ولازالت النكسة مستمرة

تابعنا على:   22:18 2020-06-05

مأمون هارون رشيد

أمد/ كان الصباح يبدو جميلا ذاك اليوم, كنت أتناول طعام الافطار مع أشقائي وأترابي من الجيران من عائلة ابو ستة على شرفة مطبخنا المطلة مباشرة على بحر غزة حين سمعنا أصوات اطلاق نار مرتفعة, ثم شاهدنا طائرة يتصاعد الدخان منها وهي تهوي الي البحر, أصبتنا نوبة من الصراخ والتهليل معبرين عن فرحتنا أن طائرة اسرائيلة اصيبت وهوت الى البحر, خرجنا مسرعين حين سمعنا أصوات ضوضاء خارج البيت, كان الجنود المصريون ينقلون مدفعا مضاد للطيران الى جوار البيت محتمين بكثبان رملية, حيث ركزوا مدفعهم على تلك التلال متخذينها موقعا لهم, وقد علمنا من خلال صراخهم وتهليلاتهم أنهم من أصاب الطائرة الاسرائيلية وأسقطها, وانهم غيروا موقع المدفع كي لايستهدفة الطيران الاسرائيلي.

لازال ذالك الطيف يراودني كلما جاء الخامس من حزيران من كل عام , أو كلما اصبنا بفشل جديد أو انتكاسة جديدة , وما أكثرها , فبقى الخامس من حزيران من العام 1967 بذكرياتة المتداخلة جاثما على صدري وصدور جيلي ممن عايشوا تلك الحقبة , فمن بداية نصر اعتقدنا أننا على أبوابة , الى هزيمة كارثية لازلنا نعيش تداعياتها ومرارتها , أعوام كثيرة مرت منذ ذلك اليوم , أجيال ذهبت وأخرى جاءت , حروب وأحداث ومتغيرات عصفت بالمنطقة وبالعالم , دول وامبراطوريات أفلت , ونحن لم نزل نعيش ذكرى حزيران من كل عام الذي اتفقنا على تسميتة نكسة تصغيرا للحدث والذي اعتبرنا أنة لايستحق مصطلح الهزيمة الكارثية , وبقت النكسة ونتائجها منذ أكثر من خمسة عقود تعيش في جزئيات كل تفاصيل حياتنا , لم تسطع الامة ومنذ ذلك التاريخ استرداد شبرا واحدا من فلسطين , حتى أن حرب أكتوبر 1973 لم تستطع تحقيق ذلك , ولا الثورة الفلسطينية بكل ما قدمت من تضحيات استطاعت الوصول الى النصر والتحرير , عوامل كثيرة منعت أو وقفت عائقا من الوصول للتحرير منها الذاتي ومنها الخارجي , لكن الاهم في كل تلك العوامل هو التراجع القومي الذي كان السمة السائدة خلال تلك العقود مابعد النكسة , لقد عمل الاعداء على اضعاف هذا التوجه من خلال خلق الخلافات وزرع الفتن بين الدول العربية وضرب واجهاض أي مشروع وحدوي , ثم وبعد ذلك التخلص من الزعماء والقادة أصحاب ورواد هذا الفكر , وفي مرحلة أخرى سعى الاعداء الى ضرب الثورة الفلسطينية في مواقع تواجدها ودحرها من تلك المواقع , وصولا الى أتفاقات هزيلة فرضت عليها وهى في أوهن وأضعف حالاتها , وفي ظل انسداد الافق أمامها نتيجة لظروف المتغيرات الدولية والعربية وحتى الداخلية , لقد نجح المحتل في الوصول الى الكثير من أهدافة وأحلامة , وبرغم تجربتنا المريرة التي كانت يجب أن تكون دافعا لصحوتنا واعادة الحسابات وتحديد الاستراتيجيات , وخاصة بعد أن أدرك الزعيم الراحل ياسر عرفات خيوط وحجم المؤامرة , وكشفة لها ورفضة أن يكون شريكا بها ومن ثم قلبة الطاولة على رؤس الجميع , برغم ذلك وقعنا في فخ الانقسام بعد رحيل ابو عمار والذي لازال يقسم المقسم ويجزء المجزء ويسيطر على مشهدنا الفلسطيني وكأنة حلقة من مسلسل النكسة التي وقعت في العام 1967 , نكسة حزيران لم تزل باقة بأشكال ومشاهد مختلفة , كل يوم نرى حلقة جديدة ومشهد أخر , وها نحن على أبواب حلقة جديدة , وهى مشروع الضم في الضفة الغربية , والذي سيباشر الاحتلال بتنفيذة بدعم أمريكي بعد أيام ووضعنا العربي و الفلسطيني وضع محزن يفتقر الى أي من عوامل القوة والصمود , في الوقت الذي يوغل الانقسام في كل جزء من أجزاء حياتنا رغم ادراك الجميع فينا خطورة ذلك على قضيتنا ومشروعنا الوطني , انها نكسة حزيران المستمرة , وسنقف قريبا نبكي نكسة جديدة نورثها لاولادنا أحفادنا وأجيالنا القادمة , وبأيدينا في كل مرة .

كلمات دلالية