زهرةٌ رمضانية (25) .. الحسد

تابعنا على:   10:30 2021-05-07

الأسير: سامح سمير الشوبكي

أمد/ سجن ريمون الصحراوي

كنت جالسًا على المقعد الإسمنتي عندما جاء زميلي في الأسر والاعتقال موجهًا إليَّ كلامه، كيف يكون الحسد؟ رفعت رأسي ناظرًا إليه وطلبت منه أن يعيد السؤال. فقال: هل صحيح أن الشخص الحسود إذا نظر إلى شيء فإنه يقضي عليه ويهلكه؟ قلت: ما هو هذا الشيء؟ قال: دعنا نفترض أنه نظر إلى شجرة خضراء مثمرة مبديًا دهشته من حجم محصولها، فهل تذبل ثم تتحطب ثم تموت؟ قلت: هذا يعني أيضًا أنه إذا نظر إلى شخص قوي يمكن أن يقتله، وإلى منزل جميل يمكن أن يهدمه، وإلى سيارة فارهة يمكن أن تشتعل فيها النيران، وهكذا. قال: نعم بالضبط، ألا يفعل الحسد ذلك؟ قلت: أنا لست فقيهًا في عالم الحسد والعين الشريرة، ولكن إذا كان الحسود يمتلك كل هذه القدرات الخارقة فيكفينا عشرة أشخاص من الحسّاد؛ لنتخلص نهائيًا من الاحتلال والمعتدين والظالمين، فيكفي أن ينظر هذا الحسود إلى الجندي حتى يهلكه وإلى الطائرات الحربية حتى يدمرها وإلى البوارج حتى يغرقها وإلى السلاح الفتاك حتى يذيبه، وبذلك يتحول الحسود إلى بطل خارق حارق يخلص الأمم من المظالم؟! قال زميلي في الاعتقال: أنا لم أفكر بالأمر بهذه الطريقة، قلت: دعنا نتفق إذًا أن الحسد هو سعي الإنسان إلى إلحاق الأذى المعنوي والمادي بأخيه الإنسان.. إذا تآمر عليه في العمل والوظيفة، إذا أطلق لسانه في عرض الآخرين لينال من سمعتهم الطيبة، إذا سعى إلى نشر الأكاذيب بحق الناجحات والناجحين في وجوه الحياة المختلفة، وإذا شوهت هي سمعة المقربات منها؛ لأن الأقدار منحتهن نصيبًا واعدًا، وإذا تم نشر الإشاعات بحق المؤسسات أو الجمعيات للنيل من نزاهتها وأشباه هذه الأفعال. هكذا يقع الحسد ويدور مفعوله، فالحسد لا يخرج من عين باردة سيئة فقط، وإنما عن ضمير وقلب وعقل ولسان ماكر وجبان فيُحدث في الأرض الفساد.

شهر رمضان النقاهة الروحية يهدينا البلسم؛ لنتخلص من الحسد وأمراض القلوب.

اخر الأخبار