ألف نعم لانتفاضة شعبية
تاريخ النشر : 2020-05-29 16:51

تعالت اصوات البعض عبر وسائل الاعلام المختلفة مطالبة بعدم تحريك انتفاضة شعبية في الضفة الغربية والقدس المحتلة لمواجهة خطوة الضم التي تنوي "اسرائيل" الاقدام عليها, متذرعة بالأوضاع الصعبة التي تجتاح العالم في ظل جائحة كورونا التي تسيطر على تفكير الناس ومسلكياتهم, وتأثرهم بالأوضاع الاقتصادية المتردية والصعبة, وبرر هذا البعض رفضهم لتفجير انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال بالقول.

فلسطينيا: الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة منهك اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ووبائيًا, وهو غير قادر على تفجير انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال في ظل هذه الظروف الصعبة والخطيرة, وكأن الشعب الفلسطيني لا يجابه الاحتلال الا في اجواء هادئة ومناسبة وكأنه يحتاج لواقع ملائم لكي ينتفض في وجه الاحتلال, فالاحتلال لن يوفر لنا اجواء ملائمة لمواجهته, لذلك هو دائما في حالة استنفار وتحريض وعنف ضدنا.

عربيا: الوضع العربي الذي يفترض أن يكون عمقًا استراتيجيا للفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الصهيوني، هو الآخر منهك اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ووبائيًا ومتشرذمًا!. ووجود حملة عنصرية في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة في بعض البلدان العربية ضد الشعب الفلسطيني، ويشجع على هذه الحملة الذباب الإلكتروني الأزرق، سواء أكان باسم فلسطين أم باسم دول عربية, وهو ما يعني عدم وقوف العرب معنا, ولا ادري متى وقف العرب معنا في مواجهتنا للاحتلال فهناك حروب ثلاثة على غزة لم يتحرك فيها احد لنصرتنا.

عالميا: الوضع العالمي منهك اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ووبائيًا! وأن الكيان الصهيوني في أقذر مراحله التاريخية الإجرامية؛ حيث اليمين الصهيوني الإرهابي هو المسيطر، وان نتنياهو وترامب يريدان تصدير فسادهما وعدم الثقة بهما في مجتمعيهما السياسيين، ولا أفضل من قمع الفلسطينيين بالنسبة لهما في تحسين صورتيهما الإجراميتين, ويجب عدم منحهما هذا الانجاز بتفجير انتفاضة في وجهيهما, ونحن نؤكد انه لطالما راهنت السلطة على موقف الادارة الامريكية والمجتمع الدولي لكنها لم تحصد من هذا الرهان الا الخسران, كما ان "اسرائيل" دائما تعيش اقذر مراحلها واجرامها, وهى لا تمنح للسلطة أي شيء مجانا انما تنتزع منها الحقوق انتزاعا, فهذا ديدنها وهى لا تعيش في اجواء السلام والتعايش لأنها اجواء لا تلائمها.

هل يعقل هذا, وهل يمكن ان ينطلي ذلك على أي فلسطيني حر, انه منطق استسلامي غير مقبول, بدليل ان من ينادي بذلك يسترسل في اوهامه ويقول "الجماعات الإسلامية في فلسطين وخارجها، هي الأحرص من غيرها على الانتفاضة، بل الانتفاضة بالسلاح، لتدمير المنجزات المدنية الشعبية الضرورية، وتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات محاصرة على طريقة حصار غزة، وهذا ما تسعى إليه حركة حماس، التي تسببت في استشهاد كثير من الفلسطينيين، وجرح الآلاف فيما أطلقت عليه مسيرات العودة؛ لتكريس الحدود بين الكيان الصهيوني وبين غزة في ظل الهدنة الدائمة أو المؤقتة القابلة للتجديد بين الكيانين. والآن ستسعى حماس إلى جر الكيان الصهيوني إلى تدمير الضفة، بسبب سعيها إلى تصدير أزماتها، واستجلاب الأموال والسلاح من إيران وغيرها، بمباركة صهيونية!!".

لا أدري ما هي المنجزات المدنية الشعبية التي يتحدث عنها البعض, واين هى لماذا لا نراها واقعا على الارض؟ ان سياسة السلطة في التعامل مع الاحتلال الصهيوني هي التي اوصلتنا الى هذا الحال المزري الذي وصلنا اليه, بعد ان اسقطت كل الخيارات من يديها وبقيت تدور في دائرة التسوية التي لم تأت لنا بأية مكاسب حقيقية, بل تراجعت السلطة سياسيا اما تعنت الاحتلال , ومساندة الادارة الامريكية لها, ولولا ان المقاومة الفلسطينية وحماس والجهاد الاسلامي تحديدا, لتم تصفية القضية الفلسطينية تماما, ولتم الالتفاف على كل الحقوق الفلسطينية المشروعة, لكن صمود حماس والجهاد الاسلامي وفصائل المقاومة الفلسطينية في وجه الاحتلال اثناء عدوانه على غزة, هو الذي افشل كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية, وهو الذي ابقى جذوة الصراع معه قائمة, فالاحتلال لا تتوقف اطماعه في ارضنا ولن تتوقف, ولا يتوقف شغفه عن القتل وسفك الدماء, سواء في السلم او الحرب, والمرحلة القادمة التي تمر بها القضية الفلسطينية هي الاخطر, ويجب التنبه للمؤامرات والمخططات التي يسعى الاحتلال لتمريرها, ولا يمكن وقف هذه المخططات الا بإنهاء الانقسام الفلسطيني, وتفعيل الكفاح المسلح في الضفة, واعادة احياء كتائب شهداء الاقصى, واطلاق انتفاضة شعبية عارمة في وجه الاحتلال تمنعه من تطبيق سياسة الضم في الضفة والقدس, فالانتفاضة ضرورة وطنية ملحة لمواجهة مخططات الاحتلال ومؤامراته التوسعية.