في ذكرى رحيل القائد جمال عبد الناصر

تابعنا على:   11:09 2021-09-28

غازى فخرى مرار

أمد/ أردت ان يكون حديثي عن جمال عبد الناصر في ذكرى رحيله الحادي والخمسين حول تجربته الثورية حينما خطط للقيام بالثورة، ثورة 23 يوليو عام 1952، واستوحى من خلال تجربته فكرة التحرري الاشتراكي الوحدوي، ولم يكن يوما في أحاديته يذكر الناصرين او الفكر الناصري او حتى الثورة او التجربة الناصرية.. بل كان يتحدث عن الفكر القومي الوحدوي الاشتراكي وبلور افكاره في المؤتمر القومي عام 1962، والذي لخص فيه فكر الثورة على ضوء تجارب الحرية "حرية الوطن والمواطن"، والاشتراكية في بناء مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية، والغاء الفوارق بين طبقات الشعب، وتجربة الاصلاح الزراعي وتوزيع أراضي الأقطاعيين على الفلاحين، الذين كانوا يعملون لدى الاقطاعيين، دون تعليم او رعاية صحية او كرامة انسانية. وانتهج التأميم لكبرى الشركات والبنوك والاحتكار وابقى على رأس المال الوطني. يسهم في خدمة التنمية الوطنية في بناء مجتمع تسوده العدالة والمساواه.

حرية الوطن والمواطن: آمن عبد الناصر بحرية الوطن والمواطن، فجارب القوات البريطانية وقواعدها العسكرية التي كانت تسيطر على محيط قناة السويس وتولى كمال رفعت حركة الفدائيين التي عجلت في الغاء المعاهدة ورحيل القوات البريطانية ، مما ترتب على ذلك تأميم قناة السويس عام 1956 وعادت القناة الى مصر مما جعل القوى الاستعمارية والدولة الصهيونية تشن حربا على مصر، فرنسا وانجلترا ودولة الكيان الصهيوني ووقف شعب مصر بقيادة عبد الناصر ورفاقه ضد العدوان، ووقفت الأمة العربية من المحيط الى الخليج ضد العدوان، وانتصرت مصر ورحل الغزاة عن قناة السويس وسيناء.. كانت حرب السويس اولى المعارك التي انتصرت فيها الثورة.

كان عبد الناصر يقاوم العدوان ويتصدى للقوى الاستعمارية والصهيونية ويدعم حركات المقاومة في الوطن العربي في الجزائر والخليج العربي، في اليمن الجنوبي، ايمانا منه بحرية مصر والأمة العربية.

ولم يغفل عبد الناصر عن خطط البناء والتصنيع، فبنى السد العالي وأقام اكبر سد وبحيرة ناصر بمساحة 500 كم مربع رغما عن منع امريكا من موافقة البنك الدولي ، في تمويل بناء السد العالي، وتكالبت القوى المعادية لمنع مصر من الوصول الى التصنيع الثقيل.وبعد ان شرع عبد الناصر في بناء وصنع الحديد والصلب، وكانت النكسة التي شاركت فيها القوى الاستعمارية حليفة للعدو الصهيوني عام 1967 لكن عبد الناصر اعاد بناء القوات المسلحة، وتسليح الجيش المصري وحاصر حرب الاستنزاف الذي كبد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الأرواح والمعدات والطيران، وكانت حرب الاستنزاف مقدمة لحرب 1973، معركة العبور قاد حرب الاستنزاف وبناء القوات المسلحة المصرية الفريق محمد فوزي وعبد المنعم رياض واللواء الشاذلي قائد قوات الصاعقة ، وقبل عبد الناصر ووقع اتفاق روجرز حتى حتى ينقل حائط الصواريخ الى الضفة الغربية لقناة السويس، وتفوق الطيران المصري في المعارك الجوية، واسقط مئات الطائرات المعادية ودمر مئات الدبابات والحق خسائر كبيرة في الارواح والمعدات.

وقف عبد الناصر الى جانب المقاومة الفلسطينية، ودرب قوات الثورة الفلسطينية، وتدخل في حماية الثورة في معارك ايلول ودعا الى مؤتمر قمة عقد في القاهرة، ورحل عبد الناصر بعد ان ودع امير الكويت في مطار القاهرة، وحمى قوات الثورة وفصائلها في 28 سبتمبر عام 1970.
بلور عبد الناصر فكر الثورة من خلال تجربة الثورية في النضال من اجل الحرية للوطن والمواطن وكان يؤمن بأهمية التنظيم اداة للثورة ومر بتجربة بناء هيئة التحرير، تم الاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي العربي الذي ضم العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين والرأسمالية الوطني، وكان الاتحاد الاشتراكي يمثل فئات المجتمع القوة الحقيقية للثورة ، ثم بنى طليعة الاشتراكيين في مصر، والطليعة العربية اداة للثورة العربية.

أمن عبد الناصر الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 التي تآمرت عليها القوى المعادية الاستعمار والصهيونية والرجعية، واستطاعت هذه القوى ان تحقق مؤامرة الانفصال، التي كانت طعنة موجهة لخطة عبد الناصر في طريق تحرير فلسطين وبقية الاجزاء التي استولى عليها الصهاينة عام 67.

ركز الميثاق القومي على فكر عبد الناصر في المنطلقات القومية الحرية، والاشتراكية والوحدة وتبنى الاشتراكيون هذا الفكر طريقا لتحقيق هذه الاهداف وطالب عبد الناصر الجماهير العربية للنضال من اجل تحقيقها، وفي ذكرى رحيل عبد الناصر يؤكد الناصريون على ان هذه الأمة، وهي تواجه العدوان في أوطانها وتتعرض للتقسيم والتآمر على حريتها ووحدتها وتقدمها، ليس امامها سوى السير على خطوات عبد الناصر في تحقيق الحرية، حرية الوطن والمواطن، والاشتراكية في تبني العدالة الاجتماعية والغاء الفوارق بين الطبقات والقضاء على سيطرة رأس المال طريقا للتنمية والتقدم. والوحدة بديلا عن التجزئة.

وفي ذكرى رحيل عبد الناصر نقول نحن ناصريون، مؤمنون بمبادئ الثورة وفكرها وأداتها وهذا يتطلب وحدة القوى والتيارات الناصرية وسائر القوى المؤمنة بالأهداف التي تبناها عبد الناصر وناضل من اجل تحقيقها ورحل مدافعا عنها.

رحم الله جمال عبد الناصر، وسنبقى اوفياء لمبادئه وثورته الخالدة.

اخر الأخبار