من أجل بيئة ممكنة للانتخابات

تابعنا على:   15:28 2021-02-04

محسن أبو رمضان

أمد/ أصبحت الانتخابات  هي سيدة المشهد بعد اصدار المراسيم الانتخابية من الرئيس محمود عباس، وذلك بخصوص الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية ثم المجلس الوطني وذلك علي التوالي .

وتحولت أنظار كل مكونات الشعب الفلسطيني من منظمات أهلية وأحزاب سياسية وقطاعات اجتماعية واقتصادية وحقوقية لها .

وبالواقع فما زالت هناك شكوك تعتري المواطنين تجاه الانتخابات حيث تنشد الأنظار الي القاهرة، والتي سيتم عقد اجتماع الفصائل بها بالثامن من فبراير وذلك بهدف تذليل اية عقبات إجرائية قد تعترض مسار الانتخابات .

والواقع فإن الشكوك مشروعة حيث تم إعلان إجراء الانتخابات عدة مرات، ولكنها لم تنفذ حيث الشيطان يكمن بالتفاصيل .

وبغض النظر عن الأسباب التي أدت إلي تصدر الانتخابات أولوية العمل السياسي والحاجة الدولية والإقليمية لتجديد شرعية النظام السياسي بكل مكوناته استعدادا لحلقة جديدة من المفاوضات التي سترعاها إدارة الرئيس الأمريكي بايدن وبدعم من بلدان الاتحاد الأوروبي وفق منظور( حل الدولتين ) الي جانب تحقيق شرعية دولية لحركة حماس بوصفها جزء من النظام السياسي الرسمي وبما  يشمل رفع الحظر والحصار  المفروض عليها منذ فترة زمنية طويلة .

وبغض النظر عن الملاحظات والأسباب من وراء الانتخابات الا اننا يجب أن ندفع باتجاه استثمارها لصالح تحقيق الديمقراطية في بنية النظام السياسي وتوفير بيئة ممكنة تضمن حرية الدعاية الانتخابية وعدم تدخل الأجهزة الرسمية سواء الأمنية او الإعلامية  بالعملية الانتخابية وتنفيذ مبادرات تعزز الثقة لدي المواطن الفلسطيني مثل ضمان الحريات العامة والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الملاحقات والاستدعاءات علي خلفية حرية الرأي والتعبير او ممارسة الحق بالتجمع السلمي وفق مبدأ سيادة القانون الي جانب حل مشكلات الموظفين العموميين في قطاع غزة .

من الهام اختيار قضاة أكفاء وذوي مصداقية ويتمتعوا بالنزاهة والحيادية بما يتعلق بتشكيل محكمة الانتخابات ومن الهام ايضا  تعديل قانون الانتخابات ليس فقط لصالح المرأة بضمان كوتا للنساء بنسبة 30%وفق قرار المجلس الوطني وتعزيز تمثيل افضل للشباب بالقوائم الانتخابية ولكن ايضا بعدم إجبار العاملين بالوظيفة العمومية وعددهم حوالي 200الف  اضافة لمدراء المؤسسات الأهلية بالاستقالة من مناصبهم حيث سيؤدي ذلك للمس بحرية العملية الانتخابية حيث ستمتنع هذه الكتلة الكبيرة عن ترشيح ذاتها لأنه اذا لم يحالفها الحظ بالفوز ستخسر وظيفتها.

أن التوجه الي جيل الشباب للترشح بالقوائم الانتخابية خطوة محمودة وبالاتجاه السليم حيث حرم جيل كامل من حقة بممارسة الانتخابات ولكن ممكن ان يتم ذلك من خلال خطوات توعوية وليس قرارات جبرية تحرم الأعضاء السابقين بالمجلس التشريعي والمؤسسات الرسمية من حركة فتح من حق الترشيح حيث اننا بحاجة إلي الدمج ما بين الأجيال بدلا من عملية الاحلال القسري فحيوية وطاقة الشباب بحاجة الي خبرة الكوادر القديمة وهذا ينطبق علي كافة القوائم الانتخابية.

وعلية فمن الهام زيادة دور وفاعلية منظمات المجتمع المدني بالرقابة علي عملية الانتخابات بما يضمن حرية الدعاية الانتخابية والإشراف علي صناديق الاقتراع وضمان احترام نتائج الانتخابات ضمن مبدأ التداول السلمي للسلطة.

وبالوقت الذي تبرز الحاجة لاستثمار الانتخابات لتحقيق التحول الديمقراطي بالمجتمع الفلسطيني فانة يجب استثمارها ايضا في مواجهة الاحتلال خاصة تجاه موضوع القدس الذي يجب أن نعمل علي إجراء العملية الانتخابية بها كباقي مناطق الضفة والقطاع وانتزاع حق المقدسيين بالمشاركة والترشيح بالعملية الانتخابية

الي جانب موضوع الأسري عبر الحصول علي ضمانات من المجتمع الدولي بعدم المس بالأعضاء المنتخبين علي الرغم من أن دولة الاحتلال لا تحترم القانون الدولي وتضرب بعرض الحائط كافة الضمانات والتعهدات الدولية الا ان ذلك سيساهم بفضح طبيعتها المنافية للديمقراطية وبأنها تمارس القهر والتعسف بحق نواب الشعب المنتخبين مما يزيد من انكشاف طابعها العنصري بحق شعبنا.

وبالرغم مما تقدم فإن الاهتمام بالمجلس الوطني وإجراء الانتخابات الاستكمالية به بوصف أعضاء المجلس التشريعي سيكونوا أعضاء طبيعيين بالمجلس الوطني حيث سيساهم ذلك بإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني عبر تعزيز الحياة الديمقراطية بالمجلس الوطني بوصفة البرلمان الاشمل للشعب الفلسطيني والذي من المتوقع أن يكون عددة350عضوا منهم 200عضوا من الخارج .

ومن الضروري الإشارة الي اهمية الدمج  ما بين الانتخابات كوسيلة لتحقيق الديمقراطية والوحدة والشراكة وإنهاء الانقسام مع برنامج سياسي توافقي يساهم في إفشال المخططات التصفوية بحق شعبنا وبما يضمن تعزيز صموده وتماسكه الداخلي علي طريق إنجاز أهداف شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة

وذلك عبر استمرار التمسك والعمل علي تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي للمنظمة بخصوص التحرر من اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي والتحلل من الاتفاقات وفق قرار القيادة الفلسطينية في 19/5/2020 والذي تم تأكيده باجتماع الأمناء العامين في 3/9/2020 وبما يشمل صياغة استراتيجية كفاحية تعمل علي التخلص من الاحتلال والاستيطان ونظام التميز العنصري.

كلمات دلالية