ورسوم ساخرة

العبور الكبير: صدمة إسرائيل الأمنية والسياسية بـ "حكاية سجن جلبوع" مستمرة

تابعنا على:   22:03 2021-09-06

أمد/ تل أبيب / رام الله - تقرير إخباري - سارة خله: سطرت العقلية الفلسطينية الفذة أبهى إنتصاراتها على المحتل الإسرائيلي المتغطرس، حيث كانت الضربة الموجعة له بالإعلان عن فشل منظومته الأمنية والسياسية؛ لتسطر "حكاية سجن جلبوع" درسًا فلسطينيًا تاريخيًا لن ينساه.

وأعلنت وسائل إعلام عبرية، صباح يوم الاثنين، عن تمكنّ 6 أسرى فلسطينيين محكومين بالمؤبد مدى الحياة، بالخروج من سجن جلبوع شديد التحصين، قرب مدينة بيسان.

ونشر الإعلام العبري، صورة النفق الذي استخدمه الأسرى للخروج من سجن جلبوع.

وتواصل أجهزة الأمن الإسرائيلية البحث عن الأسرى الستة، مستخدمة في ذلك مروحيات وطائرات مسيّرة وكلابًا بوليسية، بالإضافة إلى نصب حواجز على الطرقات الرئيسية وفي التجمعات السكانية المحاذية لسجن جلبوع.

بدوره، قال موقع "والا" العبري، إنّ "حادث هروب الأسرى الفلسطينيين الستة من جلبوع الذي يُعتبر أحد أشد السجون حراسة، بدأ حوالي الساعة 3:25 صباحًا وبعد حوالي نصف ساعة انكشف الأمر وبدأت المروحيات والطائرات المسيرة في إجراء عمليات التمشيط حول الموقع، وفي الوقت نفسه طُلب من المستوطنين المساعدة في عمليات البحث داخل المستوطنات".

وشدد الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية، على أنّ "عمليات البحث عن الأسرى لم تصل لنتائج، لكنها مستمرة".

الأسرى الستة

تناولت وسائل الإعلام الفلسطينية والعبرية صور ومعلومات الأسرى الستة الذين تمكنوا من الفرار من سجن جلبوع بشكل موسع.

"الأسير محمود عبد الله عارضة"

ولد الأسير محمود عبد الله عارضة، يوم 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1975، في بلدة عرابة قضاء جنين، ويحمل مؤهلا علميا التوجيهي، وهو أعزب.

اعتقل لأول مرة، يوم 25 آب/ أغسطس 1992، وحكم خمسين شهرا بتهمة المشاركة في فعاليات الانتفاضة الأولى، أمضى من الحكم 41 شهرا ثم تم إطلاق سراحه، يوم 10 كانون الثاني/ يناير 1996، خلال إفراجات اتفاقيات أوسلو، وأمضى حوالي 8 شهور حرا ثم تم اعتقاله من جديد، يوم 21 أيلول/ سبتمبر 1996، وهو محكوم بالسجن المؤبد بالإضافة إلى خمسة عشر عاما، بتهمة الانتماء والعضوية في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والمشاركة في عمليات للمقاومة أدت لمقتل جنود إسرائيليين. كما قام بتنفيذ عملية إطلاق نار على سيارة للمستوطنين بالقرب من بلدة بديا، أدت إلى مقتل شرطي إسرائيلي وإصابته زوجته بجروح خطيرة.

وحصل الأسير محمود عارضة على شهادة الثانوية العامة داخل أسره وشهادة البكالوريوس في التربية الإسلامية؛ ويعتبر من المرجعيات الثقافية في داخل السجون الإسرائيلية.

وتعرض الأسير عارضة خلال فترة اعتقاله الطويلة للكثير من العقوبات والتضييق من قبل مصلحة السجون، إذ عزلته يوم 19 حزيران/ يونيو 2011، وبعد 4 أشهر من العزل عقدت له محكمة داخلية وجددت له العزل لمدة 60 يوما دون ذكر الأسباب، وكذلك فقد تم عزله يوم 11 حزيران/ يونيو 2014، على خلفية اكتشاف نفق في سجن شطة معد للهروب وأمضى في العزل ما يزيد عن عام.

"الأسير محمد قاسم أحمد عارضة"

ولد الأسير محمد قاسم أحمد عارضة، يوم 3 أيلول/ سبتمبر 1982، وهو أعزب ومن سكان بلدة عرابة قضاء جنين، واعتقل لمدة عامين في سجون السلطة.

