عندما أدرك الحزب الجمهوري خطورة ترامب

تابعنا على:   17:31 2021-01-15

طارق الثوابتة

أمد/ في يوم السادس من يناير الجاري تعرضت الديمقراطية فى العالم لزلزال عنيف هز أركانها عندما تعرض مقر الكونجرس الامريكى مقر السلطة التشريعية الامريكية الى الاقتحام والاستباحة والنهب وسط غياب مبرمج لأي نجدة من سلطات إنفاذ القانون فى السلطة التنفيذية الفدرالية التى يقف الرئيس المنتهي ولايته ترامب على رأسها والذي هو بالأساس من وجه وحرض هؤلاء المخربين الى التوجه الى هناك عبر خطاب ديماغوجي فى محاولة منه لتشويش على تصويت الكونجرس على نتائج الانتخابات بهدف قلبها.

لكن سرعان ما استعادت الديمقراطية الأمريكية زمام المبادرة خلال ساعات عبر تمكن أفراد الحرس الوطني من إخلاء الكبيتول من المخربين وعاد أعضاء مجلسي الكونجرس للاجتماع وتم التصويت على نتائج تصويت المجمع الانتخابي بفوز جوزف بايدن

بقدر ما عكس المشهد حجم الإرهاب الذى يكمن فى التيارات الشعبوية اليمينية البيضاء المتطرفة قوميا وعقائديا بقدر ما عكس أيضا قوة الديمقراطية الامريكية ورسوخها فى المؤسسة الامريكية الحاكمة والتي سرعان ما انتقلت من مرحلة صد الهجوم والدفاع الى مرحلة الهجوم عبر سعى الكونجرس المحموم الى معاقبة هذه التيارات المتطرفة والتى وجدت فى الترامبية حاضنة دافئة لتفريخ المزيد من التطرف و الشعبوية ولم يكن عقاب أفضل من إخراج ترمب من البيت الأبيض مطرودا لوئد الترامبية والي الأبد وذلك عبر تفعيل المادة 25 من الدستور الامريكى الخاصة بعزل الرئيس والذى نجح الكونجرس بغرفته الاولى (مجلس النواب( فى التصويت لصالح عزل ترامب فى انتظار تصويت الغرفة الثانية (مجلس الشيوخ( والذى سيحتاج الى اصوات18 من النواب الجمهوريين الذين من الواضح ان عدد لاباس به منهم اصبح يرى فى ترامب عبئا كبيرا علي الحزب.

 لكن فى المقابل فان كتلة وازنة فى الحزب الجمهورى يدركون جيدا ان التخلى على ترامب الان سوف يفقد الحزب قاعدة جماهيرية كبيرة لجا لها الحزب خلال العقدين السابقيين لزيادة شعبيته التى كانت تتهاوى لصالح الديمقراطيين وهو ما ادى الى تغيير كثير من ادبيات وتوجهات الحزب الجمهورى التاريخية والتى كانت ليبرالية تقدمية الى مزيد من اليمينية والقومية وصولا الى الترامبية الحالية التى تبناها الحزب الجمهورى عندما دعم ترمب كمرشح عن الحزب فى انتخابات الرئاسة للعام 2016 ان الجمهوريين اليوم فى وضع لايحسدون عليه لان خياراتهم فى الازمة الراهنة ستحسم لعقود قادمة مستقبل حزبهم من هنا فاننا نرى ان الحزب ينتهج سياسة امساك العصاة من المنتصف التى يديرها مايك بنس بحيث يتنصل من كل ماله علاقة بترامب والظاهرة الترامبية الشعبوية دون ان يخسر دعم قاعدته الشعبية من القوميين البيض الانجلوسكسون وهى وان كانت مهمة صعبة فانها ليست مستحيلة لكنها مهمة تمر بكل تاكيد بانهاء اى مستقبل سياسي لترامب الذى قد يعنى استمراره فى الحياة السياسية انشاء تيار ثالث فى الخارطة السياسية الامريكية سيكون اول ضحاياه الجمهوريون انفسهم

ان ماحدث فى واشنطن خلال الاسبوعين الماضيين ليس الا راس جبل الثلج مما يدور وراء الغرف المغلقة داخل التيارات السياسية اليمينية القومية المتطرفة يظهر مدى قوتها وتغلغلها فى المجتمع الامريكى وهو مايعكس حجم العمل المهول الذى سيكون على عاتق ادارة بايدن في اعادة التوازن فى المجتمع الامريكى وخفض حدة الاستقطاب السياسي الذى افرزته الحقبة الترامبية فى المقابل فان على المؤسسات الثقافية والفكرية وعلى المفكرين الامريكيين تدارك حجم الخطر الماثل من التوجهات والافكار المتطرفة اليمينية والصدامية التى تكرس الانقسام وحتمية الصدام مع الاخر سواءا كان الاخر داخل المجتمع او خارجه فهؤلاء يمهدون السبيل الى الجحيم .

كلمات دلالية