في انتظار "غودو"
تاريخ النشر : 2022-01-17 15:46

"في انتظار غودو" هي مسرحية للكاتب الإيرلندي صموئيل بيكيت، وكان الأديب والمثقف الفلسطيني الراحل نواف عبد حسن قد ترجمها ونشرها على حلقات في مجلة "الشرق" التي صدرت بالبدايات في سبعينات القرن الماضي، عن صحيفة "الأنباء"، ورئس تحريرها الأديب محمود عباسي، ثم تحولت لملكيته وصدرت عن مطبعة المشرق في شفاعمرو حتى احتجابها. 

تدور المسرحية حول رجلين، الأول يدعى فلاديمير، والثاني استراغون ، ينتظران شخصًا آخر يسمى غودو ليغير حياتهم نحو الأفضل. ومسألة الانتظار هي الموضوعة الأساس بل روح المسرحية بكلمة أدق، ومرد كل هذا أن الانتظار بحد ذاته عبث حقيقي خالص لا تشوبه شائبة عندما يكون الشيء المنتظر لا وجود له أصلًا أو لا معنى له، بل لا هيئة له، ويغدو انتظار غودو رمزًا للقادم الذي لا يأتي أبدًا. 

المسرحية في فصلين لا يتغير فيهما المشهد وهو طريق مقفر ليس فيه سوى شجرة جرداء، وهي فكرة رمزية صورية تعكس عقم الحياة وعذاب الإنسان في منفاه على الأرض، ويجلس إلى جوار الشجرة شخصان مهرجان ثرثاران ثرثرة لا نهاية لها في انتظار غودو. 

إنها مسرحية تمثل رمزًا للمسرح العبثي وتكتنفها نزعة سوداوية تشاؤمية وسخرية لا متناهية من خلال التلاعب بالألفاظ، وتحمل في ثناياها وطياتها الكثير من الترقب والانفعال.  

وهذه المسرحية تعتبر من أفضل أعمال صموئيل بيكيت وأشهرها على الإطلاق، وأكثرها سطوة وتأثيرًا، حققت نجاحًا منقطع النظير حين تم عرضها في المسرح، ويمسك فيها بيكيت بخيوط الأحداث التي لم تحدث، وينسج لفكر فلسفي شديد العمق والإثارة، ذلك إنه يمزج بين أمل ميؤوس منه، ويأس مأمول منه في إطار مسرحية أسيرة ظلت لغزًا واحجية لكل عشاق مسرح العبث. 

بالمختصر المسرحي تحكي المسرحية قصة انتظار من لا يأتي، صبغتها الرئيسة الصمت والقلق والجمل القصيرة، وبالرغم من الانتظار يظل الامل قائمًا وهذا هو جوهرها.