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقاله في مدينة رام الله، يوم 16 أيار/ مايو 2002، ووجهت له تهمة الانتماء للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، "سرايا القدس"، والمشاركة في عمليات أدت لمقتل جنود إسرائيليين، وأشرف على العملية التي نفذها الشهيد سامر شواهنة، يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2001، ومقتل 3 إسرائيليين وجرح 9 آخرين.

"الأسير يعقوب محمود أحمد قادري (غوادرة)"

ولد الأسير يعقوب محمود أحمد قادري من بلدة بير الباشا - محافظة جنين، يوم 22 كانون الأول/ ديسمبر 1972، وهو متزوج. يعد أحد مقاتلي "سرايا القدس" في انتفاضة الأقصى، قام ببيع جزء من مصاغ زوجته وتوجه لشراء سلاح رشاش من طراز "" وانخرط في تنفيذ عمليات إطلاق نار مستهدفا الدوريات العسكرية الإسرائيلية المارة عبر الشوارع القريبة من قريتي بير الباشا والقرى المجاورة.

قام بتنفيذ عملية إطلاق نار، يوم 18 أيلول/ سبتمبر 2002، برفقة الأسير عزت غوادرة، بالقرب من بلدة يعبد بمحافظة جنين أدت إلى مقتل مستوطنين.

اعتقلته قوات الاحتلال بالقرب من بلدة الزبابدة، يوم 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2003، وحكمت عليه بالمؤبد مرتين و35 عاما.

"الأسير أيهم فؤاد نايف كممجي"

ولد الأسير أيهم فؤاد نايف كممجي من قرية كفر دان - محافظة جنين، يوم 6 حزيران/ يونيو 1986، وهو أعزب. يعد أحد أعضاء "سرايا القدس" في انتفاضة الأقصى.

صاحب الرد الأول على اغتيال الشهيد القائد في "سرايا القدس" محمد كميل من خلال تنفيذه عملية إطلاق نار على حافلة إسرائيلية في رام الله. وشارك في خطف المستوطن إلياهو آشري في رام الله برفقة الأسيرين بسام اكتيع وحمزة الطقطوق وليلي أبو أرجيلة في رام الله، إذ تم قتل المستوطن ودفن جثمانه بهدف إجراء عملية تبادل لتحرير الأسرى، وتم اعتقاله لدى أجهزة السلطة الفلسطينية ومن ثم تسليم جثمان المستوطن لإسرائيل.

اعتقلته قوات الاحتلال، يوم 4 تموز/ يوليو 2006، وحكمت عليه بالمؤبد مرتين.

"الأسير مناضل يعقوب عبد الجبار انفيعات"

ولد الأسير مناضل يعقوب عبد الجبار انفيعات من بلدة يعبد – محافظة جنين، يوم 3 شباط/ فبراير 1995، وهو متزوج. يعد أحد كوادر حركة الجهاد الإسلامي في بلدة يعبد بمحافظة جنين.

اعتقل في سجون الاحتلال ما يزيد عن 5 أعوام على فترات متعددة على خلفية نشاطه في صفوف حركة الجهاد الإسلامي.

اعتقلته قوات الاحتلال، يوم 11 شباط/ فبراير 2020، وكان موقوفا بانتظار محكمته خلال الشهر الجاري.

"الأسير زكريا الزبيدي"

ولد الأسير زكريا الزبيدي في مخيم جنين عام 1976. وهو متزوج. ويعد القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى (جهاز عسكري محسوب على حركة "فتح").

شارك في عدة عمليات ضد القوات الإسرائيلية واستشهدت أمه وشقيقه خلال الاقتحام الكبير لمخيم جنين في العام 2002.

تولى المسؤولية عن تفجير في تل أبيب أسفر عن مقتل امرأة وإصابة أكثر من 30 إسرائيليا في حزيران/ يونيو 2004.

انتخب عضوا في المجلس لثوري لحركة فتح عام 2006.

ونجا الزبيدي مرات عدة من محاولات اغتيال إسرائيلية، ولم يسلم من الجروح بفعل الإصابات التي تعرض لها.

وكان من أبرز المطاردين من الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يحصل على عفو هو ومجموعة من المطاردين في منتصف العام 2007، بموجبه قام بتسليم أسلحته للسلطة الفلسطينية وقبول العفو الإسرائيلي، إذ تنحى عن النضال المسلح والتزم بالمقاومة الثقافية من خلال المسرح.

