الحكومة بين التعديل والتغيير
تاريخ النشر : 2021-07-29 19:01

من بداية العام الحالي والحديث يدور مرة عن التعديل الحكومي، ومرة أخرى عن التغيير، والمراقب لصعود وهبوط كلا الخيارين يقرأ اللوحة كإنعكاس لحالة الإرباك داخل منظومة الحكم، وفي اوساط القيادات الفتحاوية، وخاصة داخل اروقة اللجنة المركزية، التي تتأرجح وجهات النظر فيها مع كل زوبعة حدث جديد في الساحة. لا سيما وان الواقع يعكس حالة من التعثر والتعلثم والإرباك، وغياب الرؤية الواضحة في اوساطهم، وبعضهم يتلقط احيانا كثيرة الأخبار عن هذا الملف أو ذاك إسوة بباقي عامة الشعب، حتى تحتار في امرهم.

مما لا شك فيه، ان حكومة الدكتور اشتية لم يحالفها الحظ منذ تسلم زمام الأمور قبل عامين ونصف، فبدأت بالأزمة المالية، ومرت بازمة الكورونا ثم بسلسلة من الحفر والأنفاق الإقتصادية والمالية والأمنية والإجتماعية والصحية والضريبية ... إلخ فضلا عن الشعور بعدم الرضا في الأوساط الحكومية نفسها، وفي داخل هيئات حركة فتح المركزية عن شخوص المسؤولين الحكوميين، وتسجيل العديد من التحفظات داخل وخارج الغرف، ويحاول البعض الحكومي النافذ إلقاء اللوم على كاهل الآخرين من القيادات، ليبرىء ساحته، ويعفي نفسه من مسؤولياته، مع ان المعنيين بالملف الحكومي يعرفون التفاصيل المملة.

وبالعودة لجادة الموضوع الأساس، فإن عملية التعديل الوزاري الآن لا تفيد منظومة الحكم نهائيا، لإن الوضع السياسي في الوطن الفلسطيني وبعد مجمل التطورات، التي شهدها منذ الأزمة المالية مع تشكل الحكومة، وازمة وباء "كوفيد 19"، وما انتجه من ارباكات حقيقية للحكومة وللشعب العالم برمته ،وما تلاها من ازمات اثناء وبعد هبة القدس الرمضانية ومواجهات جبهة قطاع غزة في مايو الماضي، وازمة الفايزر الصحية ومقتل نزار بنات، والعلاقة مع الشارع الفلسطيني، وازمة المقاصة، وأزمة المشروع الوطني برمته والعلاقة مع الآخر الفلسطيني من النخب والقوى جميعها، وحدث ولا حرج عن دور الإستعمار الإسرائيلي وغياب المقاومة الشعبية المنظمة باستثناء عدد من المدن والقرى المعروفة لدينا. كل هذة الازمات وما نجم عنها من تداعيات ومضاعفات تحتاج إلى محاكاة حكومية جديدة، ومغايرة لما هو قائم، دون إنكار، او إبخاس الممسكين بمنصات الحكومة حقهم، أو الإنتقاص من محاولاتهم الجادة والدؤوبة للتصدي لمجمل العواصف، التي إجتاحت البلاد منذ توليهم المسؤولية.

هذة العوامل بمجملها الذاتية والموضوعية لم تساعد الحكومة في الخروج من نفق الأزمات المتراكمة. وكل المقولات الجميلة واللامعة لم تسمن ولم تغني من جوع، ولم تتمكن من تبييض الصورة، لإن اللوحة العامة مظللة بالكثير من الضباب والغيوم، وبالتالي اية احاديث عن تعديل هنا أو تعديل هناك لا يحمل في طياته بوادر حل الأزمة، لا بل ينتج العكس. الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية التأني، وعدم التسرع، وعدم البقاء ايضا اسرى النمطية السائدة، بتعبير آخر، ووفق ما اعتقد، فإن المصلحة الوطنية تستدعي تغيير حكومي شامل لترميم الواقع القائم بالقدر الممكن والمتاح.

اما البقاء والمراوحة في ذات المكان، فإنه لا يفيد لا الحكومة ولا الحكم ولا الشعب. واي تشكيل جديد يحتاج إلى مجموعة من الروافع الوطنية تبدأ بالعلاقة مع القوى والنخب السياسية الفلسطينية المختلفة، والسعي لترتيب اوضاع البيت الفلسطيني، وتنقيتة من المناخات السلبية، والتركيز على وحدة الشعب، والعمل وفق خطة وطنية واضحة وجلية لطي صفحة الإنقلاب الأسود في المحافظات الجنوبية، والتخلص من لغة المغمغة ووضع الرؤوس في الرمال، والتعلم والإستفادة من درس تونس الشقيقة، ومحاكاة العدو الصهيوني من موقع الندية السياسية، ورفض منطق تجزأة الحل السياسي، والغرق في متاهة الحل الإقتصادي، والسعي لإعادة الروح والإخضرار لبستان السلطة الوطنية لتزهر اوراق وغصون الدولة الوطنية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار 194، والمساواة الكاملة لإبناء الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، دون ذلك لن نخرج من الدوامات والأنواء الخطيرة. والباقي عند اصحاب القرار دون اعفاء الآخرين من مسؤولياتهم للمساعدة في تخطي كم الأزمات الخانقة.

[email protected]

[email protected]