سلطات الاحتلال تنبش القبور في اليٌوسِفَيةٌ.. ماذا تُريد من الأموات؟

تابعنا على:   16:00 2021-11-05

أمد/ القدس- سماح شاهين: من جديد أعاد الاحتلال الإسرائيلي قضية تهويد مقبرة اليٌوسٍفَيةٌ في القدس المحتلة إلى الواجهة، بعد موافقة المحكمة الإسرائيلية على استئناف أعمال التجريف في أرض المقبرة، وتحويلها إلى "حديقة توراتية".

ولم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بالتصعيد ضد الشعب الفلسطيني، بل وجه عدوانه صوب انتهاك المقابر بنبشها وتجريفها والمساس بحرمة الأموات في القدس، في محاولة منه لتهويد المدينة وتغيير هويتها وطمس معالمها العربية والإسلامية، مما أثار غضباً فلسطينياً واسعاً ووقوع المواجهات أثناء تصديهم للاعتداء.

وتواصل سلطات الاحتلال أعمال التجريف في المقبرة، التي تٌعدّ أحد أهم وأبرز المقابر الإسلامية في القدس، والمجاورة للمسجد الأقصى المبارك من الجهة الشرقية والملاصقة لأسوار البلدة القديمة وباب الأسباط، أهم مداخل البلدة القديمة، فضلاً عن أنها تضم قبوراً لشهداء فلسطينيين وجنود أردنيين وعرب استشهدوا دفاعاً عن القدس.

المقابر شاهد على الحضارة العربية الإسلامية

أكّد الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، أنّ سلطات الاحتلال تستهدف المقبرة اليوسفية كما استهدف مقابر أٌخرى، لأنّها تٌعدّ مقابر قديمة ومحيطة بالمسجد الأقصى المبارك.

وأوضح أبو دياب لـ"أمد للإعلام"، أنّ المقابر القديمة هي شاهد على وجود حضارة عربية إسلامية، لذلك الاحتلال لا يُريد أي دلائل على حقيقة أننّا فلسطينيون ولنا القدس. 

وأشار إلى أنّ المنطقة التي بدأت سلطات الاحتلال بتجريفها هي مدخل مقابر توجد في الجانب الشرقي للبلدة القديمة وملازقة للسور الشرقي، وتُريد أنّ تضع مكانها حزام بالحدائق التوارتية وقد بدأ ذلك بالفعل.

وبيّن أنّه بقيت هذه المنطقة التي تُريد سلطات الاحتلال تغيير طابعها، والمعيق أمامهم هي هذه القبور القديمة، ولا يمكن للاحتلال أن يُكمل مشروعه إلا بإزالة هذه المقابر.

مشروع توراتي حول المسجد الأقصى

وشدد أبو دياب، على أنّ هناك خطوات يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في المقابر القديمة للفلسطينيين لإكمال مشروعه التوراتي حول المسجد الأقصى، لافتًا إلى أنّ تبدأ هذه الخطوات بنبش ومسح القبور وتغيير المنطقة لحديقة لتمسح بعدها معالم ما كان، وتنساها الذاكرة البشرية، وبعدها بسهولة يستطيع الاحتلال تحويل هذه الحدائق من عامة إلى توراتية.

وذكر أن سلطات الاحتلال في مقبرة الرحمة بالمنطقة الجنوبية وملاصقة للأقصى، منعت المسلمين من الدفن فيها حتى حوالي 100 متر، مشيرًا إلى أنّ نتيجة صمود وثبات المواطنين هناك توقف النبش والتهويد.

ولفت إلى أنّ سلطات الاحتلال تستهدف محيط الأقصى وتُهيأ المنطقة أيضًا لمشاريع تهويدية وبنية تحتية للقطار الهوائي المعروف، الذي سيمر بمحاذاة هذه المنطقة.

تغيير الواقع

أكّد أبو دياب، أنّ سلطات الاحتلال تُريد تغيير الواقع وفرض واقع جديد بهذه المنطقة، ويبدأ بذلك من خلال مسح الشواهد والمعالم لهذه المنطقة وهو بدأ الآن بمسح ما يقدر عليه الآن، مستدركًا: "لكنه لا يستطيع الآن بهدم سور البلدة القديمة والمسجد الأقصى رغم نية الاحتلال وأطماعه لذلك بسبب الظروف".

وأضاف أنّ سلطات الاحتلال تعمل على حزام يحيط بالأقصى من مشاريعه التهويدية أو على الأقل حدائق عامة تطمس ما يوجد تحتها ويدلل على الهوية الحقيقية، ثم ستكون من السهل على الاحتلال أن ينقض على المنطقة كاملة ويفرض عليها تاريخ وواقع مزور، لذلك هو في هذه المنطقة القريب منها يقوم بزرع قبور وهمية لإثبات أن هناك بقايا وشواهد لحضارة عبرية ويهودية ويمسح الحضارة العربية، خاصة أن الاحتلال يعمل على مخطط كبير في المنطقة لإغلاق الأفق في المسجد، وتشويه الحضارة التي تدلل على عروبة المنطقة.

اخر الأخبار