وفي 28 كانون الأول/ ديسمبر 2011، ألغت إسرائيل العفو عنه واعتقلته وسجنته في سجن جلبوع بعدما صرح جهاز الأمن العام (الشاباك) إن مشاركة زبيدي في هجمات إطلاق النار خارج مستوطنة "بيت إيل" كانت "انتهاكا صارخا وعنيفا لهذه الاتفاقيات"، وبالتالي ألغي اتفاق العفو، وجعلته عرضة للملاحقة القضائية لـ"أنشطته الإرهابية".

واعتقل الزبيدي آخر مرة بتهمة الانتماء لكتائب الأقصى من مدينة رام الله في الضفة الغربية، يوم 27 شباط/ فبراير 2019، وكان موقوفا ولم يصدر بحقه حكم.

عملية الفرار

قالت جيروزاليم يوست الإسرائيلية، يوم الإثنين، أن عملية مطاردة كبيرة تجري لستة سجناء فلسطينيين فروا من سجن جلبوع في شمال إسرائيل باستخدام نفق.

وحسب الصحيفة، أن السجناء الستة مصنفيين أمنيين، وأنهم جميعا محكومين بالسجن المؤبد لقيامهم بهجمات قاتلة ضد إسرائيليين لكنهم تمكنوا من الفرار باستخدام نفق كانوا قد حفروه في السابق.

وقالت الصحيفة، أن السجناء الستة يتشاركون في زنزانة، حيث حفروا النفق على مدار شهر ، باستخدام ملعقة صدئة خبؤوها خلف ملصق.

ونقلت الصحيفة، عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه تم إعلام القوات في الضفة الغربية بعملية الهروب وهم في حالة تأهب قصوى.

وبحسب تقارير إعلامية عبرية ، حاول ثلاثة منهم الفرار في الماضي، وفقا للصحيفة.

وأفادت الصحيفة، أنه تم اكتشاف الهروب ، الذي بدأ حوالي الساعة 3.30 صباحًا ، عندما رأى مزارع السجناء الستة يركضون في حقله وأبلغ الشرطة.

وقالت الصحيفة، أن الشرطة والشاباك وشرطة حرس الحدود وقوات من سرايا جيش الدفاع الإسرائيلي وكذلك القوات الخاصة جميعا يشاركون في عملية مطاردة مكثفة، ونصبت حواجز على الطرق في الضفة الغربية. كما تستخدم قوات الأمن وحدات خاصة في البحث مثل الكلاب والدعم الجوي.

وأضافت الصحيفة، أن الشرطة تحقق في احتمال تمكن الفارين من الفرار إلى جنين أو الأردن.

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول كبير في الشرطة الإسرائيلية قوله، إن هذه من أسوأ الحوادث من نوعها في البلاد. 

كما نقلت الصحيفة، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت حديثه مع وزير الداخلية الإسرائيلي، عمر بارليف وقال إن هذا "حادث خطير سيتطلب جهود جميع الأجهزة الأمنية"

وأشارت الصحيفة، إلى أن أحد الفارين هو زكريا الزبيدي، أحد قادة فتح الذي كان مسؤولاً عن عدة هجمات ضد إسرائيل وقتل العديد من الإسرائيليين.

 وكان الشاباك اعتقل الزبيدي في عام 2019 بعد معلومات استخبارية تفيد بأنه كان يخطط لهجوم خطير في الضفة الغربية وبسبب عمليتي إطلاق نار على حافلات إسرائيلية في الضفة الغربية بالقرب من بيت إيل وبساغوت، زكان يعتبر "رمزا للانتفاضة"، لكنه تخلى عن التشدد منذ أكثر من عقد من الزمان وحصل على العفو من قبل إسرائيل بعد موافقته على التخلي عن السلاح.

ونقلت الصحيفة عن الزبيدي قوله ، في مقابلة مع "معاً نيوز" الفلسطينية عام 2009 ، إن المقاومة الفلسطينية يمكن أن تتعايش إلى جانب التفاوض مع إسرائيل ، قائلاً إن "هذه المقاومة لم تحدد بعد. يمكن أن تكون مقاومة مسلحة ويمكن أن تكون مقاومة سلمية ".

