الانتفاضة الأمريكية.. دروس فلسطينية

تابعنا على:   14:36 2020-07-02

سام بحور

أمد/ يقدم نضال الفلسطينيين المستمر من أجل الحرية والاستقلال العديد من الدروس، فقد يكون مقتل جورج فلويد وسوء إدارة البيت الأبيض لوباء كورونا بمثابة العاصفة المثالية لإصلاح أمريكا. وربما يكون الطريق إلى إنشاء مجتمع أمريكي منصف طويلاً وصعباً، لكن حركة الحقوق المدنية الأمريكية لم تبدأ من الصفر.

وكحركة اجتماعية حول العالم، يمكن للحركة الأمريكية أن تتعلم الكثير من خلال دراسة الصراعات الأخرى من أجل الحرية. وليس نضال الفلسطينيين الذي دام قرناً سوى كنز مليء بالدروس القيمة.

وبصفتي فلسطينياً أمريكياً من يانجستاون (أوهايو)، أشاهد الأحداث تتكشف في شوارع المدن الأمريكية وصولاً إلى غرف السلطة في واشنطن العاصمة. ويبدو لي الأمر غير مألوف أبداً مقارنة مع ما شاهدته خلال 25 عاماً من حياتي في فلسطين المحتلة من الجيش «الإسرائيلي»، فالقيادة المشلولة، وعسكرة المجتمع، والهوة الاقتصادية للمجتمعات، فضلاً عن الهوة الطبقية المتزايدة، والأصولية الدينية المعبأة كمرجع وطني معقول، فضلاً عن الحاجة إلى إصلاح نظام العدالة الذي أثار الاحتجاج الأخير «العدالة للجميع»، كل ذلك قضايا واجهناها في فلسطين لعقود.

والدرس النهائي الذي يمكن أن تقدمه فلسطين للصراع الأمريكي هو أنه بالنسبة لكل الجادين الذين يريدون مشاهدة التغيير الحقيقي، يجب أن يتقبلوا حقيقة أنه على الأرجح ربما لن يكونوا موجودين عند حدوثه. فالنضال المستمر لتغيير العيوب المجتمعية النظامية هو جهد متعدد الأجيال. وفي الثقافة الأمريكية السريعة، يصعب في بعض الأحيان استيعاب مثل هذا الإدراك.

وتعبير «الانتفاضة» يعني النهوض من أجل التخلص من الظلم. وهو مصطلح صيغ في سياق انتفاضة الفلسطينيين ضد الاستعمار والاحتلال العسكري لأراضيهم وحياتهم. وعلى الرغم من أنه يستخدم كما لو أنه يحدد نوعاً معيناً من الحركة الجماهيرية، إلا أنه يصف أنواعاً متعددة من الحركة الجماعية، بدءاً من الإضرابات العامة الممزوجة بالمواجهات العنيفة إلى مزيج قوي من الإضرابات العامة، والاحتجاجات الجماعية غير العنيفة، والمقاطعة، إلى مواجهة عنيفة مباشرة.

ولا يستطيع أحد سوى أولئك الذين هم في أس الصراع أو النضال أن يحكموا على التكتيكات الأنسب لنضالهم، وثمة مفهوم آخر مهم، وهو أنه ليس لكل شخص في الشارع الحق في اختيار التكتيكات التي يجب استخدامها، بل يجب أن تكون هناك قيادة، تقرر بشكل جماعي الشكل الذي يجب أن يتبناه النضال في أي لحظة معينة. وإلا فإن تجاهل الجهد الجماعي يعني الفوضى.

ومن خلال مراقبة الانتفاضة الأمريكية عن كثب ومن الخارج، يبدو من الضروري أن تتحرك الرسائل المنبعثة منها إلى ما هو أبعد من حركة «حياة السود مهمة» العالمية، علماً بأنها الحركة الرئيسية والمركزية في هذه اللحظة الحاسمة.

إنها قضية نبيلة بالفعل، ولكنها ليست قضية منفصلة عن مجموعة أوسع من القضايا المترابطة.

وهنا يمكن لفلسطين أيضاً أن تقدم درساً، فالقضايا الأمنية يجب أن تأتي كجزء من صفقة شاملة، وليس كنهاية لها. وعندما يصبح الأمن هو الوسيلة والنهاية، فمن المحتم أن ينهار بشكل متكرر. فالأمن ضروري بالتأكيد، ولكن بالنسبة لمجتمع يحترم مواطنيه ويوفر لهم كل أسباب العيش. لكن عندما تصبح الحياة مساوية للموت، وهنا نفكر في غزة، لا يمكن لأي قدر من الإجراءات الأمنية أو الأوامر التنفيذية الحفاظ على السلام.

إن العيوب الهيكلية الأمريكية، هي قضايا لها قيادتها، وتتطلب جميعها جهوداً أكثر بكثير من مظاهرات الشوارع لمعالجتها. وهذا لا يعني أنه يجب تجنب الاحتجاجات الجماهيرية، بل على العكس تماماً. فالاضطرابات المدنية اللاعنفية أداة تعبئة قوية، لكنها ليست وسيلة بحد ذاتها.

وغني عن القول: إن الوحدة في أي حركة هي المفتاح. والوحدة لا تأتي بمفردها، ولنسأل الفلسطينيين عن هذا. إن أمريكا أفضل تعني عالماً أفضل، وأمريكا المصححة تعني موتاً ودماراً أقل من مينيابوليس إلى كاراكاس إلى بيت لحم.

* محلل سياسات في شبكة السياسة الفلسطينية، وعضو أمانة المجموعة الاستراتيجية الفلسطينية. موقع كاونتر بانش

عن الخليج الإماراتية

اخر الأخبار