الثوارُ كما الشعراءُ .. 

تابعنا على:   10:59 2021-04-19

د. عبد الرحيم جاموس 

أمد/ الشعراءُ يذهبونُ أو يرحلون .. 

كما يرحلُ الثوارُ دون رحيلٍ .. 

دونَ مراسم الوداع .. 

يحملون معهم السِر .. 

دونَ أن يفشوا لنا سراً .. 

قد غرسوهُ في ثنايا الطريق .. 

في مسارِ البحثِ .. 

عن الهويةِ أو الذات .. 

في تفاصيل القصيدةِ .. 

التي بدأت حِياكتها .. 

لكنها لم تنتهي .. 

كتبوا فيها وصاياهُم .. 

كتبوا خلاصاتِ الحياة .. 

ارتقوا ومعهم السر .. 

إلى حيثُ المُبتغى .. 

لم يراودُهم الشَك يوماً .. 

كانوا مِثلَ قناديلِ البِشارة .. 

قد ساروا على دربِ الأشواك .. 

نثروا عِطرهم على الطُرقات .. 

كما تنثرُ الريحُ حباتِ المطر .. 

فوقَ أوراقِ الشَجر .. 

اختاروا دروبا صعبة .. 

تغطيها الآلام والآمال والأحلام .. 

لم يراودهم بها اليأس .. 

ولا الشك .. 

فقد قطعوا فيها اليأسَ والشك باليقين .. 

كانوا أقوى من الجدران .. 

ومن قوى الطغيان .. 

هكذا هم الثوار .. 

يحولون أحلامَ الشعراءِ إلى حقيقة ... 

كما الشعراء .. 

يرسمون الحلم للثوارِ بألوان القصيدة .. 

يرحلون وما يرحلون .. 

لأن سرُّ القصيدة قد غرسوه .. 

قد أفشوهُ .. 

بين غاباتِ الشَجر .. 

كما غاباتِ البشر .. 

هم يرتقون إلى العلياء بفرح .. 

يزفون لنا موعدا آخر للقاء ..

اخر الأخبار