 وأشارت الصحيفة، إلى أن الهاربين الخمسة الآخرين يشتبه أنهم أعضاء في حركة الجهاد الفلسطينية، التي وصفت في بيان لها الهروب بأنه "بطولي" وأنه "سيصدم نظام الدفاع الإسرائيلي". 

وأفادت الصحيفة، أنه سيتم نقل الـ 80 سجينا الأمنيين المتبقين في سجن جلبوع إلى سجون مختلفة في جميع أنحاء البلاد.

ويُوصف سجن الجلبوع الذي يلاصق سجن شطة ويقع قرب بيسان في إسرائيل بأنه "سجن الخزنة" بسبب إحكام الإجراءات فيه، لمنع أي محاولة فرار منه.

وبحسب مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان الفلسطينية، فإن سجن الجلبوع "الذي يقع في شمال فلسطين أُنشأ بإشراف خبراء إيرلنديين وافتتح في العام 2004 بالقرب من سجن شطة، في منطقة بيسان".

وأضافت "يعد السجن ذو طبيعة أمنية مشددة جدًا، ويوصف بأنه السجن الأشد حراسة، ويحتجز الاحتلال فيه أسرى فلسطينيين يتهمهم الاحتلال بالمسؤولية عن تنفيذ عمليات داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948".

تفاصيل عملية الفرار 

ونشرت مصلحة السجون الإسرائيلية شريط فيديو لفتحة أسفل مغسلة في الزنزانة التي تواجد فيها الأسرى قبل فرارهم، وتؤدي الفتحة إلى نفق، يصل إلى خارج حدود السجن، بطول عشرات الأمتار. ولم تقدم السلطات الإسرائيلية شرحا لكيفية حفر النفق الذي فر الأسرى من خلاله إلى خارج السجن.

ولكن صحيفة "هآرتس" العبرية قالت "يظن مسؤولو السجن أن الستة فروا عبر حفرة خارج جدران السجن، تمكنوا من حفرها خلال الأشهر القليلة الماضية".

وأضافت "أفاد جهاز (الشاباك) بأن السجناء نسقوا مع أشخاص خارج السجن باستخدام هاتف محمول مهرب، وكان لديهم سيارة هروب في انتظارهم".

واستنادا إلى الصحيفة فإنه "تم ملاحظتهم تمت لأول مرة من قبل المزارعين المحليين الذين أبلغوا الشرطة عنهم، بعد أن اعتقدوا أنهم لصوص"، وقالت "اكتشف أن السجناء الستة قد فروا قرابة الساعة الرابعة فجرًا، خلال عملية العدّ (الصباحي)".

وتابعت "يقول مسؤولون في مصلحة السجون الإسرائيلية إن السجناء فروا حوالي الساعة 1:30 صباحًا، وقد لاحظهم سائق سيارة أجرة محلي لأول مرة، في الساعة 1:49 صباحًا حيث رصدهم في محطة وقود بالقرب من السجن واتصل بالشرطة".

وقالت "وصلت وحدة شرطة إلى الموقع بعد أقل من عشر دقائق، وبدأت بتفتيش المنطقة وإجراء مقابلات مع موظفي محطة الوقود"، وأضافت "الساعة 3:29 صباحًا، أبلغت مصلحة السجون الإسرائيلية، الشرطة، عن اختفاء ثلاثة سجناء والتي أرسلت تعزيزات إلى السجن".

وتابعت الصحيفة "فقط في الساعة 4:00 صباحًا أصبح واضحا أنه في الواقع لم يتم حساب ثلاثة سجناء آخرين"، وأكملت "تم العثور على مخرج النفق في وقت لاحق، على بعد أمتار قليلة خارج جدران السجن وكان مغطى بالأعشاب".

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية فقالت "بدأت الدراما في السجن الأمني​، الذي تأسس في أعقاب الانتفاضة (الثانية) في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويعتبر من أفضل السجون تحصينا في البلاد، حوالي الساعة 4:00 صباحًا، لكن التحقيقات الأولية تُظهر أن الهروب حدث في الساعة 01:30".

وأضافت "من المعروف أن هناك فجوات عديدة في خط السياج الفاصل بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية في منطقة الجلبوع، يعبر من خلالها العديد من الأشخاص بدون تصاريح"؛ وأشارت الصحيفة إلى أنه تم نشر قوات كبيرة قرب الجدار الفاصل حول منطقة جنين، شمالي الضفة الغربية، التي ينحدر منها الأسرى.

