غزة.. القطاع الكئيب

تابعنا على:   07:18 2022-03-02

فاضل المناصفة

أمد/  يعد قطاع غزة واحدا من أكثر المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في العالم ويعاني من الفقر الشديد والصراعات المتكررة، كما يعاني من أزمات مزمنة من نقص الكهرباء والوقود، مع انقطاع الكهرباء لمدة تتراوح ما بين 18 و 22 ساعة يوميًا، تلوث مياه شديد، 95 في المائة من المياه الجوفية في غزة غير صالحة للشرب، وبنى تحتية مدمرة بسبب الحروب المستمرة، فالغزيون محرومون من مستوى معيشي إنساني.

كما أن سكان قطاع غزة محرومون أيضًا من مغادرة القطاع حيث لا يمكنهم الحركة خارج القطاع البالغة مساحته 365 كيلومتر مربع. لا يمكنهم الفرار من الفقر المدمر ولا من هاجس نشوب صراع آخر، في ظل إغلاق معبر رفح الفاصل ما بين مصر وغزة بشكل كامل فيما عدا أيام قليلة خلال العام، وحرمان إسرائيل حتى الحالات الإنسانية أو موظفي المنظمات الدولية من الخروج.

والسواد الأعظم من سكان غزة محرومون من الحصول على "تصاريح" السفر التي يسعى وراؤها الكثيرون. كما لا يستطيعون مغادرة القطاع عبر البحر دون الخوف من الاعتقال أو التعرض لإطلاق النار من قبل بحرية الاحتلال أو البحرية المصرية كما لا يمكنهم تسلق الجدار الفاصل شديد الحراسة ما بين إسرائيل وغزة دون مواجهة المخاطر ذاتها.

وقد تسبب الحصار في القضاء بشكل فاعل على ما تبقى من طبقة متوسطة في غزة وتحول كافة السكان إلى الاعتماد على المعونات وباتوا يعيشون في فقر مدقع، وارتفعت معدلات الفقر في غزة لتصل إلى نسبة 89 %، في حين تصل نسبة البطالة إلى أكثر من 53%، بحسب تقرير مركز الإحصاء الفلسطيني في منتصف فبراير المنصرم، وهذا لا يشمل نسب البطالة المقنعة العالية، كما أجبر 80 في المائة من السكان على الاعتماد على المساعدات الإنسانية ليتمكنوا من تغطية احتياجاتهم الأساسية مثل الغذاء وأيضاً التعليم الأساسي، والرعاية الصحية الأساسية، والمأوى إضافة إلى أمورٍ أخرى مثل البطانيات، والفرشات، أو مواقد الطهي.

هذه الظروف وبالتزامن من انتشار جائحة كورونا دفعت الكاتبة الأمريكية بيبلين فرناندز إلى القول "لقد حول حصار إسرائيل لقطاع غزة الأرض إلى "أكبر سجن مفتوح في العالم". وأضافت، في مقال نشرته مجلة جاكوبين الدولية، "لقد جعلت إسرائيل غزة غير قابلة للحياة ، في هذا الوقت الفيروس التاجي القاتل كورونا المستجد قادم إليها" وتساءلت: ماذا يحدث ، إذن ، عندما يختلط الفيروس التاجي بمزيج المعاناة معا ؟

هذه المعاناة اليومية لم تترك مكانا للترفيه أو المشاعر الإيجابية فمع احتفالات العالم بـ “عيد الحب”، تزينت محال الهدايا في قطاع غزة بحلة جديدة، ونشر أصحابها الورود وألعاب الدببة المحشوة بالإسفنج، ذات اللون الأحمر أيضا على مداخلها، طلبا للزبائن وأملا في جني بعض المال، الذي يساعدهم في تحسين أوضاعهم الاقتصادية، ورغم كميات الورود الحمراء التي جذبت لمحال الهدايا، من مزارع قطاع غزة، إلا أن الإقبال على شرائها كان محدودا للغاية بسبب الظروف السيئة التي يعاني منها القطاع.

هذه الظروف الاقتصادية الصعبة تسببت بشكل كبير في غياب مراكز الترفية عن قطاع غزة، بسبب الدمار الكبير الذي خلفته الحرب الأخيرة وبسبب الوضع الاقتصادي المتدهور، وقد دفعت هذه الأوضاع بعض الشباب إلى إطلاق مبادرات كان من بينها "باص السينما" للترفيه عن أطفال القطاع المحاصر.

المبادرة التي أطلقتها جمعية شباب المستقبل في قطاع غزة ويمولها "الاتحاد الأوروبي"، تأتي كمحاولة للتفريغ النفسي عن أطفال وشباب أرهقتهم الحروب، لكي ينفضوا آثار الحروب وذكرياتها المتيبسة على جدران قلوبهم.

وقد لقيت فكرة الباص استحسان وإعجاب كثيرين من أهالي القطاع، وتمكن أكثر من 30 ألف شخص من مشاهدة الأفلام التي يعرضها الطاقم من داخل الحافلة، نتيجة مشاركة الباص في مبادرات ورحلات وأيام ثقافية في مختلف مناطق القطاع وهو يجوب القطاع شرقًا وغربًا وشمالاً وجنوبًا وصل إلى مناطق نائية.

ولا يوجد في قطاع غزة أي دور للسينما منذ خمسينيات القرن الماضي، وبعد أن كانت مزدهرة في القطاع بشكل كبير أغلقت أبوابها بعد أن اندلعت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى نهاية عام 1987م، وعقب دخول السلطة عام 1994 كانت هناك محاولات لإصلاحها وإعادة افتتاحها دون جدوى ليظل القطاع دون أي دار سينما وسط موجة جديدة من التوتر السياسي، وباستثناء بعض المبادرات الفردية تظل مراكز الترفيه في غزة غائبة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار