المُختار الداهية

تابعنا على:   21:54 2021-01-15

منجد صالح

أمد/ حكم المُختار أبو الراضي القرية أربعين عاما مُتواصلة ب"التمام والكمال". يتّصف بالحنكة والدهاء ويُعرف عنه حسن تدبير شؤون الناس والمال.

القرية صغيرة تتألّف من حارتين، الحارة الغربية والحارة الشرقية. سكانها لا يتعدّى عددهم الثلاثة آلاف نسمة.

عائلة المُختار أكبر عائلات البلدة، تليها عائلة كبيرة نسبيّا، العائلة المُقابلة، وبين العائلتين أربع عائلات صغيرة.

على مدى سنوات كان المجلس البلدي من لون واحد، لون عائلة المُختار، وهو على رأسهم، دائما يتمترس على رأس القائمة.

ظهر مؤخّرا في العائلة المُقابلة "المُناكفة" شخصيّة قويّة كان موظّفا في الدولة زمن الأردن، استطاع أن يُلملم شمل عائلته المقابلة ويُقوّيها.

في تشكيلة المجلس البلدي الأخير، إقترح أبو بهجت، "الرجل القوي" المُناكف، على المُختار تضمين أعضاء المجلس بواحدٍ من عائلته، حتى لا يبقى المجلس بلون عائلة المختار.

وافق المختار كبادرة حسن نيّة ودرءا لأية "حزازيّات" يمكن أن تطفو على السطح.

كان في ذهن المختار الشيخ عبد الحميد من العائلة المقابلة، الأقرب له ولعائلته، مُسالم و"البسّة بتوكل عشاه".

لكن كان في نيّة شخصية العائلة المُقابلة "دفش" واحد من إسمين من غُلاة المُتعصّبين من عائلته وهما "سلطان والهوّاش"، لمناكفة المختار مستقبلا في قراراته في المجلس البلدي.

لم يوافق عليهما المختار، لكن أخيرا تم الإتفاق على اختيار واحد من الثلاثة بالقرعة.

في ديوان المختار العامر وعلى طاولة خشبية قديمة تتوسّطه، جلس المختار والشخصية القوية و"عبد الحميد وسلطان والهوّاش"، المرشحين الثلاثة، وآخرين من العائلتين.

استلّ المختار ورقة بيضاء وقسّمها أربعة أرباع، ثمّ تناول قلما من جيب "ديمايته"، وبدأ يكتب في قصاصات الأوراق أسماء المرشّحين الثلاثة من العائلة المقابلة. كتب و"بصوت عالٍ": "عبد الحميد .. سلطان .. الهوّاش". ثمّ طوى الثلاث قصاصات ورماها على الطاولة، وقال لأبي بهجت، الشخصية القوية: "إسحب واحدة".

فسحب وفتحها بنفسه وإذا بها عبد الحميد، مُقترح المختار ورغبته من عائلة الشخصية ومُرشّحه المُفضّل.

في لمح البصر مزّق المختار القصاصتين الأخريتين قبل فتحهما.

كان من المستحيل أن يفوز أحد آخر غير عبد الحميد، لآن المُختار الداهية كتب في الثلاث قصاصات إسم عبد الحميد!!

كلمات دلالية