كبرياء فلسطيني

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "عملية الفرار الذي لا يمكن تصديقها للأسرى الستّة من سجن الجلبوع، استقبلت بمزيج صاخب من الكبرياء الفلسطيني، والإحراج الإسرائيلي، والبهجة الغريبة بعض الشيء في مواقع التواصل الاجتماعي، وإشارات أكثر من اللازم إلى فيلم ‘الخلاص من شاوشنك‘. لكنّ الخلاص الهوليوودي هذا، الذي يكشف عن إخفاقات تقشعرّ لها الأبدان من قبل مصلحة السجون، ينطوي حتمًا على مخاطر أمنية".

واعتبر هرئيل أن الأسرى الستة تحوّلوا بالفعل إلى أبطال" في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا إلى أن "نجاحهم سيدفع برياح جديدة في أشرعة المنظمات الإرهابية في الضفة الغربية وقطاع غزّة، وإن انتهت مطاردتهم بمواجهات مع الأجهزة الأمنية، فإنّ موتهم من المحتمل أن يؤدّي إلى موجة من العمليات الجديدة"، على حد تعبيره.

وذكر هرئيل أن "الهروب من السجن يُعرض عند الجمهور الفلسطيني على أنه الإهانة الثانية لإسرائيل، بعد نشر صور الحادثة التي قتل فيها القنّاص الذي أصيب من المسافة صفر بأيدي عناصر ‘حماس‘ على حدود القطاع".

وأضاف أن "هذه القضية سترفع أسهم حركة الجهاد، الذي يعد معظم الفارين من ناشطيها.

وناشطو الجهاد معزّزون بشخصية هي أسطورة بحدّ ذاتها، زكريا زبيدي، من قادة ‘التنظيم‘ في مخيّم جنين خلال الانتفاضة الثانية".

وذكر هرئيل أن "زبيدي نجا خلال هذه الفترة، بما في ذلك من مطاردة إسرائيلية متواصلة خلفه، مواجهات عنيفة مع السلطة الفلسطينية، واعتقالات متكرّرة لدى السلطة ولدى إسرائيل. حتى قبل فراره، أثار حوله انتباهًا دائمًا. في شباط/ فبراير 2019، بعد سنوات طويلة من الادعاء أنه ممتنع عن العمل العسكري، اعتقله الشاباك مرّة أخرى بعد اتهامه بالضلوع في سلسلة استثنائيّة من عمليات إطلاق النار، بمشاركة محامٍ من شرقيّ القدس. محاكمته في هذه القضيّة مستمرّة. بطريقة ما، يصعب تخيّل أن قصّة زبيدي ستنتهي بشكل غير عنيف".

فرحة عارمة

وكتب المشرف العام لـ"أمد للإعلام" والكاتب السياسي أ.حسن عصفور، في مقاله اليومي في "زاوية أمد" عن العملية تحت عنوان "العبور الكبير"..صفعة مدوية لغطرسة "حكومة الاحتلال" وأمنها!".

وباركت قوى وفصائل فلسطينية، يوم السبت، بالعمل البطولي للأسرى الذين انتزعوا حريتهم رغم أنف الاحتلال الإسرائيلي.

كما وشارك عدد من المواطنين والمؤسسات بينها مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى عوائل الأسرى في قطاع غزة الفرحة الكبيرة بعملية انتزاع ستة أسرى حريتهم من سجن جلبوع فجر يوم الإثنين.

ووزعت المهجة الحلوى على أهالي الأسرى خلال اعتصامهم الأسبوعي في مقر الصليب الأحمر غرب مدينة غزة ابتهاجًا بعملية التحرر الكبير عبر نفق حفروه من داخل غرفة المعتقل، وسط أجواء من الفرح عمت معظم المدن والقطاعات الفلسطينية في الداخل والخارج عقب نجاح الأسرى في الهروب من السجن الذي يعد أكثر السجون تحصينًا أمنيًا.

كما وزعت الحلوى على المارة في الشوارع الفلسطينية، مباركة للعملية البطولية.

فشل كبير

علّق مسؤولون إسرائيليون على حدث فرار ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع صباح يوم الإثنين، واصفين ما جرى بأنه حدث خطير.

وبحسب قناة "كان" العبرية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت: إن ما جرى حادث خطير يستوجب تكثيف جهود جميع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وقال قائد لواء الشمال في مصلحة السجون الإسرائيلية الميجر جنرال أريك يعقوف: إن حادث فرار الأسرى الفلسطينيين هو أمر خطير ومعقد.

