حساسية ليبرمان من العلم الفلسطيني ..رسائل الى "الرسمية الفلسطينية"!

تابعنا على:   09:06 2022-05-26

أمد/ كتب حسن عصفور/ منذ جنازة الشهيدة المغتالة بيد "الفاشية اليهودية" شيرين أبو عاقلة، حين أصيبت قوات أمن سلطات الاحتلال، بحالة من "الهوس الغريب" عندما وجدوا راية فلسطين تحتل سماء الجنازة، راية الألوان الأربعة وحدها، دون "شريك فاسد" لها من "رايات الجاهلية الفصائلية" وعادت قضية العلم الفلسطيني لتصبح جزءا من مشهد الصراع الذي يتحرك في أكثر من مكان وزاوية.

تنشيطا للذاكرة الإنسانية، قام طلبة فلسطينيين من أرض 48، بوقفه داخل حرم جامعة بن غوريون بالنقب، بمناسبة النكبة الكبرى الـ 74، وكان علم فلسطين الرمز الأبرز في تلك الوقفة المصرح بها رسميا من إدارة الجامعة، مقابل مجموعة من "فاشيي الكيان" رافعي علمهم، وانتهت الوقفة الرمزية تخليدا للشعار الفلسطيني الخالد: "لن ننسى وطنا وأرضا" فالحق لا يتوه.

وفجأة فتح رئيس بلدية بئر السبع اليهودي ناره العنصرية على الجامعة قائلا: "أشعر بالخجل، يلوحون بالأعلام الفلسطينية في الحرم الجامعي الذي نموله، لقد حان الوقت لأن نستيقظ.. هناك تحد لدولة إسرائيل داخل الحرم الجامعي الإسرائيلي. يجب عدم التسليم بذلك، هذه وصمة عار"، كلام لا يمكن أن يصدر عن شخصية سوية التفكير، عندما يصبح رفع علم بهذا التأثير، بل واعتباره تحد لكيانهم، ونسي أن يقول إنه "خطر استراتيجي" قد يكون رفعه المستمر نهاية كيان التطهير العرقي.

وسارع وزير مالية حكومة "الإرهاب السياسي" في دولة الفصل العنصري أفيغدور ليبرمان (مهاجر من روسيا)، بتوجيه أمره لبحث تقليص ميزانية جامعة بن غوريون، التي سمحت لطلبة برفع علم فلسطين، مستخدما سلطته "القانونية" حول تمويل حكومي للجامعة، في سابقة لم تشهدها أي مؤسسة تعليمية في دولة الكيان.

الأمر الملفت، ليس ما يراه ليبرمان ورئيس بلدية بئر السبع، حول علم فلسطين، ومدى أثره في الصراع الممتد، بل المسالة السياسية الأهم للسلطة الفلسطينية، حكومة وفصيل، وراعيهما منظمة التحرير، هل لا زال بالإمكان الحديث عن أي شكل من أشكال التفاوض لصناعة "سلام"، مع حكومة تعتبر علم فلسطين خطرا على كيانها، هل استمرار البحث بإبرة خيط خاصة عن مقابل داخل منظومة الحكم الإسرائيلي للحديث معه عن "مستقبل ما"، في ظل كل ما يحدث.

السؤال الرئيسي، متى تدرك "الرسمية الفلسطينية"، منظمة وسلطة، أن سلوكها السياسي مع حكومة "الفاشية اليهودية القائمة"، هو شراكة موضوعية فيما تذهب اليه من فرض "المشروع التوراتي التهويدي"، وفق أكثر من مظهر ومخطط، ولم يعد الأمر محلا لتقدير أو اجتهاد، فهو يسير بسرعة تفوق سرعة التفكير الرسمي الفلسطيني.

أن تبدأ "الرسمية الفلسطينية" بمشاركة فصائل "البرم اللغوي"، عبر بيانات تهديدية أو توضيحية أو توسلا لطرف لا يملك سوى أن يصاب بحالة من السخرية المطلقة، عندما تصبح "حركة التوسل – التسول" هي المبدأ الأبرز لمواجهة مشروع تطهيري عنصري.

إصرار "الرسمية الفلسطينية" على تجاهل أنها الممثل الشرعي، لديها من الأسلحة ما يمكنها أن تجبر كل أطراف معادلة الصراع، ومن حولهم، أن تتوسل – تتسول منها موقفا مختلفا، وخاصة في ظل حالة من "الغضب الوطني – الشعبي" المتنامي، ما يشير الى ملامح حقيقية لمواجهة تعيد روح ما قبل 2005، يتطلب ترك "المصالح الذاتية"، شخصية تتعلق بالقائمين عليها أو حزبوية من الفصيل الحاكم.

المسألة لم تعد ماذا يجب أن يكون ردا على مشروع التطهير العرقي العنصري الاستبدالي، من دولة هي آخر ممثلي العنصرية الرسمية في القرن الواحد والعشرين، بل متى يجب ان يكون فعلا فاعلا كي لا يصبح الأمر القادم من "أنفاق التهريب السياسي"، التي يتم حفرها بأدوات متعددة المسميات والألوان واقعا، وليس مشروعا.

"الرسمية الفلسطينية"، وحدها دون غيرها، من يملك مفتاح معادلة القائم السياسي، ان يسير وفق الهوى التطهيري العنصري، أو نهوضا فعليا شاملا يكبح انطلاقته المتسارعة...وعليها الاختيار فلا منطقة وسطى بين خياري الفعل واللافعل، فالانتظارية راهنا هي شراكة مع "الفاشية الحاكمة" في دولة الكيان، وليس واقعية حكيمة، بل ارتعاش الضعفاء الأغبياء، أي كانت لغة التبرير الاستخدامي.

ملاحظة: أخطر ما في تهديد "فصائل البرم اللغوي"، انها تهود البلدة القديمة بشكل "مقاوم"..تهدد بكل شي لعدم دخول حملة الأعلام المسجد الأقصى وتسمح لهم بغيره..طيب في أحسن من "هيك تهديد" يحمي كل ما كسبته دولة الكيان..أحلى "مؤاومة مستحدثة"، خاصة عندما باتت ترطن فارسيا بعدما رطنت تركيا!

تنويه خاص: كم هو معيب أن البعض يبحث تصدير السلوك الأمريكاني الى منطقتنا..تخيلوا هالنموذج اللي في جريمة واحدة فتى قتل 21 شخص بينهم 19 طفل، لأن القانون يمنع تجريم حمل السلاح..لأن هيك قانون بيسقط صانعي القانون بفلوس من يحكم من تجار الجريمة.. يا متعلمين!