استطلاع: ضم أراضي فلسطينية سيعيق أي تقدم نحو السلام" و"حل الدولتين" المفضل

تابعنا على:   21:35 2020-10-26

أمد/ رام الله: أظهر استطلاع للرأي، أنه بالرغم من استقرار نسبة التأييد لحل الدولتين، فإن الجمهور الفلسطيني والإسرائيلي يظهران درجة كبيرة من التشدد تجاه رزمة تقليدية لاتفاق سلام لتطبيق هذا الحل.

جاء ذلك وفق استطلاع للرأي نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله، وبرنامج أيفانز للوساطة وإدارة الصراعات في جامعة تل أبيب يوم الإثنين، بتمويل من مكتب الممثلية الهولندية ومكتب الممثلية اليابانية في فلسطين من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وأوضح الاستطلاع، أن نسبة تأييد حل الدولتين أعلى من التأييد لأي حل آخر للصراع، كما أن مجموعة من الحوافز المزدوجة المتبادلة يمكنها زيادة نسبة التأييد لدى الطرفين مما يظهر بعض المرونة، مضيفا: "لكن نسبة الثقة بالآخر تميل للهبوط وترى أغلبية بين الفلسطينيين، وحتى بين الإسرائيليين، أن ضم أراضي فلسطينية سيعيق أي تقدم نحو السلام". 

وأكد الاستطلاع، أن حل الدولتين لا يزال هو الحل الأكثر تفضيلاً مقارنة بالخيارات الأخرى، بما في ذلك حل الدولة الديمقراطية الواحدة التي يتمتع فيها الطرفان بالمساواة، أو قيام دولة واحدة بدون حقوق متساوية للطرفين، أو كونفدرالية بين دولتين.

ولفت إلى أنه  حتى حل الدولتين لا يجوز على تأييد الأغلبية في أي من الطرفين، وتبقى نسبة التأييد تقريباً كما كانت في منتصف عام 2018، حيث يؤيد هذا الحل 43% من الفلسطينيين ويعارضه 56%، ويؤيده 44% من الإسرائيليين (و42% بين الإسرائيليين اليهود) ويعارضه 42%.

أما بالنسبة للبدائل، فحصلت على نسبة تأييد أقل من ذلك، وكانت نسبة تأييد حل الدولة الواحدة التي لا يتمتع فيها طرف بالمساواة أعلى من نسبة تأييد حل الدولة الواحدة ذات المساواة للطرفين. كما أن نسبة متزايدة لم تؤيد أياً من هذه الحلول، ولعل ذلك يعكس أجواء من تزايد الاعتقادات بأنه لا يمكن التوصل لحل سياسي لهذا الصراع.

التأييد لحل دولة المساواة الواحدة يبلغ 27% لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين

التأييد لحل الكونفدرالية يبلغ 30% بين الإسرائيليين و29% بين الفلسطينيين

التأييد لحل دولة واحدة تخلو من المساواة يبلغ 35% بين الإسرائيليين اليهود و36% بين الفلسطينيين 

تشدد كبير في مواقف الطرفين: عرضنا على الطرفين رزمة حل دائم تفصيلية تقليدية مشابهة لما كنا قد عرضنا عليهما في منتصف 2018 ومختلفة قليلاً عن تلك التي كنا قد عرضناها عليهما خمس مرات قبل ذلك خلال السنوات الأربعة الماضية. تظهر النتائج هبوطاً شديداً في التأييد لهذه الرزمة بين الطرفين. 27% فقط من الفلسطينيين (مقارنة مع 42% في منتصف 2018، أي هبوط بـ 15 نقطة) و36% بين الإسرائيليين اليهود مقارنة مع 45% قبل سنتين، أي هبوط بـ 9 نقاط). أما نسبة التأييد بين المواطنين العرب في إسرائيل فتبلغ 49% مما يرفع نسبة التأييد الإجمالية بين الإسرائيليين إلى 38%.

اشتملت هذه الخطة على قيام دولة فلسطينية غير مسلحة، وانسحاب إسرائيلي إلى الخط الأخضر أو حدود عام 1967 مع تبادل متساو للأراضي، وجمع شمل في إسرائيل لمائة ألف من اللاجئين الفلسطينيين، وتكون القدس الغربية عاصمة لإسرائيل والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، ويكون الحي اليهودي وحائط المبكى تحت السيادة الإسرائيلية والأحياء الإسلامية والمسيحية والحرم الشريف تحت السيادة الفلسطينية، وتكون كل من إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية دولتين ديمقراطيتين؛ ويكون الاتفاق الثنائي جزءاً من اتفاق إقليمي مبني على أسس مبادرة السلام العربية؛ وتضمن الولايات المتحدة ودول عربية رئيسية تنفيذاً كاملاً للاتفاق من قبل الطرفين، وينتهي الصراع وتنتهي المطالب.

رغم ذلك، فإن الطرفين يبديان درجة من المرونة عندما تضاف مجموعة من الحوافز للخطة التفصيلية حتى عندما يتم ربط هذه الحوافز بمكاسب إضافية للطرف الآخر:

تمكنت ستة أزواج من الحوافز والتنازلات في إقناع المزيد من الإسرائيليين اليهود بتأييد رزمة السلام المذكورة أعلاه، والتي تعتبر تطبيقاً لحل الدولتين، أي زادت نسبة التأييد عما كانت عليه قبل عرض هذه الحوافز، حيث قالت نسبة من 45% من الإسرائيليين الذين عارضوا الخطة في الأصل أنهم قد غيروا موقفهم من المعارضة للموافقة بعد عرض الحوافز عليهم. وبالتالي تمكنت ثلاثة أزواج من الحوافز في إقناع أغلبية الإسرائيليين اليهود بالقول بأنهم أكثرا استعداداً لتأييد رزمة السلام

في الجانب الفلسطيني، تمكنت أربعة أزواج من هذه الحوافز في إقناع المزيد من الفلسطينيين بتأييد رزمة السلام، حيث أن حوالي خمس المعارضين للرزمة غيروا موقفهم للموافقة بعد عرض تلك الحوافز عليهم. لكن هذا التغيير لم يكن كافياً لإقناع أغلبية من الفلسطينيين القول بأنهم أكثر استعداداً لتأييد رزمة السلام.

خطة ترامب للسلام أو صفقة القرن: كما فعلنا مع رزمة الحل الدائم التفصيلية التقليدية المذكورة أعلاه، قمنا باستعراض البنود الأساسية لخطة ترامب وسألنا الجمهور لدى الطرفين عن موقفه من كل بند وعن موقفه من الصفقة كرزمة واحدة. جاءت النتائج حاسمة تماماً لدى الطرف الفلسطيني حيث رفض الخطة 92% من الجمهور وقبلها 5% فقط. أما في الجانب الإسرائيلي اليهودي فقبل الخطة 51% ورفضها 30%، وقالت نسبة من19% أنها غير متأكدة من موقفها أو لا تعرفه. قالت أغلبية كبيرة من الفلسطينيين (69%) أنها تعتقد أن أغلبية اليهود الإسرائيليين سيقبلون بخطة ترامب فيما قالت نسبة بلغت الثلثين من الإسرائيليين اليهود أنها تعتقد أن الفلسطينيين سيرفضون هذه الخطة.

لكن المشكلة الأكبر تكمن في انعدام الثقة وزيادة في سوء الظن بالطرف الآخر. شهدت انطباعات الطرفين عن بعضهما البعض تدهوراً كبيراً خلال السنتين الماضيتين وتبلغ اليوم أسوء وضع لها لدى الطرفين:

18% فقط من الفلسطينيين يعتقدون أن نوايا الطرف الإسرائيلي اليهودي سلمية، وكذلك الحال بين الإسرائيليين اليهود حيث تقول نسبة من 19% منهم فقط أن نوايا الطرف الفلسطيني سلمية.

90% من الفلسطينيين يقولون أنه لا يمكن الثقة بالإسرائيليين اليهود، و79% من الإسرائيليين اليهود يظهرون انعداما للثقة بالفلسطينيين.

الضم هو خطوة مضرة بالسلام، ومضرة بالأمن، ولا يجوز على تأييد الأغلبية: رغم ان خطة الضم الإسرائيلية قد تم رسمياً تأجيلها فإن إمكانية قيام إسرائيل بتطبيق قانوني لخطة الضم تبقى غير واضحة. لهذا قمنا بسؤال الطرفين عن آثار تلك الخطة على مجموعة من الأمور. من بين كافة الإسرائيليين، فإن المستوطنين (الذين يبلغون 5% من المجتمع الإسرائيلي) هم المجموعة الوحيدة التي تعطي تأييداً من الأغلبية للخطة وتراها بشكل إيجابي. من المفارقة أن أغلبية من الفلسطينيين تعتقد أيضاً أن هناك مكاسب لإسرائيل من الضم:

عند السؤال عن تأثير الضم على فرص السلام قالت نسبة من 11% من الإسرائيليين أنه سيحسنها وقالت نسبة تبلغ حوالي النصف (47%) إنه سيعيق فرص السلام، وقالت البقية (28%) أنه لن يكون للضم تأثير أو لم يعرفوا طبيعة التأثير.

قالت أغلبية من 78% من الفلسطينيين أنهم يعتقدون أن الضم سيضر بفرص السلام فيما قالت نسبة من 6% فقط أنه سيفيد السلام.

بين الإسرائيليين، قالت نسبة من 9% فقط أنها تعتقد أن الضم سيفيد الأمن الإسرائيلي فيما قالت نسبة أكبر من الإسرائيليين (39%) إنه سيضر بالأمن ، فيما قالت البقية أنه لن يكون للضم تأثير على الأمن الإسرائيلي. 

تم إجراء هذا الاستطلاع في الفترة الواقعة بين 12 أغسطس - 3  سبتمبر) 2020 بين عينة تمثيلية بلغ عددها 1200 فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في 127 موقعاً سكانياً ، و900 إسرائيلي بما في ذلك زيادة في عينة المستوطنين والمواطنين العرب الإسرائيليين (200 لكل منهما)،

قامت بإجرائه مؤسسة مدجام بالعبرية والعربية، وكانت نسبة الخطأ للاستطلاع للفلسطيني -/+3 % و-/+4% للإسرائيلي. وقد تم إعادة توزين العينة الإسرائيلية لتعكس الحجم الحقيقي للتركيبة السكانية ولتعكس التوزيع الديمغرافي والديني-العلماني في المجتمع. 

قام بتصميم الاستطلاع وإعداد تقريره الملخص كل من د. خليل الشقاقي من المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ود.داليا شاندلين ود. نمرود روزلر من جامعة تل أبيب.

اخر الأخبار