وأضاف في تصريح لوسائل الاعلام أن هؤلاء تمكنوا من الفرار بعد ان استغلوا عيبًا تخطيطيًا في مبنى السجن، أدى الى فراغات بين الزنازين، ولم يحفروا نفقًا، على حد قوله.

من جهته قال رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسالئيل سموتريتش: إن الأسرى الفارّين لم يكونوا قادرين على الفرار لولا ما وصفه بظروف الحبس المدللة التي يتمتعون بها في السجن الإسرائيلي.

وأشار إلى أن "تشديد ظروف الحبس كان واجبًا أخلاقيًا، واتضح اليوم أنه أيضًا واجب أمني"، وفق تعبيره.

وتواصل أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ فجر اليوم البحث عن الأسرى الستة الفارين من سجن جلبوع، مستعينة بذلك بمروحيات وطائرات مسيرة وكلاب بوليسية ونشر حواجز في الطرقات الرئيسية والتجمعات السكانية المحاذية للسجن.

وأوعز وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس بتعزيز القوات عند المعابر وخطوط التماس، وإجراء التحضيرات لإلقاء القبض على الأسرى الفارين.

من جهته، أكد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومير بارليف، أن إسرائيل ستلقي القبض على الأسرى الفارين، لكن الأمر قد يستغرق أيامًا أو أسابيع.

وكشف بارليف أن إحدى السيناريوهات المطروحة هي وصولهم إلى الضفة الغربية وتحديدًا مدينة جنين أو إلى الأردن.

وقد وصل الوزير بارليف إلى غرفة العمليات بالقرب من سجن جلبوع، حيث عقد جلسة مع مفتش الشرطة العام ومفوضة مصلحة السجون كبيتي بيري.

وقالت بيري: إنه من السابق لأوانه التحديد ما إذا كان الأسرى الفارون قد استعانوا بجهات من داخل مصلحة السجون.

من جهتها، قررت مصلحة السجون الإسرائيلية نقل باقي الأسرى الفلسطينيين في سجن جلبوع وتوزيعهم على السجون الأخرى، خشية من تنفيذ عملية فرار أخرى من داخل السجن.

حواجز أمنية ومواصلة البحث

ذكرت قناة "كان" العبرية، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تواصل البحث عن الأسرى الفلسطينيين الستة الذين فرّوا من سجن جلبوع في منطقة سهل بيسان الليلة الماضية عبر نفق حفروه داخل زنزانتهم.

وأشارت القناة إلى أن مروحيات وطائرات مُسيّرة تُشارك في البحث عن الأسرى الفارين، ونصبت الشرطة الإسرائيلية حواجز على الطرقات الرئيسية وفي التجمعات السكانية المحاذية لسجن جلبوع، وتستعين بوحدة الكلاب البوليسية في عملية البحث.

وقالت القناة: إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تخشى أن يكون الأسرى الفارون قد تمكنوا من الوصول إلى مدينة جنين.

وبحسب القناة، يبدو أن الأسرى تمكنوا من خلال النفق الفرار إلى الحقول الزراعية بالقرب من السجن.

وقال مصدر أمني في حديث مع القناة 12 العبرية: إن الحادث خطير ومحرج، لأن عملية الفرار تم التخطيط لها منذ مدة طويلة دون أن تستطيع مصلحة السجون كشفها.

بدوره قال وزير الجيش الداخلي الإسرائيلي عومير بار ليف: إن مفوضة مصلحة السجون كيتي بري شرعت في التحقيق في ملابسات الحادث، ولم يصدر عن مكتبها أي تعقيب.

وفي السياق أفاد موقع "واي نت" العبري، يوم الاثنين، أن الشرطة الإسرائيلية نشرت أكثر من 200 حاجز طيار في جميع أنحاء البلاد كجزء من مطاردة الأسرى الذين فروا من سجن "جلبوع"، الليلة.

وذكر الموقع، أن الجهات الرسمية الإسرائيلية أصدرت أمرًا تحظر فيه البوح بتفاصيل التحقيق في القضية.

وكان الأسرى الستة قد فروا من سجن "جلبوع" الليلة الماضية، بعد أن تمكنوا من حفر نفق تحت أرضية السجن.

كاريكاتير

اخر الأخبار