هارون هاشم رشيد.. شاعر العودة، الذي لن يعود!!

تابعنا على:   13:05 2020-08-04

حيدر محمود

أمد/ قالت عنه وسائل الإعلام كُلَّها: إنّه وُلِدَ في «غزّة» العام 1927 وتوفي في كندا العام 2020».. ولم تَقُل تلك الوسائل، أكثر من ذلك.. وكأن هارون هاشم رشيد هو «مُجرَّد اسم عابر في هذه الحياة،.. وهو الذي ملأ الدُّنيا، وشغل الناس وبخاصة في رفعه لشعار «العودة».. إلى فلسطين كُلِّها.. من البحر إلى النهر، ولا يخلو بيتٌ واحدٌ من قصائده من مفردة «العودة» التي لُقِّبَ من خلالها بشاعر «العودة» الأول.. وما أنكر أيُّ شاعر ولا ناقد على كثرة ما في فلسطين من شعراء ونقّاد، أستاذية هارون له على مدى قرن كامل من الزمان.. ولا يملك أيُّ منهم سبباً للإنكار.. فهو مُقدَّرٌ لدى الجميع، وله فيهم منزلةُ الأبِ الرّوحي الواجب التقدير والاحترام والمحبة.

غير أني استغرب - وأرجو أن أكون مخطئاً! - هذا الغياب الفلسطيني «الرسمي».. عند تكريم «شاعر العودة» الذي لم يعد.. ولن يعود.. بالشكل الذي يليق به.. وبالشِّعر الفلسطيني.. وهو سلاحُ القضيّة الأقوى ولا سلاح الآن - على الأَقل! - أمضى منه، وأمضَّ في عيون الأعداء وقلوبهم.. أم أن حال «أيوب» الفلسطيني تغيّر إلى حال آخر، والصبر صار غير الصبر، وأقول في صديقي الراحل الكبير، ما قلته من قبل.. وسأظل أقولُهُ دائماً، والعهدةُ دائماً عليَّ وحدي، لا على أي أحدٍ سواي:

كُلُّ المنافي عَلَيْهِ.. فَهْي تُسْلِمُهُ

منها.. إليها.. سجيناً غَيْرَ مَسْجونِ

إنْ أفلت الصَّدْرُ من سَهْمِ العِدا فَلَهُ

في الظَّهرِ - من أَهْلِهِ - مليونُ سكيّنِ!

لقد أرادوهُ حيّاً.. لا حياةَ بِهِ

وقد أرادوهُ مَيْتاً.. غَيْرَ مدفونِ!

حتّى تَظلَّ «الدّكاكينُ» التي انْفَتَحتْ

على عذاباتِهِ ذاتَ الدكاكينِ

يا صَبْر «أيّوبَ».. صَبّرني على زَمَنٍ

تَجاوَزَتْ حَدَّها فيه قرابيني!

إن أَجْدَبَتْ في مكانٍ.. قيلَ لعْنَتُهُ

حَلَّتْ - وإنْ أخْصَبَتْ راحوا وخلّوني

إنّي لَأُعْلنُ أنّ «الأرضُ» عاقلةٌ

وليس ينقِذُها غيرُ «المجانينِ»!

فيا بِحارَ دمائي أغرقي سُفُني

وأحرفي «الكونَ» يا نارَ الشرايينِ!

ويا أظافِرَ صَبْري، مزّقي جَسَدي

و«يا ملائكتي».. كوني «شياطيني»!!

 صحيفة الرأي

اخر الأخبار