ الواقع يؤكد أنَّ حوالي 40% من هذه الأراضي التي صودرت لاحتياجاتٍ عسكرية وأمنية قد خُصِّصت على مرِّ السنين لبناء المستوطنات، بينما استُخدمت ربع مساحة الأراضي المُصادرة الإجمالية لأغراضٍ عسكرية، فيما يشغل الجدار العازل الربع الآخر.

براءة الاختراع لهذه السرقات الآثمة تدين بالفضل لحكومات حزب المعراخ "التجمع العمالي" التي أمسكت بزمام الحكم حتى عام 1977، فهي من بدأت هذا التقليد الاستيطاني، حيث خصَّصت هذه الحكومات 1552 فدانًا للمستوطنات، أي حوالي 28% من مساحة الأراضي التي صودرت لأغراضٍ عسكرية، والتي بلغت نحو 5434 فدانًا، ومع صعود حزب الليكود إلى السُلطة شهد تخصيص الأراضي المسروقة عنوة لصالح المستوطنات طفرةً هائلة، فمنذ فوز الليكود في انتخابات مايو عام 1977 وحتى نهاية عام 1979، صادرت سلطات الاحتلال الصهيونية أكثر من 7657 فدانًا، خصَّصت منها 5681 فدانًا للمستوطنات، أي حوالي 73% من إجمالي الأراضي المُصادرة.

يتوهم بعض المراقبين أن آلية السرقة الإسرائيلية تلك قد أُلغيت بموجب حكم محكمة العدل العليا في قضية مستوطنة إلون موريه، الذي صدر في أكتوبر عام 1979، حيث فرض قيودًا على بعض صلاحيات قائد عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية فيما يتعلق بمصادرة الأراضي من أجل بناء المستوطنات، إلا أن الأرقام تؤكد أنَّ القادة في عهد الليكود، استمروا ثلاث سنوات في إصدار أوامر المصادرة لاحتياجاتٍ أمنية ثم تخصيصها للمستوطنات، فمن بين حوالي 2717 فدانًا صادرتها السلطات الإسرائيلية، خُصِّصت 1739 فدانًا لبناء 12 مستوطنة جديدة.

في أعقاب حكم المحكمة العليا بشأن مستوطنة إلون موريه، وجدت إسرائيل طريقةً أضمن للسرقة، وهي إعلان الأراضي الفلسطينية أرضًا تابعة للدولة أى لليهود، وتقدر مساحة الأراضي التي أعلنت إسرائيل أنَّها أراضٍ تابعة للدولة منذ ثمانينيات القرن الماضي بحوالي 185250 فدانًا من أصل حوالي 1.4 مليون فدان في الضفة الغربية، بينما بلغت نسبة الأراضي المخصصة لنحو 45 مستوطنةً في 73 أمر مُصادرة 43%، حيث استُخدِمَت لإنشاء المساكن والزراعة، في حين أنَّ النسبة المتبقية التي بلغت 57% من الأراضي ظلَّت خالية وليست قيد الاستخدام، ما يعني أنَّ غاية هذه المصادرات هي منع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم، والبناء عليها.